
لتجاوز عقبات التصدير.. خطة حكومية لتحديث أسطول الشحن البري

أكد وزير النقل الدكتور يعرب بدر أن ملف تحديث أسطول الشحن البري في سوريا يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل والاقتصاد المحلي في الوقت الراهن.
وأوضح بدر في تصريح لـ سانا، أن التقادم الفني الذي تعاني منه نسبة كبيرة من الشاحنات العاملة، وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، ينعكسان بصورة مباشرة على كفاءة نقل البضائع وقدرة الناقل السوري على المنافسة إقليمياً ودولياً، مما يستدعي تدخلاً حكومياً منظماً لرفع كفاءة سلاسل الإمداد.
برامج التمويل
وأعلن وزير النقل عن توجه الوزارة لإيجاد صيغ تمويلية ميسرة بالتعاون مع الجهات المصرفية تتيح لأصحاب الشاحنات –وغالبيتهم من ذوي الدخل المحدود– الحصول على قروض طويلة الأجل تتراوح بين خمس وعشر سنوات.
وبيّن بدر أن المعالجة تشمل التوسع في الأتمتة وتطوير خدمات النقل وتنظيم حركة البضائع، لافتاً إلى أن الوزارة تدرس بدائل تمويلية عادلة ومستقرة لتفادي اشتراط بعض الشركات الموردة استيفاء الأقساط بالدولار الأميركي، وهو ما يشكل عبئاً تشغيلياً على الناقلين.
حجم التحدي
وفي السياق، كشف مدير مديرية تنظيم البضائع في وزارة النقل خالد كسحة في تصريح مماثل عن أرقام توضح حجم التحدي، مبيناً أن الأسطول السوري يضم أكثر من 42 ألف شاحنة يزيد وزنها الإجمالي على 11 طناً، ولا تتجاوز نسبة الشاحنات الحديثة منها 25% (نحو 7 آلاف شاحنة فقط)، ما يعني أن 75% من الأسطول يحتاج إلى استبدال أو تجديد.
وقال كسحة : أن عدد الشاحنات التي يزيد وزنها على 3.5 أطنان يبلغ أكثر من 245 ألف شاحنة، تجاوز عمر 62% منها الـ 20 عاماً، في حين لا تتجاوز نسبة الشاحنات التي يقل عمرها عن عشر سنوات الـ 1% فقط.
خطة الاستبدال
وضعت وزارة النقل خطة تدريجية تستهدف استبدال ما لا يقل عن 10% من الشاحنات المتقادمة سنوياً لاستكمال التجديد خلال سبع سنوات.
وأشارت الحسابات التقديرية للمديرية للوزارة إلى أن كلفة استبدال نحو 3300 شاحنة ثقيلة سنوياً من الفئات المصنعة في الصين (بسعر يتراوح بين 60 و75 ألف دولار للشاحنة) تصل إلى 231 مليون دولار سنوياً، بينما ترتفع الكلفة التقديرية السنوية إلى 412.5 مليون دولار في حال الاعتماد على الفئات الأوروبية أو الأميركية (بسعر يتراوح بين 100 و150 ألف دولار للشاحنة)، وهو ما يبرز حجم التحدي التمويلي الذي يتطلب تفعيل أدوات تأجير تمويلي وصناديق دعم خاصة.
مؤشرات تشغيلية
وسجلت حركة النقل البري بحسب وزارة النقل، مؤشرات تشغيلية قوية رغم محدودية الإمكانات الفنية الحالية، حيث بلغ حجم البضائع المنقولة داخلياً وخارجياً عبر الشاحنات السورية خلال الربع الأول من عام 2026 أكثر من 4.63 ملايين طن، وبمعدل وسطي يناهز 50 ألف طن يومياً.
ويواجه قطاع الشحن البري في سوريا تداعيات فنية واقتصادية متراكمة نتجت عن سنوات الحرب وما رافقها من حصار اقتصادي صعّب من عمليات استيراد مركبات الشحن الحديثة أو قطع الغيار الأصلية للشاحنات الأوروبية والأميركية؛ مما أدى إلى ارتفاع متوسط العمر التشغيلي لغالبية الأسطول الوطني ليتجاوز العقدين. وتعتبر خطوط الشحن البري الرئة الأساسية للصادرات الزراعية والصناعية السورية نحو أسواق الجوار كالعراق ودول الخليج عبر المنافذ الحدودية.

