

ارتكبت طائرات العدو الاسرائيلي فجر اليوم الخميس، مجزرة جديدة بحق العائلات الفلسطينية الآمنة في مدينة غزة، ضاربةً بعرض الحائط بقرار وقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر طبية ومحلية مقتل 9 فلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة نُقلوا إلى مجمع الشفاء الطبي، جراء غارة جوية عنيفة استهدف 4 شقق سكنية بشكل متزامن في الأحياء الغربية والجنوبية للمدينة.
وبحسب المصادر الفلسطينية فقد أبادت صواريخ الاحتلال عائلة "لبد" بأكملها في شارع المخابرات شمال غربي المدينة، ما أسفر عن مقتل 5 من أفرادها وهم الأب حسن رباح لبد، وزوجته منار، وأبناؤهم (محمد، ورهف، وتميم)، فيما نجت طفلتهم "حلا" (9 أعوام) لتكون الشاهدة الوحيدة على المذبحة، وتزامن ذلك مع مقتل فلسطينيين في غارة طالت عائلة "الغول" بحي الشيخ رضوان، وقصف آخر استهدف حيي تل الهوى ومخيم الشاطئ.
وفي السياق، واصل جيش الاحتلال استباحته لدماء المدنيين مرتكباً جريمة اغتيال جديدة في عمق "الملاذات الإنسانية الآمنة" بمنطقة المواصي المكتظة بخيام النازحين غربي خان يونس، حيث استهدفت طائرة مسيّرة دراجة نارية في محيط "عمارة حدايد"، ما أسفر عن مقتل فلسطيني وإصابة 4 مواطنين بجروح خطيرة نُقلوا على إثرها إلى مستشفى ناصر الطبي.
تصعيد شامل واعتقالات بالضفة
وفي الضفة، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة أريحا ومخيميها، وشنت حملة مداهمات أسفرت عن اعتقال ثلاثة مواطنين هم: رامي غريب، وزيد محمد موسى نجوم (مخيم عقبة جبر)، وأيمن عبد الناصر جمال هديب (مخيم عين السلطان)، إلى جانب احتجاز عدد من الأسرى المحررين لعدة ساعات وتفتيش منازلهم لترهيب السكان.
وذكرت المصادر الفلسطينية أن البوابة الحديدية أسفل الجسر القريب من ستاد الخضر الدولي أغلقت من قبل جيش الاحتلال، ما أدى إلى خنق حركة المرور وتكدس المركبات وحرمان مواطني الريف الغربي لمحافظة بيت لحم من حرية التنقل.
ترافق ذلك مع هدم "مخرطة" صناعية تعود لعائلة دبش في منطقة "قبر حلوة" شرقاً بحجة عدم الترخيص، والاستيلاء على جرافة في بلدة الخضر تعود للمواطن مراد المحسيري.
كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة
وفي سياق مواز، أطلق جهاز الإحصاء المركزي وسلطة جودة البيئة بياناً مشتركاً بمناسبة يوم البيئة العالمي، كشفا فيه أن الانبعاثات الكربونية الناتجة عن العدوان الاسرائيلي على غزة بلغت رقماً كارثياً يقدر بـ 33.2 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعادل انبعاثات 7.6 مليون سيارة بنزين في عام كامل، جراء العمليات العسكرية المباشرة وإزالة الركام وإعادة الإعمار.
وحذّرت مؤسسات طبية من انفجار الوقع الصحي جراء حرب الإبادة والحصار الخانق، وتزامناً مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة؛
وأكد مدير الإغاثة الطبية بشمال غزة الدكتور محمد أبو عفش، أن أكثر من 30% من مرتادي المراكز الطبية يعانون من أمراض وتشوهات جلدية معدية وخطيرة بسبب قطع المياه الصالحة للشرب، وتراكم 710 آلاف طن من النفايات المنزلية و60 مليون طن من الركام الذي دمّر 330 ألف وحدة سكنية، فضلاً عن انهيار 90% من بنية الصرف الصحي وتدمير 86% من الأراضي الزراعية.
ادخال غزة في دوامة الفوضى
تأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتتقاطع مع ما كشفته صحيفة "هآرتس" على لسان الكاتب "جدعون ليفي"، والذي أكد وجود مخطط استراتيجي تديره حكومة اليمين الصهيوني المتطرف لإدخال قطاع غزة في دوامة من "الفوضى الخلاقة والفلتان الأمني الشامل"، كبديل واقعي يمنع إعادة تمكين حركة حماس من إدارة القطاع؛
وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، تسعى إسرائيل عبر نشر الجريمة المنظمة، واستهداف طواقم تأمين المساعدات، وضرب الأجهزة الشرطية المدنية، إلى تحويل غزة لبقعة غير قابلة للحياة، بما يضمن فرض السيطرة العسكرية المباشرة والالتفاف على المطالب الدولية بالانسحاب، في وقت تراوح فيه مفاوضات "المرحلة الثانية" مكانها لإصرار بنيامين نتنياهو على إبقاء سيطرة أمنية مطلقة وجيوب عسكرية دائمة داخل عمق القطاع.
بدورها شدّدت وزارة الداخلية في غزة على وعي الحاضنة الشعبية لمخططات الاحتلال الرامية لبث الفتنة، مؤكدة أنها ستضرب بيد من حديد على كل من يحاول العبث بالجبهة الداخلية.
مجلس الأمن يبحث القضية الفلسطينية
إلى ذلك، دعت البحرين بدعم من كولومبيا والدنمارك واليونان وفرنسا ولاتفيا وباكستان وروسيا والمملكة المتحدة، إلى عقد جلسة مشاورات مغلقة في مجلس الأمن الدولي في وقت متأخر الليلة، لبحث "الحالة في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية"، بناءً على رسالة من بعثة دولة فلسطين تتعلق بالتطورات الأخيرة، ومن المقرر أن يقدم الإحاطة فيها نائب المنسق الأممي لعملية السلام رامز أكبروف.

