

قالت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد، إن اتصالات بدأت بين ضباط من الجيش الإسرائيلي ونظرائهم في الجيش اللبناني، بوساطة أمريكية، بهدف تحديد معايير واضحة لما يُعرف بـ”منطقة خالية من حزب الله”، تمهيدا لتنفيذ خطة انسحاب تجريبية من قريتين جنوب لبنان.
ونقلت الهيئة عن مصادر أمنية في تل أبيب، لم تكشف هويتها، قولها إن هذه الاتصالات تسعى إلى منع أي سوء فهم قد يعرقل تنفيذ الاتفاق بين الجانبين خاصة في ظل تجارب سابقة شابها غموض في تعريف هذه المناطق.
وبحسب مصادر متابعة، يجري العمل على إطلاق خطة تجريبية تشمل قريتين في القطاع الجنوبي، ستكونان أنموذجا أوليا لمرحلة “الاختبار”، وتتركز الاجتماعات الميدانية على وضع قواعد تفتيش صارمة لضمان خلو القريتين من أي مظاهر مسلحة أو بنى تحتية مرتبطة بحزب الله، على أن يتولى الجيش اللبناني فرض السيطرة الكاملة ومنع أي عودة لعناصر الحزب.
باريس واليونيفيل تشاركان في التجربة
وذكرت المصادر أن الاتصالات تتم تحت مظلة اللجنة الدولية الخماسية، بقيادة واشنطن وبمشاركة باريس واليونيفيل، بهدف توفير ضمانات للطرفين ومنع أي خرق قد يعيد التصعيد، حيث يطلب من الجيش اللبناني تعزيز انتشاره، إنشاء نقاط تفتيش ثابتة، ومصادرة أي سلاح غير شرعي في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
وأكدت المصادر أن التحديات لا تزال قائمة، خصوصا ما يتعلق بمفهوم “حرية الحركة” للجيش الإسرائيلي داخل المناطق الخالية، وما إذا كان يملك حق التدخل الفوري في حال رصد خرق عبر المسيّرات أو الاستخبارات.
وفي المقابل يراقب حزب الله هذه الترتيبات بحذر، إذ إن منع عناصره — وهم من سكان هذه القرى — من التواجد أو الحركة داخل مناطقهم يشكّل معضلة اجتماعية وأمنية معقدة قد تؤثر على سرعة تنفيذ الخطة.
علما الشعب والضهيرة في قلب الاختبار الأمني
كشفت مصادر مطلعة أن الوسيط الأمريكي اختار قريتي علما الشعب والضهيرة في القطاع الغربي من جنوب لبنان كنقطة انطلاق للانسحاب الإسرائيلي الجزئي والتدريجي، باعتبارهما بيئة مناسبة لاختبار قدرة الجيش اللبناني على فرض السيطرة الكاملة.
وتقع علما الشعب مباشرة على الخط الأزرق، وهي قرية ذات غالبية مسيحية تُعد من أسهل المناطق ضبطا لافتقارها تاريخيا للبنية العسكرية المعقدة، فيما تشكّل الضهيرة المجاورة امتدادا جغرافيا يسمح بتحويل القريتين إلى منطقة اختبار موحّدة لقياس فعالية الانتشار اللبناني.
انسحاب تدريجي خلال مدة أقصاها 21 يوما
وأوضحت المصادر أن الخطة الأمنية التي يجري العمل عليها تتضمن جدولا زمنيا دقيقا يبدأ بانسحاب تدريجي خلال فترة تتراوح بين 14 و21 يوما، يتسلم خلالها الجيش اللبناني المواقع عبر نقاط تفتيش ثابتة. يلي ذلك شهر كامل من التقييم الميداني بإشراف اللجنة الدولية، للتحقق من خلو المنطقة من السلاح أو مخازن الذخيرة،وفي حال نجاح التجربة، يبدأ توسيع الانسحاب ليشمل بلدات أخرى مثل يارين ومروحين، وصولا إلى انسحاب شامل خلال نحو 60 يوما وفق التفاهمات المعتمدة.
وذكرت المصادر أن الآلية تعتمد على منظومة مراقبة تقنية متطورة تشمل أبراج مراقبة ذكية مزودة بكاميرات حرارية، ومستشعرات أرضية مرتبطة بأنظمة ذكاء اصطناعي، ورادارات لرصد المسيّرات الصغيرة، تُربط جميعها بغرفة عمليات مشتركة بين اللجنة الدولية واليونيفيل، بحيث تُعالج أي حركة غير اعتيادية عبر الجيش اللبناني مباشرة دون تدخل إسرائيلي.

