
كوريا الشمالية تعزز ترسانتها النووية ورسائل تحدٍ لواشنطن وسيؤول

تعهّد الرئيس الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، بتسريع وتيرة تعزيز القدرات العسكرية والنووية لبلاده، موضحاً أن هذا التوجه يمثل "الموقف السياسي الثابت" لحزب العمال الحاكم وللدولة، في خطوة تحمل رسائل تحدٍ مباشرة لكل من واشنطن وسول.
جاءت تصريحات كيم في ختام اجتماع موسع للجنة المركزية لحزب العمال الحاكم استمر لثلاثة أيام، حيث أكد خلاله أن التطورات الجيوسياسية المحيطة بشبه الجزيرة الكورية تفرض على بيونغ يانغ توسيع وتعزيز ما وصفه بـ "قوة ردع دفاعية ذاتية قوية وموثوقة تماماً".
مخاوف بيونغ يانغ من التحركات الإقليمية
وعزا الرئيس الكوري الشمالي هذا الإجراء إلى التحركات العسكرية للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، متهماً الطرفين بتكثيف جهودهما بشكل معلن لتوسيع وتحديث القدرات العسكرية في المنطقة. وأشار كيم بشكل خاص إلى مساعي كوريا الجنوبية الرامية إلى اقتناء غواصات تعمل بالطاقة النووية، معتبراً ذلك تهديداً مباشراً لأمن بلاده.
وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية بأن الحزب الحاكم أجمع على أن ممارسة كوريا الشمالية لوضعها الكامل كـ "دولة نووية" يشكل السبيل الأمثل والوحيد لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة. ويأتي هذا التأكيد امتداداً للموقف الإستراتيجي الذي تبنته بيونغ يانغ منذ انهيار قمة هانوي عام 2019 بين كيم والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث شددت مراراً على أن وضعها النووي بات "لا رجوع فيه" وأنها لن تتخلى عن سلاحها الردعي.
يُذكر أن الكوريتين لا تزالان في حالة حرب تقنياً، إذ إن النزاع المسلح الذي دار بينهما (1950 - 1953) انتهى باتفاق هدنة ووقف إطلاق نار، ولم يتوج بمعاهدة سلام شاملة حتى الآن، في وقت تخضع فيه بيونغ يانغ لسلسلة طويلة من العقوبات الدولية بسبب برامجها الصاروخية والنووية.
حجم وقدرات الترسانة النووية لكوريا الشمالية
رغم التكتم الشديد الذي تحيط به كوريا الشمالية برنامجها العسكري، إلا أن معاهد ومراكز أبحاث دولية متخصصة تقدم تقديرات دورية حول حجم الترسانة النووية لبيونغ يانغ وقدراتها الإنتاجية:
معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI): تشير التقديرات المستمرة للمعهد إلى أن كوريا الشمالية تمتلك مخزوناً يتراوح بين 50 إلى 60 رأساً نووياً جاهزاً للاستخدام، مع امتلاكها مواد انشطارية كافية (من البلوتونيوم واليورانيوم عالي الإثراء) لإنتاج عشرات الرؤوس الإضافية.
معهد التحليلات الدفاعية الكوري (KIDA) في سول: رجحت تقارير المعهد أن كوريا الشمالية تسعى جاهدة للوصول بترسانتها إلى نحو 100 إلى 300 رأس نووي على المدى المتوسط، لضمان قدرة الردع والضربة الثانية في حال حدوث أي نزاع.
القدرات الصاروخية (وسائل الإيصال): طورت بيونغ يانغ صواريخ باليستية عابرة للقارات (ICBM) مثل عائلة صواريخ "هواسونغ"، والتي يرى خبراء عسكريون أن مداها الافتراضي قادر على الوصول إلى أجزاء واسعة من الأراضي الأمريكية الإستراتيجية.
ما تركز في الآونة الأخيرة على تطوير الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب (أسرع في الإطلاق وأصعب في الرصد) والأسلحة التكتيكية قصيرة المدى الموجهة لضرب أهداف في كوريا الجنوبية واليابان.

