لبنان يطلق العمل بمسار إحياء السكك الحديدية لربط مرفأ طرابلس بالحدود السورية

لبنان يطلق العمل بمسار إحياء السكك الحديدية لربط مرفأ طرابلس بالحدود السورية

21 Jun 2026, 06:11
5 min read
لبنان يطلق العمل بمسار إحياء السكك الحديدية لربط مرفأ طرابلس بالحدود السورية

أطلقَ لبنان العمل بمشروع حيوي واستراتيجي يستهدف إعادة تشغيل جزء من شبكة السكك الحديدية المتوقفة عن العمل منذ عقود طويلة، من خلال مسار بري يربط مرفأ طرابلس بالحدود اللبنانية السورية، في خطوة تهدف إلى تعزيز موقع البلاد ضمن شبكات النقل والشحن الإقليمية والاستفادة من مشاريع الربط اللوجستي المتنامية في المنطقة العربية.؜

ونقلتْ وكالة الأنباء الألمانية عن مدير عام السكك الحديدية والنقل المشترك اللبناني زياد شيا تأكيده أن العمل جارٍ بمسؤولية على تحضير الأرضية المناسبة لربط المرفأ بالحدود وتحديداً عند منطقة العبودية، مشيراً إلى أن الإدارة طرحت بالفعل دفتر الشروط الخاص بالدراسة الفنية والهندسية قبل نحو شهر من الآن، تمهيداً للوصول إلى مرحلة شروط التلزيم المستقبلي للخط.؜

 ؜

بروتوكول التعاون وأبعاد الربط الإقليمي

استندَ المخطط التنفيذي للمشروع اللبناني بحسب شيا إلى بروتوكول تعاونٍ مشترك جرى إبرامه قبل نحو سبعة أشهر بين المؤسسة العامة للسكك الحديدية ومديرية النقل المشترك ومجلس إدارة مرفأ طرابلس برعاية مباشرة من وزارة الأشغال العامة والنقل، بغية إعادة تأهيل هذا المسار الحيوي وتفريعاته الممتدة نحو مطار القليعات والمنطقة الاقتصادية الخاصة بشمال البلاد.؜

وأوضحَ شيا، أن المخطط العام يأخذ في الاعتبار مشاريع الربط الإقليمي الجاري العمل عليها، لافتاً إلى أن خط الشمال سيتصل بخط الحجاز الدولي الذي ينطلق من دول الخليج العربي وتحديداً من المملكة العربية السعودية مراراً بالأردن وصولاً إلى حمص وحلب في سوريا ومنها إلى إسطنبول في تركيا ثم القارة الأوروبية.؜

 ؜

الجدوى الاقتصادية

وقال شيا:؜ دفعتْ تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية الأخيرة والتهديدات الأمنية المرتبطة بسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز إلى تكثيف النقاشات والدراسات الفنية العربية حول مشاريع الربط الحديدي، وسط تزايد الاهتمام الدولي بتنويع مسارات النقل وسلاسل الإمداد عبر ممرات برية أكثر كفاءة وأماناً.؜

وأوضح أن المؤشرات الاقتصادية والمالية الأولية دلت على جدوى استثمارية هائلة للمشروع، حيث كشف مدير عام السكك الحديدية أن كلفة نقل البضائع والشحن بواسطة القطار ستكون أقل بنسبة تتراوح بين 70% إلى 80% مقارنة بوسائل النقل البري والترانزيت الأخرى، مما يمنح مرفأ طرابلس ميزة تنافسية كبرى كبوابة رئيسية للربط مع الداخل السوري والعمق العربي.؜

 ؜

موضحا أن الأهمية اللوجستية للمشروع تعززت مع وجود خطط موازية لتطوير مطار رينيه معوض في القليعات لخدمة الركاب وحركة الشحن الجوي، ليتشكل بذلك مربع ومنظومة اقتصادية متكاملة يكون عصبها الأساسي شبكة السكك الحديدية.؜

ورهنَ شيا الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض بمدى توفر عاملي الاستقرار العام والقرار السياسي المستدام في البلاد، معرباً عن أمله في أن تشهد الساحة اللبنانية ملامح جادة لسلوك طريق القطار الفعلي بحلول عام 2027، ومؤكداً أن مسألة الاستملاكات العقارية اللازمة للمشروع موجودة وقائمة ولا تنتظر سوى القناعة السياسية لبدء التنفيذ ومعالجة أزمات الازدحام المروري.؜

 ؜

إرث النقل الحديدي اللبناني

تأصّلتْ البنية التحتية لشبكة السكك الحديدية في لبنان منذ أوائل القرن الماضي، حيث شكّل خط "طرابلس - حمص" شرياناً تجارياً وتاريخياً أساسياً يربط الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بالعمق الجغرافي الإقليمي قبل أن تتوقف عجلاته تماماً جراء أحداث الحرب الأهلية.؜

وارتبطتْ الآمال التنموية المتجددة في حزيران لعام 2026 بضرورة استغلال البنية العقارية القائمة والتكامل مع خط الحجاز الإقليمي، بما يسمح بتفكيك العزلة اللوجستية للشمال اللبناني ودمجه بروافد المنظومة الاقتصادية العربية الشاملة لمواجهة تقلبات طرق الملاحة البحرية الدولية.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.