

قالت صحيفة الفايننشال البريطانية، أن معظم استطلاعات الرأي فشلت في تحديد الفائز بالانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024، باستثناء شركة “جي إل بارتنرز” البريطانية، التي لم تتوقع فوز دونالد ترامب بالتصويت الشعبي فحسب، بل حددت بدقة حصته من الأصوات الانتخابية قبل شهر من فوزه.
وكشفت الصحيفة في سياق تقرير لها أن السر وراء هذا النجاح يكمن في استطلاع آراء ممارسي ألعاب الفيديو، وقالت: نجحت الشركة، عبر استطلاعات الرأي المضمنة في ألعاب الهواتف المحمولة، في الكشف عن تأييد غير متوقع لترامب بين الناخبين الشباب من ذوي البشرة السمراء والمنحدرين من أصول لاتينية، وهم فئة لا تثق عادة بالاستطلاعات التقليدية.
ساحة معركة رقمية
بحسب الصحيفة، لم تعد ألعاب الفيديو مجرد هواية أو شكل من أشكال الفنون، بل تحولت إلى ساحة معركة رقمية للمصالح الشركاتية والحكومية، وأصبحت واحدة من أوضح مظاهر القوة الناعمة في العالم المعاصر.
وأوضح الخبير في المجال التقني جورج أوزبورن في كتابه “لعبة القوة” أن العالم الرقمي يؤثر بشكل ملموس في واقعنا المادي، مشيراً إلى أن كثير من أنظمة الدول أدركت هذا الإمكان باكراً وتحركت للسيطرة على هذا الفضاء وتوظيفه لمصالحها.
السعودية في مقدمة المستثمرين
الصحيفة البريطانية، أشارت إلى أن السعودية تأتي في مقدمة الدول المستثمرة في هذا مجال الألعاب الالكترونية.
وقالت: في أيلول الماضي، دخلت الرياض في شراكة مع مجموعات استثمارية أمريكية للاستحواذ على شركة “إلكترونيك آرتس” المطورة لسلاسل شهيرة مثل “بfields” و”The Sims” في صفقة بلغت قيمتها 55 مليار دولار.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاستحواذ يعد جزءاً من تحول إستراتيجي نحو الترفيه الرقمي، حيث استحوذت السعودية أيضاً على ألعاب مثل “بوكيمون جو” وأسست منظمة تدير أكبر بطولة احترافية للرياضات الإلكترونية في العالم، لربط النوايا الحسنة بالحوافز المالية وخلق مساحة يصعب انتقادها.
وقالت: يبدو أن تسريع الصين لمشاركتها في هذا القطاع أكثر براغماتية، فمع وجود 700 مليون لاعب محلي، فرضت بكين قوانين ترخيص صارمة وبرامج تتبع لمراقبة اللاعبين، محولة الألعاب عبر الإنترنت إلى امتداد لدولة المراقبة.
وفي عام 2019، أدرجت منظمة الصحة العالمية “اضطراب الألعاب” ضمن تصنيفها للأمراض، لتحدث الصين بعدها قوانينها وتجبر المطورين على التحقق من هوية اللاعبين لمراقبة وقت اللعب والإنفاق لدواعي الصحة العامة، مما خلق طبقة جديدة تسمح للدولة بتشديد شبكة مراقبتها.
التداعيات أكثر خطورة في روسيا
أما في روسيا، فتبدو التداعيات أكثر خطورة بحسب الصحيفة، حيث تظهر جلياً في وحدات التحكم التي يستخدمها طيارو المسيرات الروس والأوكرانيون في الحرب المستمرة بينهما، فضلاً عن دعم القوات المسلحة الروسية لتطوير ألعاب إستراتيجية مجانية مثل “Squad 22: ZOV” التي تركز على “غزو أوكرانيا”، مما يخلق حرباً افتراضية بالوكالة يتورط فيها اللاعبون دون وعي.
وقالت الصحيفة: تدرك روسيا أن الألعاب تقع في قلب المجتمعات الرقمية المتصلة، وأن أي إثارة للجدل داخلها يمكن أن تنتشر وتحدث ارتدادات في الواقع.
وفي المقابل، يبدو حجم الاستثمار من الحكومات الغربية ضئيلاً في هذا المجال، فبينما أطلقت بريطانيا صندوقاً بقيمة 28.5 مليون جنيه إسترليني لمساعدة المطورين، أطلق الصندوق السعودي لتطوير الألعاب ميزانية بلغت 38 مليار دولار.
وختمت الصحيفة تقريرها بالقول: في غياب بديل حقيقي، يضطر المطورون إلى تقديم تنازلات لضمان دخول الأسواق أو الحصول على الاستثمارات، مما يؤثر حتماً في الجماهير المستهدفة بالرسائل السياسية المبطنة.

