ماذا وراء الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي في منشورات ترامب ؟

ماذا وراء الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي في منشورات ترامب ؟

08 Jun 2026, 17:18
5 min read
ماذا وراء الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي في منشورات ترامب ؟

واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توظيف الصور والمشاهد المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في منشوراته على منصته "تروث سوشال"، في خطوة أثارت تساؤلات متزايدة حول أهداف هذا الاستخدام المكثف للتقنيات الرقمية الحديثة.؜

وبينما تبدو بعض المنشورات بحسب محللي ” يورو نيوز“ الأوروبي ، أقرب إلى الميمات الساخرة أو المحتوى الترفيهي، يرى باحثون وخبراء أن الأمر يتجاوز مجرد جذب الانتباه إلى استراتيجية سياسية وإعلامية متكاملة تستهدف تشكيل صورة الرئيس في أذهان مؤيديه والرأي العام.؜

 ؜

صور استثنائية

 وبحسب باحثين أمريكيين فقد نشر ترامب خلال الأشهر الماضية عشرات الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، ظهر في بعضها إلى جانب شخصيات تاريخية أمريكية أو في هيئة قائد عسكري مهيمن، بينما حملت صور أخرى رسائل سياسية مباشرة مرتبطة بمواقفه الخارجية وطموحاته السياسية.؜

 وأظهرت إحدى الصور ترامب على صهوة حصان إلى جانب الرئيس الأمريكي الأول جورج واشنطن، فيما بدا البيت الأبيض وسيارة سباق في خلفية المشهد.؜

كما ظهر في صورة أخرى فوق غرينلاند مرفقة برسالة ترحيبية، في تلميح إلى تصريحاته السابقة المتعلقة بالجزيرة.؜ وفي منشور آخر، ارتدى درعاً ذهبياً وسط مشهد عسكري يضم سفناً حربية وطائرات مقاتلة، بما يعزز صورة القوة والهيمنة التي يسعى إلى ترسيخها.؜

 ؜

صناعة الصورة

واعتبر خبراء في الإعلام السياسي الأمريكي بحسب الواشنطن بوست أن هذه المنشورات ليست مجرد محتوى رقمي عابر، بل تمثل جزءاً من عملية بناء ممنهجة للعلامة السياسية الخاصة بترامب.؜

وأوضح مدير برنامج إدارة الشؤون السياسية في جامعة جورج واشنطن، تود بيلت، أن الرئيس الأمريكي يواجه ملفات معقدة تتعلق بالسياسة الخارجية والأوضاع الاقتصادية، ما يدفعه إلى تكثيف الرسائل الإيجابية التي تبرز شخصيته كقائد قوي وقادر على السيطرة.؜

ويرى بيلت أن إغراق الفضاء الإعلامي بصور جذابة ومثيرة للنقاش يساعد في إبقاء ترامب في مركز الاهتمام العام، حتى في الفترات التي تواجه فيها إدارته تحديات سياسية أو اقتصادية.؜

 ؜

تشتيت الانتباه

بدورها، رأت مستشارة قانونية في مجموعة "فري برس" الأمريكية أن الاستخدام المتكرر للذكاء الاصطناعي يندرج أيضاً ضمن استراتيجية تهدف إلى إعادة توجيه النقاشات العامة بعيداً عن القضايا الحساسة.؜

وقالت:؜ أن التركيز على صور رمزية أو مثيرة للجدل يمنح وسائل الإعلام والجمهور مادة جديدة للنقاش، ما قد يخفف من حدة التركيز على ملفات أكثر تأثيراً في حياة الأمريكيين، مثل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود أو التطورات العسكرية الخارجية.؜

وأشارت إلى أن بعض الصور التي نشرها ترامب أثارت انتقادات واسعة، ومنها صورة ظهر فيها بهيئة المسيح قبل أن يتم حذفها لاحقاً، وهو ما يعكس قدرة هذه المنشورات على إثارة الجدل واستقطاب التفاعل الإعلامي.؜

 ؜

استثارة المشاعر

ولفت محللون إلى أن الرسائل البصرية التي ينشرها ترامب تستهدف بالدرجة الأولى قاعدته الشعبية، عبر خطاب يعتمد على الإثارة والرمزية أكثر من اعتماده على السرد التقليدي للوقائع.؜

وأوضح الباحث في جامعة ملبورن كوري ألبرت أن تأثير هذه الصور لا يرتبط بدقتها أو واقعيتها بقدر ارتباطه بقدرتها على تحفيز المشاعر وتعزيز القناعات المسبقة لدى المتلقين.؜ ووفق هذا التصور، فإن المتابعين لا يبحثون دائماً عن الحقيقة المجردة، بل عن الرواية التي تنسجم مع تصوراتهم السياسية وهويتهم الفكرية.؜

وربط باحثون بين تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في منشورات ترامب وبين الاستعدادات السياسية لانتخابات منتصف الولاية الأمريكية المقبلة، التي تشكل اختباراً مهماً للحزب الجمهوري.؜

 وأكد الباحث في جامعة نوتردام والتر شيرر أن الإدارة الأمريكية تدرك أهمية هذه الانتخابات وما تحمله من رهانات تتعلق بالحفاظ على النفوذ السياسي داخل الكونغرس.؜ ومن هذا المنطلق، قد تشكل الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي أداة إضافية لتسليط الضوء على ما تعتبره الإدارة إنجازات سياسية واقتصادية، ومحاولة التأثير في مزاج الناخبين قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.؜

 ؜

اختبار التأثير

وتزامنت هذه الحملة البصرية مع مؤشرات على تراجع شعبية ترامب مقارنة بمستويات سابقة، ما يزيد من أهمية الأدوات الإعلامية الجديدة في معركة التأثير السياسي.؜

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الصور والمشاهد المُولّدة بالذكاء الاصطناعي قادرة بالفعل على تغيير سلوك الناخبين أو تعزيز شعبية الرئيس الأمريكي، أم أنها ستبقى مجرد أدوات دعائية محدودة التأثير، غير أن المؤكد، بحسب مراقبين، أن معركة السياسة الأمريكية لم تعد تُخاض فقط عبر الخطابات والبرامج الانتخابية، بل باتت تُدار أيضاً عبر الصور الرقمية والرسائل البصرية المصممة بعناية.؜

وشهدت السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الحملات السياسية حول العالم، حيث باتت التقنيات التوليدية قادرة على إنتاج صور ومقاطع فيديو ومحتوى بصري عالي الجودة خلال ثوانٍ معدودة.؜

ومع اتساع انتشار هذه الأدوات، تصاعدت المخاوف من توظيفها في التأثير على الرأي العام وصناعة السرديات السياسية.؜ وفي الولايات المتحدة، برز الجدل بصورة خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الكبرى، إذ أصبحت المنصات الرقمية ساحة رئيسية للتنافس بين السياسيين على جذب الانتباه وكسب التأييد، بينما تواصل المؤسسات الرقابية والخبراء التحذير من مخاطر الخلط بين الواقع والمحتوى المُولّد رقمياً.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.