قبيل مؤتمر هامبورغ.. انقسام بين الولايات الألمانية حول ملف اللاجئين السوريين

قبيل مؤتمر هامبورغ.. انقسام بين الولايات الألمانية حول ملف اللاجئين السوريين

16 Jun 2026, 14:11
5 min read
قبيل مؤتمر هامبورغ.. انقسام بين الولايات الألمانية حول ملف اللاجئين السوريين

يبحث وزراء داخلية الولايات الألمانية 16 مستجدات ومستقبل المهاجرين السوريين المقيمين في بلادهم، وذلك خلال مؤتمرهم المقرر انعقاده في مدينة هامبورغ يوم الأربعاء القادم.؜

ويأتي انعقاد مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية 16 في مدينة هامبورغ لإعادة رسم السياسة العامة تجاه الجالية السورية، والتي تعد من أكبر مجتمعات المهاجرين في البلاد.؜

ويكتسب هذا الاجتماع حيوية بالغة كونه يأتي عقب سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، وما تلاه من تغير ملموس في نهج المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، وسط تباين حاد في الرؤى السياسية بين الولايات التي تقودها الأحزاب المسيحية والديمقراطية حول آليات التعامل مع الإقامات الإنسانية وجدوى العودة الطوعية أو الترحيل القانوني.؜

 ؜

ساكسونيا تدافع عن الحضور السوري

ووفقاً لما أوردته مجلة "فوكس" الألمانية، تقدمت الولايات بمقترحات متباينة تتعلق بهذا الملف؛ حيث قدمت ولاية ساكسونيا السفلى مشروع قرار يدافع عن الحضور السوري.؜

ويؤكد مشروع القرار أن العديد من السوريين في ألمانيا مندمجون بشكل مستدام في المجتمع، سواء عبر قطاعات العمل، أو الدراسة، أو التدريب المهني، والمشاركات المجتمعية؛ مشيراً إلى أن غالبية السوريين العاملين يشغلون وظائف في قطاعات حيوية، ويُصنف نحو نصفهم كعمال مهرة.؜

وصرحت وزيرة داخلية ساكسونيا السفلى، دانييلا بيرنس، بأن السوريين يساهمون بشكل فعال في الاستقرار الاقتصادي لألمانيا.؜

وفي هذا الصدد، يدعو وزير الداخلية الاتحادي، ألكسندر دوبرينت، إلى تطوير الإطار القانوني للإقامة لهذه الفئة بما يوفر اليقين القانوني وفرصة موثوقة للبقاء، مطالباً وزارة الداخلية الاتحادية بتقديم حلول تشريعية لتنظيم حق الإقامة بحلول خريف العام الجاري.؜

كما يحث المشروع على تحسين فرص بقاء المواطنين السوريين الذين يتمتعون حالياً بوضعية "التسامح" (الإقامة المؤقتة) والاندماج الجيد، والذين تُقدر الصحيفة أعدادهم بنحو 10 آلاف سوري يقيمون تحت هذا البند بسبب تعذر ترحيلهم لأسباب مختلفة؛ كالإصابة بمرض خطير أو عدم توفر الوثائق اللازمة، رغم عدم استيفائهم شروط اللجوء.؜

 ؜

ولايات الفئة ب" تطالب بفتح مسارات الترحيل

بالمقابل، تبنت الولايات التي يقودها حزبا الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاجتماعي المسيحي (المعروفة باسم ولايات الفئة ب) نهجاً أكثر تشدداً؛ إذ أدرجت وزارة الداخلية في ولاية هيسن وضع الإقامة للمواطنين السوريين على جدول أعمال المؤتمر.؜

وكشفت الوزارة، برئاسة رومان بوسيك، عن تغير حاد في نهج المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين تجاه طلبات اللجوء؛ حيث أوضحت أنه من أصل 25,923 طلب لجوء قدمها سوريون خلال عام 2025، تمت الموافقة على 532 طلبًا فقط.؜

وتتوقع وزارة داخلية هيسن أن تشهد المرحلة المقبلة صدور قرارات رسمية بإلغاء الحماية الممنوعة لعدد من السوريين، ما يترتب عليه مطالبتهم بمغادرة الأراضي الألمانية.؜

وأكد وزير داخلية هيسن، رومان بوسيك، في تصريحاته للمجلة أنه بعد انتهاء "الحرب الأهلية"، من المهم إعادة تقييم الوضع في سوريا، لافتاً إلى ضرورة العودة إلى عمليات الترحيل المنتظمة على المدى الطويل، ومرحباً في الوقت ذاته بالمحادثات التي جرت بين وزير الداخلية الاتحادي والحكومة السورية الجديدة.؜

وشدد بوسيك على أن نظام اللجوء ليس نظاماً للهجرة، وأن كل من يُطلب منه مغادرة البلاد يجب أن يغادر، بما يشمل الأشخاص الحاصلين على حماية مؤقتة بسبب ظروف الحرب (حيث يحمل حالياً أكثر من 500 ألف سوري في ألمانيا تصاريح إقامة إنسانية مؤقتة بموجب الحماية الفرعية أو اتفاقية جنيف للاجئين).؜

وإلى جانب ترحيل مرتكبي الجرائم، طالب الوزير بإعادة السوريين الذين لم يندمجوا بشكل جيد ويعتمدون على المساعدات الاجتماعية لفترات طويلة لتخفيف العبء المالي عن نظام الرعاية الاجتماعية الألماني.؜

 ؜

أرقام العائدين بعد سقوط النظام

تظهر الإحصاءات الرسمية المرافقة للاستطلاع الذي أجرته مجلة "فوكس" في الولايات الست عشرة، أنه عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، فإن أعداد السوريين العائدين من ألمانيا لا تزال محدودة جداً؛ حيث غادر البلاد حتى الآن 10,009 سوريين فقط، بينما لا يزال أكثر من 900 ألف سوري لا يحملون جوازات سفر ألمانية يقيمون في البلاد.؜

ونتيجة لهذا الجمود في نسب المغادرة، تدرس الحكومة الألمانية حالياً تقديم حوافز ومكتسبات مالية جديدة لتشجيع اللاجئين السوريين على اختيار العودة الطوعية إلى بلادهم، من خلال منح مكافأة مالية تصل قيمتها إلى 8000 يورو للشخص الراغب في العودة.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.