مؤتمر جنيف: إزالة خطر الألغام في سوريا بوابة الإعمار وعودة اللاجئين

مؤتمر جنيف: إزالة خطر الألغام في سوريا بوابة الإعمار وعودة اللاجئين

22 Jun 2026, 12:03
5 min read
مؤتمر جنيف: إزالة خطر الألغام في سوريا بوابة الإعمار وعودة اللاجئين

انطلقت في مدينة جنيف السويسرية اليوم الاثنين أعمال مؤتمر المعنيين بإزالة الألغام في سوريا، برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح، وبشراكة استراتيجية مع مركز جنيف الدولي لأنشطة إزالة الألغام للأغراض الإنسانية وبدعم مالي ولوجستي من الاتحاد الأوروبي ودولتي ألمانيا وسويسرا، وبمشاركة واسعة من المانحين والشركاء الدوليين.؜

استهدفت أعمال المؤتمر الممتدة على مدار ثلاثة أيام وضع لبنة أساسية لتنسيق الجهود بين الحكومة السورية والجهات المانحة، بغرض تطوير فهم مشترك للاحتياجات الميدانية والأولويات الوطنية الملحّة وتوحيد معايير الاستجابة لتقليص حجم التلوث الواسع بمخلفات الحرب والحد من تشتت الجهود الإنسانية والتقنية.؜

 ؜

أولوية وطنية عليا

شدّد رئيس الوفد السوري الوزير الصالح في كلمته الافتتاحية على أن ملف الألغام يمثل أولوية وطنية عليا لا يمكن بدونها إنجاز أي تقدم حقيقي في ملفات إعادة الإعمار، أو تأمين الأمن الغذائي، أو تسهيل عودة النازحين واللاجئين، معتبراً أن الرؤية السورية ترتكز على معادلة واضحة مفادها "لا عودة آمنة دون أرض آمنة"، وضمن رؤية حكومية أوسع ترفع شعار "لا مخيمات..؜ لا ألغام".؜

وانتقد الصالح الإرث الثقيل والواقع المعقد الذي خلفه "النظام البائد" نتيجة إهماله الممنهج لهذا الملف وعدم وضعه ضمن الأولويات، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن جهود المنظمات الأممية السابقة اتسمت بالقصور وغياب الفعالية نتيجة لعدم وجود مرجعية وطنية موحدة تملك قاعدة بيانات متكاملة أو خرائط شاملة ومحدثة لأماكن التلوث.؜

وأوضح الوزير السوري أن الحكومة اتخذت قراراً استراتيجياً بإنشاء "المركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام" التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، ليكون المرجعية الرسمية والركيزة الأساسية لتنظيم جهود المسح والإزالة، وبناء منظومة بيانات وطنية موحدة، فضلاً عن فتح الباب أمام الشراكات الدولية والشركات الخاصة لتسريع وتيرة العمل وإدخال التقنيات الحديثة.؜

 ؜

أبعاد الكارثة ميدانياً

أكدت التقارير الدورية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن سوريا تصدرت قوائم دول العالم الأكثر تلوثاً بالذخائر المتفجرة، حيث تشير البيانات الأممية الموثقة إلى أن ملايين السورييين يعيشون في مناطق معرضة لمخاطر الألغام، الأمر الذي يحول دون استثمار آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية الخصبة.؜

وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقاريرها الميدانية الحصيلة القاسية لهذه المخلفات، مبينة أن الألغام الأرضية ومخلفات الذخائر غير المنفجرة حصدت أرواح آلاف المدنيين على مدار السنوات الماضية، من بينهم نسبة مرتفعة من الأطفال والنساء، فضلاً عن تسجيل آلاف الإصابات التي أدت إلى بتر الأطراف وإعاقات دائمية، مما جعل البلاد تواجه أزمة إنسانية وطبية ممتدة ومزمنة.؜

 ؜

تفكيك أكثر من 100 ألف جسم متفجر

وحققت الجهات الوطنية السورية بالتعاون مع شركاء دوليين عدة نجاحات ملموسة في الآونة الأخيرة رغم شح الإمكانات، حيث أسفرت الجهود المشتركة عن تفكيك وإبطال مفعول أكثر من 110 آلاف جسم متفجر خلال الفترات الميدانية السابقة، فضلاً عن إبرام اتفاقيات نوعية لنقل الخبرات وتدريب الكوادر المحلية مثل مذكرات التفاهم الموقعة مع مركز مكافحة الألغام الأوكراني للاستفادة من خبراته المتقدمة والمعايير الدولية المعتمدة لدى مركز جنيف الدولي (GICHD).؜

وتكللت تلك الجهود الميدانية بإطلاق مشروع مشترك في منتصف شهر أيار الماضي بين وزارتي الطوارئ والزراعة السوريتين بالشراكة مع دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS) ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) وبتمويل رسمي من الحكومة اليابانية، بهدف تطهير البنى التحتية والأراضي الزراعية المتضررة وإعادة دمجها في الدورة الاقتصادية لتأمين سبل عيش المستفيدين والناجين.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.