مجلس الأمن يجدد مهمة "أندوف" في الجولان حتى نهاية 2026

مجلس الأمن يجدد مهمة "أندوف" في الجولان حتى نهاية 2026

26 Jun 2026, 02:19
5 min read
مجلس الأمن يجدد مهمة "أندوف" في الجولان حتى نهاية 2026

أقرّ مجلس الأمن الدولي بالإجماع، مساء الخميس 25 حزيران، القرار رقم 2824 القاضي بتجديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك في الجولان السوري المحتل (أندوف – UNDOF) لمدة 6 أشهر إضافية، لتواصل القوة مهامها حتى 31 كانون الأول 2026 في مراقبة وقف إطلاق النار والإشراف على منطقة الفصل.؜

وجاء التمديد وسط تأكيد أممي على ضرورة الحفاظ على الاستقرار في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الشرق الأوسط، مع التشديد على استمرار القوة في أداء دورها الرقابي وفق اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.؜

وشدد القرار الأممي على ضرورة توفير الموارد الكافية للقوة الدولية، حيث طلب من الأمين العام اتخاذ ما يلزم لضمان تزويد "أندوف" بالقدرات الفنية والمالية واللوجستية التي تمكّنها من تنفيذ ولايتها بأمان، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في محيط الجولان.؜

 ؜

تقارير أندوف ترصد تحركات ميدانية مقلقة

وثقت تقارير قوات أندوف وتحركاتها الأخيرة في ريفي القنيطرة ودرعا ارتفاعاً لافتاً في حجم الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، وسط مؤشرات متزايدة على سعي الجيش الإسرائيلي لفرض “منطقة عازلة غير معلنة” داخل الأراضي السورية.؜

وتفيد مصادر محلية لـ"السورية نيوز" بأن قوات أندوف كثّفت خلال شهر حزيران دورياتها في ريف درعا الغربي، حيث نفّذت جولات طارئة في عابدين ومعرية، والتقت بالأهالي لتوثيق شهاداتهم حول التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي الزراعية.؜

وفي ريف القنيطرة، رفعت القوة الأممية من وتيرة انتشارها المدرّع في صيدا الجولان والرفيد ونبع الصخر والعشّة، لمراقبة خطوط التماس ورصد التحركات العسكرية.؜

وكشفت البيانات الأممية والمحلية عن تصعيد ميداني واضح، أبرز ملامحه إنشاء تحصينات وغرف مسبقة الصنع ودشم بعمق يصل إلى 300 متر داخل الأراضي السورية، إضافة إلى توغل وحدة إسرائيلية في منطقة العارضة وبساتين عابدين، حيث نُصبت حواجز مؤقتة بين أشجار الزيتون إضافة إلى تسجيل عمليات تجريف وقصف مدفعي قرب كودنة وتل الأحمر الشرقي والرفيد، إلى جانب استهداف محيط بلدة جملة في حوض اليرموك، في تحركات تهدف إلى ترهيب السكان وتعزيز السيطرة على المناطق الحدودية.؜

 ؜

"الأندوف" تتسلم قوائم بأسماء المعتقلين

وتسلمت قوة (أندوف) الجمعة 19 حزيران ملفا رسميا إلى قيادة قوات الأندوف في مقرها بمنطقة نبع الفوار، يتضمّن قوائم موثّقة لـ47 معتقلا اختطفتهم القوات الإسرائيلية خلال توغلاتها البرية المتكررة في القرى الحدودية منذ أواخر عام 2024.؜

وجاء تسليم الملف خلال وقفة احتجاجية واسعة للأهالي أمام مقر القوة الدولية في نبع  الفوار في القنيطرة وشملت القائمة أسماء المعتقلين وتواريخ احتجازهم، وبينهم نساء وأطفال ورعاة أغنام جرى اقتيادهم من داخل الأراضي السورية إلى مراكز احتجاز في الجولان المحتل وداخل إسرائيل.؜

وتعهّد مسؤولو الأندوف للمعتصمين برفع القوائم مباشرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للضغط على سلطات الاحتلال للسماح للمنظمات الإنسانية، وعلى رأسها الصليب الأحمر الدولي بزيارة المعتقلين والاطمئنان على أوضاعهم الصحية.؜

وتعمل "الأندوف" على تأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم خلال موسم الحصاد، عبر ترتيبات ميدانية تقلل من مخاطر الاستهداف بالرصاص أو القنابل الدخانية، بعد اجتماعات عقدتها مع ممثلي الفلاحين في الرفيد ومحيطها.؜

ورغم أن هذه التحركات تمنح الأهالي قدرا من الطمأنينة، يؤكد مسؤولون محليون أن الولاية الرقابية للأندوف تحدّ من قدرتها على وقف التوغلات الإسرائيلية بشكل كامل.؜

 ؜

ما هي قوة أندوف؟

تُعد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك (أندوف – UNDOF) واحدة من أقدم بعثات حفظ السلام في العالم، وهي قوة دولية تنتشر في مرتفعات الجولان السوري المحتل لمراقبة تنفيذ اتفاق فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل.؜

وتأسست القوة بموجب القرار 350 الصادر في 31 أيار 1974، عقب توقيع اتفاق فضّ الاشتباك بعد حرب تشرين، بهدف الفصل بين الجيشين السوري والإسرائيلي ومنع أي خرق لوقف إطلاق النار.؜ وتتمثل مهامها الأساسية في مراقبة وقف إطلاق النار، والإشراف على منطقة الفصل العازلة الخالية من أي وجود عسكري للطرفين، إضافة إلى متابعة مناطق الحد من القوات والأسلحة لضمان عدم نشر دبابات أو مدفعية أو قوات هجومية خارج الحدود المسموح بها.؜

وتعمل أندوف انطلاقاً من مقرها الرئيسي في معسكر نبع الفوار بريف القنيطرة، مع مقر لوجستي في دمشق، ويبلغ قوامها ما بين 1100 و1250 عنصراً من دول عدة أبرزها النمسا ونيبال وفيجي وإيرلندا والأوروغواي.؜ وتنتشر القوة في عشرات المواقع ونقاط المراقبة على طول خطي برافو (الجانب السوري) وألفا (الجانب الإسرائيلي).؜

وتواجه البعثة في عام 2026 تحديات ميدانية متزايدة، أبرزها التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية في القنيطرة ودرعا، حيث تقوم آليات الاحتلال بتجريف أراضٍ وإنشاء سواتر وطرق عسكرية، إضافة إلى عمليات اعتقال تطال مزارعين ورعاة سوريين قرب الحدود، كما تتعرض القوة لضغوط من الأهالي الذين يطالبونها بالتدخل للكشف عن مصير عشرات المختطفين خلال التوغلات الأخيرة.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.