
لوبان تتحرر من "السوار الإلكتروني" وتعلن ترشحها لرئاسة فرنسا

أعلنت زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان استمرارها في الترشح لانتخابات 2027 الرئاسية بعدما خفضت محكمة استئناف مدة عدم أهليتها للترشح على خلفية قضية اختلاس أموال عامة، في قرار قالت إنها "ستطعن فيه أمام أعلى محاكم البلاد".
وقالت لوبان لقناة «تي إف1» التلفزيونية: "الليلة، أنا مرشحة للانتخابات الرئاسية"، لتحسم بذلك مسألة خوضها السباق الرئاسي للمرة الرابعة في انتخابات تُعدّ أفضل فرصة لحزبها للفوز بالرئاسة، وفق ما ذكرته وساءل إعلام فرنسية.
ومهدت محكمة الاستئناف، الثلاثاء، الطريق أمام لوبان للترشح في الانتخابات، لكنها اشترطت عليها ارتداء سوار إلكتروني، وهو ما سبق أن أعلنت لوبان أنها ترفضه بشكل قاطع، وقضت المحكمة بإدانة لوبان بتهمة اختلاس أموال، لكنها خففت العقوبة المتعلقة بحظر توليها أي منصب منتخب، تاركة لها قرار الترشح للرئاسة.
وقررت لوبان بذلك خوض حملتها الانتخابية لعام 2027 وهي ترتدي سوار المراقبة بوصفه جزءا من عقوبتها التي ستقضيها في منزلها.
انتصار جزئي
اعتبر مناصرون لزعيمة اليمين المتطرف في فرنسا الحُكم انتصارا جزئيا لصالح لوبان (57 عاما)، حيث خفض العقوبة المتعلقة بحظر توليها أي منصب منتخب، من 5 سنوات، وفق قرار محكمة أدنى درجة العام الماضي، إلى 45 شهرا، مع وقف تنفيذ ثلثي المدة كما خفض الحُكم عقوبة السجن من 4 إلى 3 سنوات، مع وقف تنفيذ سنتين منها.
وكانت لوبان استأنفت حكما صدر في آذار 2025، أدانها هي وأعضاء آخرين في حزبها (التجمع الوطني) بإساءة استخدام أموال البرلمان الأوروبي من خلال دفع رواتب لموظفي الحزب بأموال مخصصة لمساعدي البرلمان الأوروبي بين عامي 2004 و2016.
وحكمت عليها المحكمة الابتدائية بالسجن مع وقف التنفيذ بانتظار قرار محكمة الاستئناف، وفرضت عليها حظرا لمدة 5 سنوات من تولي أي منصب منتخب، الأمر الذي نفته لوبان مؤكدة أنها لم ترتكب أي مخالفة.
وسبق للوبان التي يضعها كثير من استطلاعات الرأي في موقع الأفضلية لخلافة إيمانويل ماكرون، أن قالت إنها لن تخوض الانتخابات في حال كان يتوجب عليها وضع سوار إلكتروني.
لوبان تضع خطط بديلة
تغلبت مارين لوبان على واحدة من أعقد أزماتها القانونية عبر خطوة قضائية محسوبة وذلك عبر الطعن أمام محكمة النقض، وهي أعلى هيئة قضائية في فرنسا، وبموجب القانون الفرنسي، يعلق هذا الطعن تنفيذ العقوبة تلقائيا، ما يعني أن لوبان ستخوض حملتها الانتخابية من دون سوار إلكتروني وبحرية تنقل كاملة حتى صدور الحكم النهائي.
ورغم أن محكمة النقض تستغرق عادة 12 إلى 18 شهرا للبت في القضايا، فإن هذا الإطار الزمني قد يمتد إلى ما بعد انتخابات ربيع 2027، ما يمنح لوبان فرصة خوض السباق الرئاسي بلا قيود.
ورغم أن لوبان باتت قانونيا قادرة على الترشح، فإن حزبها يضع سيناريوهات بديلة تحسبا لأي مفاجأة قضائية حيث تضع جوردان بارديلا، رئيس الحزب كبديل جاهز وأكثر حضورا في استطلاعات الرأي.
ماهي عقوبة السوار الإلكتروني؟
السوار الإلكتروني هو جهاز يُثبَّت حول كاحل الشخص المحكوم، ويعمل كأداة مراقبة مستمرة ترسل إشارات إلى السلطات القضائية لتحديد موقعه بدقة على مدار الساعة، وبمجرد وضع السوار، يتحول الحكم إلى سجن منزلي مُراقَب، بحيث يصبح المنزل هو “المؤسسة العقابية” التي يُلزم المدان بالبقاء داخلها خلال معظم ساعات اليوم.
ويسمح القانون بالخروج في أوقات محددة للغاية، غالباً للعمل أو العلاج أو مهام ضرورية، لكن هذه التحركات لا تتم إلا بعد موافقة القاضي، وتكون محكومة بساعات صارمة يجب الالتزام بها دون أي تأخير.
ويفرض هذا النظام على الشخص حياة يومية شديدة الانضباط؛ إذ يُعدّ تجاوز الوقت المحدد للعودة إلى المنزل أو الخروج دون إذن مخالفة تُعامل كخرق للعقوبة، وقد تؤدي إلى تحويل السجن المنزلي إلى سجن فعلي.
ورغم صرامة هذا النظام، يتيح القانون الفرنسي إمكانية تخفيف مدة العقوبة إذا التزم الشخص بكل القيود وأظهر حسن سلوك، وقد تُخفض المدة بما يصل إلى ستة أشهر. لكن جوهر العقوبة يبقى ثابتاً: حياة مقيدة، مراقبة إلكترونية مستمرة، وحركة لا تتم إلا بإذن قضائي.

