

تتصاعد الضغوط الدبلوماسية الدولية على كيان الاحتلال الاسرائيلي لثنيه عن استئناف غاراته العنيفة على العاصمة اللبنانية بيروت، عقب سلسلة من الاعتداءات الدامية.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر دبلوماسي غربي أن دولاً أوروبية وعربية، من بينها مصر ودول خليجية، تمارس ضغوطاً مكثفة لمنع تجدد الغارات الاسرائيلية الذي أعقب ما وُصف بـ "الأربعاء الأسود".
وتأتي هذه التحركات رغم سريان وقف إطلاق نار إقليمي مفترض، وفي ظل إصدار جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات إخلاء لأحياء مكتظة تضم مرافق حيوية وطريق المطار.
القطاع الصحي في دائرة الخطر
دعت منظمة الصحة العالمية إسرائيل إلى التراجع عن إنذارات الإخلاء، محذرة من تداعيات كارثية على المستشفيات.
وأكد مديرها العام، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، أن المناطق المستهدفة تضم مشافي رئيسية مثل "رفيق الحريري الجامعي" و"الزهراء"، حيث يتلقى نحو 450 مريضاً العلاج، بينهم حالات حرجة.
وفي المقابل، صرح مدير مستشفى رفيق الحريري، محمد الزعتري، بتلقي تطمينات بأن المستشفى خارج نطاق الاستهداف حالياً، كما أكد وزير النقل فايز رسامني تلقي ضمانات دبلوماسية بتحييد حرم المطار وطريقه طالما يقتصر استخدامهما على الأغراض المدنية.
أزمة أمن غذائي متفاقمة
إنسانياً، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن لبنان ينزلق بسرعة نحو أزمة غذائية حادة نتيجة تعطل سلاسل الإمداد.
وأوضحت مديرة البرنامج، أليسون أومان، أن الأسواق في الجنوب انهارت بنسبة 80%، بينما تعاني أسواق بيروت من ضغوط هائلة، مؤكدة أن مخزونات السلع الأساسية لدى العديد من التجار قد لا تكفي لأكثر من أسبوع واحد في ظل تزايد أعداد النازحين.
مأساة الطفولة تحت الأنقاض
كشفت منظمة "اليونيسف" عن أرقام مفزعة لضحايا التصعيد الأخير، حيث قُتل 33 طفلاً وأصيب 153 آخرون خلال غارات يوم الخميس وحده.
وأشارت المنظمة إلى أن إجمالي عدد الأطفال الضحايا (قتلى وجرحى) بلغ نحو 600 طفل منذ تجدد الاشتباكات في الثاني من آذار الماضي، وتحدثت المنظمة عن تقارير مؤلمة لانتشال أطفال من تحت الأنقاض، وفقدان آخرين أو انفصالهم عن عائلاتهم، واصفة الآثار بأنها "مدمرة وغير إنسانية".
استمرار المواجهات الميدانية
ميدانياً، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام باستمرار الضربات الإسرائيلية على قرى جنوب لبنان، بينما أعلن حزب الله عن تنفيذ هجمات صاروخية باتجاه شمال إسرائيل واستهداف القوات المتقدمة في المناطق الحدودية، مما ينذر باستمرار التصعيد العسكري رغم المحاولات الدبلوماسية الدولية لاحتواء الموقف.

