قمة "الناتو" في أنقرة تحت مقصلة شروط ترامب "لنقل الأعباء" الدفاعية

قمة "الناتو" في أنقرة تحت مقصلة شروط ترامب "لنقل الأعباء" الدفاعية

06 Jul 2026, 10:24
5 min read
قمة "الناتو" في أنقرة تحت مقصلة شروط ترامب "لنقل الأعباء" الدفاعية

أنهت العاصمة التركية أنقرة استعداداتها الأمنية واللوجستية لاستضافة قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتي تنطلق أعمالها غداً الثلاثاء وتستمر على مدار يومين.؜

وتنعقد هذه القمة المرتقبة تحت وطأة ضغوط حثيثة يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الدول الأوروبية لحملها على رفع الإنفاق الدفاعي وتطبيق مبدأ "نقل الأعباء" العسكرية بالكامل من واشنطن إلى العواصم الأوروبية.؜

ويشهد الحلف حالة من عدم اليقين قبيل ساعات من الافتتاح عقب تهديدات ترامب المتكررة، وسحبه لقوات أمريكية من القارة، بالتوازي مع إعلانه إجراء مراجعة مدتها ستة أشهر للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا.؜

وذكرت المصادر الأوروبية أن هذه القمة تأتي بعد أشهر من التوترات الحادة العابرة للأطلسي، والتي اندلعت إثر نشوب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.؜ وتسببت هذه الحرب في إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مما أدى إلى تضرر إمدادات الطاقة الحيوية للقارة الأوروبية، والتي قاومت عواصمها طويلاً الضغوط الأمريكية الرامية لإشراكها في العمليات العسكرية ضد طهران.؜

 ؜

العواصم الأوروبية تلتزم بخطة الإنفاق القياسية

أظهر القادة الأوروبيون قبيل القمة سرعة استجابة لافتة لمطالب البيت الأبيض، مؤكدين التزامهم بالتعهد الذي قُطع في قمة لاهاي العام الماضي بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي على قطاع الدفاع بحلول عام 2035.؜

وستركز النقاشات التي تبدأ غداً في أنقرة على آليات إنفاذ هذا التعهد، وتسريع الإنتاج الصناعي العسكري، عبر منتدى الصناعات الدفاعية الذي يعقد بالتزامن مع القمة لتوثيق صفقات سلاح تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات.؜

نجح الرئيس الأمريكي منذ قمة حزيران  2025 في إخضاع الحلف لرؤيته وإعادة تشكيله بناءً على المصالح الأمريكية.؜ ورغم هذا الانصياع الأوروبي ورفع الميزانيات، يؤكد خبراء عسكريون أن أوروبا لا تزال عاجزة عن الاستغناء عن المظلة الأمنية الأمريكية، وتفتقر للقدرة الذاتية على صد أي هجوم مسلح واسع النطاق دون التدخل المباشر من واشنطن.؜

 ؜

المناورات العسكرية تواجه أطماع حلفاء القطب الشمالي

شهدت أروقة التحضيرات للقمة التنسيق بشأن التدابير الميدانية الجارية لحماية الحدود الشمالية للحلف، حيث يستعرض القادة مخرجات مناورة "حارس القطب الشمالي" التي انطلقت في وقت سابق من هذا العام بقيادة الناتو.؜

وتستهدف هذه المناورات مواجهة التحركات المتزايدة لروسيا والصين في المنطقة، إلى جانب احتواء التهديدات الأمريكية غير التقليدية المتمثلة في إصرار ترامب على ضم إقليم غرينلاند التابع للدنمارك.؜

 وتسببت رغبة ترمب المعلنة في السيطرة على جزيرة غرينلاند ذات الحكم الذاتي بخلافات دبلوماسية حادة داخل الحلف؛ حيث يصر الرئيس الأمريكي على أن ضم الجزيرة يمثل ضرورة أمنية استراتيجية للولايات المتحدة، مما دفع الناتو لتكثيف مناوراته في القطب الشمالي للحفاظ على التوازن الجيوسياسي وحماية سيادة الدول الأعضاء.؜

 ؜

المفوضية الأوروبية تتبنى تمويل جبهة أوكرانيا بمفردها

تأكد عزم قادة الحلف على مواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا في الحرب التي دخلت عامها الخامس، مع السعي للحفاظ على مستويات تمويل عام 2027 مماثلة للعام الحالي 2026 والبالغة 70 مليار يورو.؜ وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن المساعدات ستتركز على تعزيز الدفاعات الجوية لكييف، والتحضير لإطلاق حزمة العقوبات الـ21 ضد روسيا، من خلال تسهيلات قرض أوروبي بقيمة 60 مليار يورو.؜

ويأتي العبء المالي الثقيل لدعم أوكرانيا على كاهل الميزانية الأوروبية والتعهدات الثنائية حصراً، في ظل قرار إدارة ترمب بتقليص التمويل الأمريكي المباشر لكييف بشكل كامل، وإجبار الحلفاء الأوروبيين على تحمل الحصة الأكبر من فاتورة الحرب المستعرة شرقي القارة.؜

 ؜

أنقرة تطالب برفع قيود تجارة السلاح واستعادة الـ F-35

استغلت الدولة المضيفة، تركيا، انعقاد القمة على أراضيها للمرة الثانية في تاريخها (بعد قمة إسطنبول 2004) لتسليط الضوء على قفزتها النوعية في مجال التصنيع العسكري الوطني.؜

وجدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مطالبته لأعضاء الحلف بإلغاء كافة القيود المفروضة على تجارة الدفاع البينية، مركّزاً في محادثاته الثنائية مع ترمب على استئناف مشاركة أنقرة في برنامج المقاتلات النفاثة "إف-35".؜

وتسعى تركيا عبر هذه القمة الاستراتيجية إلى تصفير الخلافات مع الإدارة الأمريكية الجديدة وإعادة بناء العلاقات الدفاعية، مستفيدة من ثقلها كحلقة وصل أساسية ومضيفة للقمة، لا سيما في ظل التوترات الأمنية المحيطة بمضيق هرمز والشرق الأوسط.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.