

قُتل جندي إسرائيلي وأصيب أربعة آخرون، أحدهم بحالة حرجة، خلال عمليات ومعارك متصاعدة مع حزب الله في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الجيش الاسرائيلي صباح الأحد.
وسمح الجيش بالكشف عن هوية القتيل، وهو ميخائيل تيوكين من وحدة استطلاع غفعاتي، الذي لقي مصرعه بعد استهداف موقعه بمسيرة مفخخة أُطلقت ليلا من الأراضي اللبنانية.
وأوضح الجيش أن 4 جنود آخرين أصيبوا في الهجوم، في وقت أشارت فيه هيئة البث الإسرائيلية إلى أنّ عدد قتلى الجيش الإسرائيلي جراء هجمات المسيّرات التابعة لحزب الله ارتفع إلى 8 جنود منذ مطلع آذار الماضي.
احتلال قلعة الشقيف وتجاوز الليطاني
في تطور ميداني لافت، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس توسيع التوغّل البري داخل لبنان، مؤكدا أن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني وسيطرت على قلعة الشقيف (البوفور)، التي تُعدّ من أبرز النقاط الاستراتيجية المشرفة على النبطية ومحيطها.
وقال كاتس إن العملية جاءت «بتوجيه من نتنياهو»، وإن رفع التعتيم الإعلامي عنها يهدف إلى «إيصال رسالة واضحة: من يهدد إسرائيل سيخسر أصوله الاستراتيجية تباعا»، بحسب تعبيره.
وتكتسب تلة الشقيف أهميتها من كونها مفتاح السيطرة على شمال الليطاني، ومنطقة تطل مباشرة على خطوط إمداد حزب الله ومراكزه الأساسية في النبطية.
عملية واسعة في شبعا والسلوقي
بالتوازي، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أن القيادة الشمالية تنفّذ منذ أيام عملية عسكرية واسعة في مرتفعات شبعا ووادي السلوقي، بمشاركة ألوية غولاني وجفعاتي واللواء السابع، تحت قيادة الفرقة 36.
وأوضحت المسؤولة الإسرائيلية في تدوينة عبر منص "أكس" أن العملية تهدف إلى تدمير ما تصفه إسرائيل بالبنية التحتية لحزب الله، وإزالة «التهديد المباشر» على منطقة إصبع الجليل ومستوطنة المطلة.
وقبل دخول القوات البرية، نفّذ سلاح الجو غارات مكثفة على مواقع في المنطقة، ضمن غطاء ناري واسع شمل المدفعية والدبابات.
وتشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل في محيط النبطية، أحد أهم مراكز ثقل حزب الله في الجنوب، مع استعدادات لتوسيع الهجوم «عند الحاجة».
قتلى وجرحى ببلدة دير الزهراني إثر غارات إسرائيلية
وفي سياق متصل، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن غارات إسرائيلية استهدفت منازل في بلدة دير الزهراني فجر الأحد، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما تواصل فرق الإنقاذ انتشال جثث من تحت الأنقاض.
وقالت الوكالة إن الغارات استهدفت منازل كان قاطنوها نياما، ما رفع عدد الضحايا المدنيين في الساعات الأخيرة.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا عاجلا للسكان جنوب نهر الزهراني بضرورة الإخلاء «فورا»، مهددا بقصف المنطقة بحجة «إزالة تهديدات حزب الله»، رغم أن معظم ضحايا الهجمات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية كانوا من المدنيين.
سلام: التفاوض مع إسرائيل أقل كلفة ونتائجه ليست مضمونة
وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، السبت، إن التفاوض مع إسرائيل هو الخيار "الأقل كلفة" على بلاده، مستدركا بأن "نتائج المفاوضات ليست مضمونة".
جاء ذلك في كلمة ألقاها سلام، من السرايا الحكومية، عقب يوم واحد من محادثات عسكرية بين لبنان وإسرائيل عقدت في مقر وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، وعلى وقع تصعيد إسرائيلي كبير وتوغل بري إضافي في جنوب لبنان.
وأوضح سلام، أن "نتائج المفاوضات ليست مضمونة لكنها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخرى اليوم"، معتبرا أن المفاوضات "ليست استسلاما لأن الهدف منها هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار".
وأضاف سلام: "ما شهدناه في اليومين الماضيين ليس مجرد توسيع لنطاق الاعتداءات الإسرائيلية، ولا مجرد عبور إلى شمال نهر الليطاني وصولا إلى مشارف النبطية".
وتابع أن "إسرائيل لم تعد تستهدف فقط مواقع أو مناطق محددة، بل أخذت تنفّذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقوّمات الحياة فيها، وتمارس التهجير الجماعي الذي يرقى إلى العقاب الجماعي، وهي السياسات المدانة في كل الأعراف والشرائع الدولية".
وأشار سلام، إلى أن "هذه الحرب لم نخترها بل فُرضت علينا، لذلك نحن اليوم مصممون ليس على وقف هذه الحرب فحسب، بل أيضا على تحصين بلدنا وحماية مستقبل أبنائنا فيه"، وقال "نسعى إلى عدم تحويل وطننا مجددا إلى صندوق بريد لرسائل إقليمية أو دولية، أو السماح باستخدامه ساحة مفتوحة لحروب الآخرين وصراعاتهم".

