كوريا الشمالية تعدل دستورها وتوسع صلاحيات كيم جونغ‑أون

كوريا الشمالية تعدل دستورها وتوسع صلاحيات كيم جونغ‑أون

06 May 2026, 09:17
5 min read
كوريا الشمالية تعدل دستورها وتوسع صلاحيات كيم جونغ‑أون

نشرت كوريا الشمالية وثيقة دستورية معدلة كشفت عن تغييرات جوهرية تم إدخالها على دستور البلاد في آذار 2026، وأُعلن عن تفاصيلها اليوم الأربعاء 6 أيار 2026 في خطوة تعكس تحولاً سياسياً عميقاً يقوم على التخلي عن مفهوم الوحدة مع كوريا الجنوبية واعتماد نهج يقوم على تثبيت واقع "الدولتين المنفصلتين".؜

الوثيقة المسربة أظهرت أن بيونغ يانغ أضافت بنداً جديداً يحدد حدودها الإقليمية بوضوح، بحيث تمتد شمالاً مع الصين وروسيا، وجنوباً مع كوريا الجنوبية، إضافة إلى مياهها الإقليمية ومجالها الجوي، غير أن التعديل لم يتطرق إلى الحدود البحرية المتنازع عليها في البحر الأصفر، ولا سيما ما يعرف بـ"خط الحدود الشمالية"، الذي يشكل محور خلاف مزمن بين الجانبين.؜

 ؜

حصر الأسلحة بالنووية بيد الرئيس

وأدرج الدستور المعدل بنداً جديداً يمنح رئيس لجنة شؤون الدولة السلطة الحصرية لقيادة القوات النووية، مع إمكانية تفويض هذه الصلاحية لجهات أخرى، بينما جُرّد مجلس الشعب الأعلى من صلاحية عزل رئيس اللجنة، ما ألغى عملياً دوره الرقابي الشكلي على السلطة التنفيذية.؜

ورغم التوقعات بأن يصنّف الدستور الجديد كوريا الجنوبية "عدواً رئيسياً"، فإن النص المعدل لم يتضمن هذا الوصف، في تناقض مع الخطاب السياسي السابق للزعيم كيم جونغأون الذي وصف سيئول مراراً بأنها عدو.؜ إلا أن الدستور ألغى بالكامل جميع الإشارات إلى إعادة التوحيد، بما في ذلك مصطلحات مثل "الوحدة الوطنية العظمى" و"إعادة التوحيد سلمياً".؜

وحذتا التعديلات الجديدة الإشارات التقليدية إلى "إنجازات الأجداد" في بناء الأمة وتوحيدها، في خطوة تعكس تبنّي نهج "حل الدولتين" الذي أعلن عنه كيم خلال العامين الماضيين.؜

 ؜

سيؤول تعلق على التعديل الجديد

image-5-1024x576-1778058734753-ef14821bc2549.png

واعتبرت وزارة الوحدة الكورية الجنوبية أن التعديلات الجديدة تسعى إلى تقديم صورة دولة "طبيعية" تتعامل مع الجنوب ككيان مستقل، مشيرة إلى أن النص الدستوري يخلو من خطاب عدائي مباشر تجاه سيئول، وهو ما وصفته بأنه مؤشر على توجه نحو "التعايش السلمي".؜

وفي موازاة التحولات السياسية، عزز الدستور المعدل مكانة الزعيم كيم جونغأون، إذ منحه لقب "رئيس الدولة" بصفته رئيس لجنة شؤون الدولة، ورفع موقعه فوق مجلس الشعب الأعلى في الترتيب الدستوري للمؤسسات، وذلك للمرة الأولى.؜

 ؜

12 تعديلا خلال 54 عاما

يمثل التعديل الدستوري الأخير في كوريا الشمالية محطة مفصلية في مسار المراجعات التي خضعت لها الوثيقة الدستورية منذ اعتماد أول دستور عام 1948، ثم إصدار الدستور الاشتراكي عام 1972، قبل أن تُجري بيونغ يانغ 12 تعديلاً إضافياً وصولاً إلى نسخة عام 2026 التي حُذفت منها كلمة "اشتراكي" من العنوان للمرة الأولى في خطوة تعبر عن تحول أيديولوجي جذري إذ ظل اسم الدستور ثابتاً طوال 54 عاماً تحت مسمى "الدستور الاشتراكي لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية"، ما يجعل التخلي عن هذا الوصف خطوة تتجاوز الشكل إلى إعادة تعريف هوية الدولة.؜

وركزت التعديلات السابقة، مثل تعديلات 1992 و1998 و2009، على ترسيخ فلسفة "الزوتشيه" وتعزيز سلطة القيادة، يأتي تعديل 2026 ليقطع الصلة مع المصطلحات التي ربطت كوريا الشمالية بالكتلة الاشتراكية القديمة، ويعيد صياغة الإطار المفاهيمي للدولة بعيداً عن الأيديولوجيا الأممية.؜

ويشير حذف كلمة "اشتراكي" والتركيز على ترسيم الحدود والعلاقة العدائية مع الجنوب إلى انتقال بيونغ يانغ نحو نموذج "الدولة القومية" بمفهومها الواقعي، حيث تتقدم السيادة الوطنية والقوة النووية على أي إطار فكري أو اقتصادي، وينسجم مع نهج كيم جونغأون الذي يسعى إلى تقديم كوريا الشمالية كدولة "طبيعية" ذات حدود واضحة وكيان مستقل، لا كجزء من مشروع قومي أكبر أو وحدة مؤجلة مع الجنوب.؜

 ؜

انفصال الكوريتين

IMG_20241009_113646_571-1778058720320-ac61088915f33.png

ووقع الانفصال بين الكوريتين عام 1948 بعد 3 سنوات على انتهاء الحرب العالمية الثانية نتيجة مسار سياسي معقّد بدأ منذ لحظة خروج اليابان من شبه الجزيرة الكورية عام 1945، فمع نهاية الحرب العالمية الثانية، وبدلاً من أن تستعيد كوريا وحدتها بعد 35 عاماً من الاحتلال، وجدت نفسها مقسّمة عند خط عرض 38 بين قوتين صاعدتين في عالم يتجه سريعاً نحو الحرب الباردة:؜ الاتحاد السوفيتي في الشمال، والولايات المتحدة في الجنوب.؜

في 15 أغسطس 1948، أعلنت سيول قيام جمهورية كوريا بدعم أميركي، لتكون الدولة التي تمثل الجنوب بنظام جمهوري رأسمالي.؜ وبعد أقل من شهر، في 9 أيلول، أعلنت بيونغ يانغ قيام جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية بدعم سوفيتي، بنظام اشتراكي مركزي.؜ هكذا أصبح الانقسام رسمياً، وتحولت كوريا إلى ساحة مواجهة بين معسكرين عالميين.؜

ولم يمر وقت طويل حتى انفجر الصراع في شكل حرب شاملة عام 1950، حين حاول الشمال توحيد البلاد بالقوة.؜ الحرب التي استمرت حتى 1953 رسّخت الانفصال بشكل نهائي، وانتهت بهدنة لا تزال قائمة حتى اليوم، من دون معاهدة سلام.؜ وبذلك بقيت الكوريتان، رغم مرور عقود، في حالة حرب قانونياً، تفصل بينهما منطقة منزوعة السلاح تُعدّ من أكثر الحدود تحصيناً في العالم.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.