
قرار يسمح بإدخال السيارات المستعملة إلى المناطق الحرة حصرا

أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، اليوم الثلاثاء 12 أيار، قرارا سمحت بموجبه إدخال السيارات المستعملة إلى معارض السيارات داخل المناطق الحرة شريطة التزام المستثمرين بتعهد خطي يمنع وضع هذه السيارات في الاستهلاك المحلي أو بيعها داخل الأراضي السورية، مع التقيد التام بالقوانين والأنظمة النافذة.
ويأتي القرار في وقت تواصل فيه الحكومة السورية منع استيراد السيارات المستعملة إلى السوق المحلي منذ 29 حزيران 2025، ضمن سياسة تهدف إلى ضبط الاستيراد وترشيد استخدام القطع الأجنبي والحد من دخول مركبات قديمة أو غير مطابقة للمواصفات الفنية والبيئية.
وسمح القرار بتنفيذ نشاط قص وتقطيع السيارات داخل المناطق الحرة تحت إشراف إدارة الجمارك والمؤسسة العامة للمناطق الحرة، مع التأكيد على منع إدخال الهياكل أو الأجزاء القابلة للتجميع إلى السوق المحلي، وحصر النشاط داخل المناطق الحرة حصرا.
وأكدت الهيئة أن الجهات المختصة ستتابع تنفيذ القرار وتتخذ الإجراءات القانونية بحق أي مخالفة، على أن يبدأ العمل به اعتبارا من تاريخ صدوره.
استيراد سيارات مستعملة بقيمة 5.6 مليارات دولار عام 2025
وأصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة في 29 حزيران 2025 قرارا قضى بإيقاف ومنع استيراد السيارات المستعملة إلى سوريا ليضع حدا لتدفق سيارات متدنية الجودة والتي دخلت دون فحص فني كافٍ، وأرهقت المستهلكين بأعباء صيانة باهظة واستيراد قطع غيار متكررة.
واستهدف القرار وقف النزيف النقدي الناتج عن الطلب الكثيف على هذه المركبات، عبر ترشيد الموارد وتوجيهها نحو القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة، بدلا من استهلاكها في سلع غير أساسية، حيث تشير إحصائيات شبه رسمية إلى ادخال سيارات مستعملة بقيمة وصلت إلى 5.6 مليارات دولار خلال عام 2025.
وسمحت الوزارة فقط باستيراد السيارات الجديدة التي لا يتجاوز عمر صنعها سنتين عدا سنة الصنع، واستثنى القرار المركبات الإنتاجية مثل رؤوس القاطرات والشاحنات والجرارات وآليات الأشغال العامة (حتى 10 سنوات)، إضافة إلى حافلات نقل الركاب الكبيرة (حتى 4 سنوات)، لدعم حركة النقل والإنتاج.
تعزيز دور سوريا كممر تجاري إقليمي
ويمثل قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك (القرار رقم 44 لعام 2026) بالسماح بإدخال السيارات المستعملة إلى معارض المناطق الحرة تحولا اقتصاديا مباشرا ينعكس إيجابا على عوائد المؤسسة العامة للمناطق الحرة، عبر مجموعة من القنوات والآليات المالية والتنظيمية:
ويرفع القرار معدلات إشغال الساحات والمستودعات المكشوفة والمغطاة المخصصة لمعارض السيارات، ما يتيح للإدارة تحصيل بدلات استثمار وإيجار سنوية مقومة بالنقد الأجنبي أو ما يعادلها من المستثمرين الجدد والقدامى.
وتخلق حركة الشاحنات وحاملات السيارات المستعملة القادمة من دول الجوار رسوما على البوابات ومعاينات متكررة، إضافة إلى تفعيل نشاط قص وتفكيك السيارات تحت إشراف جمركي، ما يخلق مصدرا جديدا للرسوم والخدمات لم يكن مفعلا بكفاءة سابقا.
وتزيد تجارة السيارات المستعملة العابرة وإعادة التصدير القيمة الإجمالية للبضائع الداخلة والخارجة من المناطق الحرة، ما يرفع نسب العوائد التنظيمية التي تتقاضاها المؤسسة بشكل طردي مع حجم وقيمة التبادل التجاري.
ويعيد القرار الثقة لتجار ومستوردي السيارات بعد فترات الركود وقرارات المنع السابقة، ويؤدي إلى زيادة عدد الرخص الاستثمارية، ما يرفع حصيلة الرسوم التأسيسية السنوية ويعزز الملاءة المالية للمؤسسة، في انعكاس مباشر على الموازنة العامة للمناطق الحرة.

