لهيب أوروبا.. فرنسا تسجل 1000 وفاة وحرارة قياسية بعدة دول

لهيب أوروبا.. فرنسا تسجل 1000 وفاة وحرارة قياسية بعدة دول

28 Jun 2026, 14:41
5 min read
لهيب أوروبا.. فرنسا تسجل 1000 وفاة وحرارة قياسية بعدة دول

تتواصل موجة الحر الشديدة وغير المسبوقة اجتياح مساحات شاسعة من القارة الأوروبية، مخلفةً وراءها خسائر بشرية ثقيلة وضغوطاً متزايدة ومقلقة على الأنظمة الصحية والبنى التحتية للدول.؜
وتصدرت فرنسا قائمة الدول الأوروبية الأكثر تضرراً من هذه الأزمة المناخية؛ حيث سجلت البلاد نحو ألف وفاة إضافية خلال أيام قليلة، بالتزامن مع تجاوز درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في عدد من المناطق.؜ ونقلت شبكة "يورونيوز" عن السلطات الصحية الفرنسية أن هذه الوفيات الإضافية تم رصدها منذ 24 حزيران الجاري مقارنة بالمتوسط العام للوفيات خلال الأشهر السابقة، في وقت بدأت فيه حدة الموجة تتراجع تدريجياً.؜

 ؜

كبار السن في مواجهة الخطر الإقليمي

تركزت معظم الوفيات في الأقاليم الفرنسية التي فُرض فيها الإنذار الأحمر والتأهب القصوى، ولا سيما مناطق:؜ إيل دو فرانس، ونوفيل أكيتان، وبريتاني، ونورماندي، ومركز-فال دو لوار، وباي دو لا لوار.؜

 وأفادت هيئة الصحة العامة الفرنسية بأن الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 65 عاماً شكلوا النسبة الأكبر من الضحايا بنحو 85 بالمئة من إجمالي الوفيات.؜ ورافق ذلك تعرض المستشفيات وخدمات الإسعاف لضغط تشغيلي هائل نتيجة تزايد حالات الإجهاد الحراري الحاد وضربات الشمس بين المواطنين.؜

اتخذت السلطات المحلية في العاصمة باريس سلسلة من الإجراءات والتدابير الاستثنائية والصارمة للتخفيف من الآثار الحارقة للموجة.؜ وشملت هذه الخطوات حظر شرب الكحول في الأماكن العامة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتأجيل عدد من الفعاليات والأنشطة الجماهيرية الكبرى.؜

 وامتدت الإجراءات لتشمل الإغلاق المبكر لبعض المعالم السياحية العالمية البارزة، وفي مقدمتها برج إيفل الشهير ومتحف اللوفر العريق، لحماية الزوار والعاملين من الارتفاع المفرط في الحرارة.؜

 ؜

الغرق يضاعف حصيلة الضحايا

أشارت التقارير الرسمية إلى تسجيل عشرات حوادث الغرق المأساوية المرتبطة بموجة الحر؛ إذ لجأ آلاف السكان هرباً من القيظ إلى الأنهار والقنوات المائية غير المهيأة، وسط تحذيرات أمنية متكررة من السباحة في الأماكن غير المخصصة.؜

وسلّطت وسائل الإعلام الضوء على وفاة لاعب كرة القدم الفرنسي الشاب كينزو كيس (21 عاماً) غرقاً في نهر الرون، وهي الفاجعة التي أبرزت المخاطر غير المباشرة والقاتلة التي ترافق موجات الطقس المتطرف.؜

 ؜

أوروبا تحت مقصلة الموجة

ولم تقتصر آثار اللهيب المناخي على الأراضي الفرنسية، بل امتدت لتسجل أرقاماً قياسية وتاريخية في مختلف أنحاء القارة الأوروبية.؜

ففي المملكة المتحدة، رصدت مراكز الأرصاد أعلى درجة حرارة لشهر حزيران على الإطلاق منذ بدء السجلات، بينما تخطت الحرارة عتبة 40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من إسبانيا وألمانيا.؜

وفي ألمانيا تحديداً، توقعت هيئة الأرصاد الجوية الفيدرالية وصول درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تلامس 42 درجة مئوية في بعض المقاطعات، مصحوبة بتحذيرات طارئة من تشكل عواصف رعدية عنيفة قد تتبعها أمطار غزيرة، رياح عاتية، وتساقط حبات البَرَد الكبيرة نتيجة التغير الحراري الفجائي.؜

وفي ذات الوقت، أعلنت دول وسط وجنوب القارة مثل إيطاليا، وسويسرا، والنمسا، والمجر رفع مستويات التأهب إلى الدرجات القصوى.؜ وسجلت كل من الدنمارك والجمهورية التشيكية قفزات غير مسبوقة في مؤشرات الحرارة، في حين وثقت سويسرا رسميًا أعلى درجات حرارة لشهر يونيو منذ بدء عمليات الرصد والتوثيق المناخي في البلاد.؜

ويربط خبراء المناخ والأرصاد الدولية هذا التكرار المخيف لظاهرة موجات الحر وزيادة حدتها وضراوتها في أوروبا بشكل وثيق بظاهرة تغير المناخ العالمي

وتؤدي هذه الظاهرة إلى زيادة الأيام شديدة الحرارة وإطالة فترات القيظ والجفاف، الأمر الذي يضاعف الضغوط الهيكلية على أنظمة الرعاية الصحية، وقطاعي الطاقة الذروي، وإمدادات المياه، إلى جانب رفع المخاطر البيئية لاندلاع حرائق الغابات الكارثية.؜ وتتجه السلطات الأوروبية حالياً لتعزيز خطط الطوارئ الاستباقية لحماية الفئات الضعيفة، وسط مؤشرات باستمرار تأثيرات هذه الموجة خلال الأيام المقبلة.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.