
كوريا الجنوبية تقرر تقليص المنطقة العازلة على الحدود مع جارتها الشمالية

تشهد شبه الجزيرة الكورية تحولاً استراتيجياً في السياسة الميدانية والدبلوماسية لسيئول، فبالتوازي مع إعلان وزارة الدفاع الكورية الجنوبية عن خطة شاملة لتخفيف القيود العسكرية وتقليص عمق المنطقة الحدودية المنزوعة السلاح لإتاحة الاستثمار العقاري والمدني يقود الرئيس الكوري الجنوبي "لي جاي ميونغ" حراكاً دبلوماسياً دولياً لإحياء مسار الحوار مع الجارة الشمالية، وهو ما تجسد في مباحثاته الثنائية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحشد الدعم الدولي لجهود السلام، في وقت لا تزال فيه بيونغ يانغ متمسكة بوضعها النووي ورافضة لمبادرات التقارب.
تقليص "خط حظر دخول المدنيين"
أعلنت كوريا الجنوبية عزمها تخفيف القيود العسكرية المفروضة على المنطقة العازلة التي يسيطر عليها الجيش على طول الحدود بين الكوريتين، في خطوة تستهدف السماح بوصول مدني أوسع وتحفيز النمو والتطوير الإقليمي.
ونقلت وكالة "يونهاب" الرسمية عن وزير الدفاع الكوري الجنوبي، آن غيو باك، قوله إن "خط حظر دخول المدنيين" – وهو المنطقة العازلة التي تقع حالياً على بعد 10 كيلومترات جنوب خط الترسيم العسكري وتمر عبر المنطقة المنزوعة السلاح الفاصلة بين البلدين – سيتم تقليصه ليصبح على مسافة متوسطها 6 كيلومترات فقط.
وأوضح وزير الدفاع أن الخطة وُضعت للتكيف مع البيئات الأمنية المستقبلية في ظل تقلص القوى العاملة العسكرية، مع ضمان الحفاظ على الظروف العملياتية للجيش. وبموجب هذا التعديل الميداني، سيتم إطلاق حزمة من الإجراءات التنظيمية والعقارية تشمل:
إعادة تصنيف الأراضي من خلال تحويل الخط المصنف حالياً كـ "منطقة حماية خاضعة للرقابة" إلى "منطقة حماية مقيدة"، وهي خطوة تنظيمية ستسمح بتطوير الأراضي وأعمال البناء بعد الحصول على موافقة السلطات المختصة، حيث سيطبق هذا الإجراء على مساحة تقارب 270 كيلومتراً مربعاً.
وتحفيز العقارات الخاصة عبر رفع القيود العسكرية المفروضة على ما يقرب من 450 كيلومتراً مربعاً من منطقة الحماية المقيدة للسماح بتطوير العقارات المملوكة للمواطنين.
كما تشمل إزالة وتحييد المنشآت العسكرية التي يعتقد الجيش أنها أصبحت بلا جدوى أو قيمة تكتيكية في الوقت الراهن.
نظام مصادقة رقمي ومسيّرات زراعية بدءاً من عام 2027
وفي إطار تبسيط القيود اللوجستية، تخطط وزارة الدفاع الكورية الجنوبية لإدخال تكنولوجيا رقمية متطورة لإدارة المنطقة الحدودية؛ حيث تعتزم إطلاق تطبيقات مخصصة للهواتف المحمولة وأنظمة مصادقة رقمية لتبسيط وتسريع إجراءات دخول المدنيين إلى الخط البري، على أن يبدأ تطبيق هذا النظام الرقمي بدءاً من عام 2027.
كما ستتضمن التسهيلات الجديدة تبسيط آليات وإجراءات الموافقة الرسمية اللازمة لتشغيل الطائرات المسيرة (الدرونز) الزراعية المستخدمة في المزارع الواقعة داخل المناطق الحدودية.
وتُصنف المنطقة الحدودية بين الكوريتين كواحدة من أكثر المناطق تحصيناً وعسكرة في العالم، إذ أُنشئت المنطقة المنزوعة السلاح بموجب اتفاق الهدنة الذي أنهى المعارك القتالية في الحرب الكورية (1950-1953) دون توقيع معاهدة سلام دائم.
الرئيس "لي" يطلب دعم ترامب لملف السلام
دبلوماسياً، التقى رئيس كوريا الجنوبية "لي جاي ميونغ" بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء 17 حزيران، على هامش قمة مجموعة السبع (G7) المنعقدة في فرنسا. ودعا الرئيس "لي" خلال اللقاء الإدارة الأمريكية إلى دعم جهود إحلال السلام وإعادة الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مكتب الرئاسة الكورية الجنوبية (البيت الأزرق) أن الرئيس الأمريكي استفسر خلال المباحثات عن طبيعة ومستجدات العلاقات الراهنة بين الكوريتين، معرباً عن التزامه بالعمل المشترك من أجل إيجاد حلول ديبلوماسية للملف الكوري الشمالي.
ويأتي هذا الحراك في وقت ينتهج فيه الرئيس الكوري الجنوبي الحالي سياسة ترتكز على الانفتاح والمرونة تجاه بيونغ يانغ مقارنة بسلفه "يون سوك يول"، في محاولة مستجدة لإحياء مسار الحوار المقطوع بين الجانبين. وفي المقابل، تواصل كوريا الشمالية رفض كافة مبادرات التقارب والتعاون المطروحة من سيئول، مؤكدة تمسكها القاطع بوضعها الدولي كدولة نووية.

