قادة البرازيل والمكسيك وتشيلي يهاجمون تهديدات ترامب ضد كوبا

قادة البرازيل والمكسيك وتشيلي يهاجمون تهديدات ترامب ضد كوبا

18 May 2026, 11:18
5 min read
قادة البرازيل والمكسيك وتشيلي يهاجمون تهديدات ترامب ضد كوبا

تصاعدت حدة التوتر السياسي في قارة أمريكا اللاتينية إثر تفاقم أزمة الطاقة والانهيار المعيشي الحاد في كوبا، بالتزامن مع تصريحات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لوّح فيها بإمكانية اتخاذ واشنطن "خطوات حاسمة" ضد هافانا لتغيير الوضع القائم.؜ وأثارت التهديدات الأمريكية موجة ردود فعل غاضبة من قادة كبرى الحكومات اللاتينية، الذين حذروا من خطورة هذا التصعيد على استقرار المنطقة، ومغبة عودة التدخلات العسكرية الأمريكية، وسط مؤشرات على كارثة إنسانية وشيكة جراء نقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي.؜

 ؜

ظلام دامس وشلل كامل للبنية المعيشية في كوبا

وتحولت أزمة الطاقة في كوبا خلال الساعات الأخيرة إلى ملف إقليمي ساخن؛ إذ دخلت البلاد واحدة من أسوأ موجات انقطاع الكهرباء وشح الوقود منذ سنوات، مما أسفر عن شلل شبه كامل في قطاع النقل، وتعطل القطاعات الحيوية، وتراجع حاد في الإمدادات الأساسية.؜

وتشهد عدة مدن كوبية انقطاعات كهربائية تتجاوز 20 ساعة يومياً، فيما أكدت تقارير صحفية أوروبية ولاتينية أن مخزون الوقود في الجزيرة وصل إلى مستويات "حرجة للغاية" نتيجة تشديد العقوبات الأمريكية والتعقيدات المالية التي تمنع وصول شحنات النفط.؜

 ؜

كيف تستعد كوبا لغزو أمريكي محتمل؟

ذكرت شبكة "سي إن إن"، أن مديري المنشآت الحكومية في هافانا تلقوا أوامر من جهات عليا بوضع خطط طوارئ لمواجهة "غزو أمريكي محتمل"، في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية بين واشنطن والجزيرة المنهكة.؜

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع حملة ضغط مكثفة تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب، تجسدت في حصار نفطي أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عدة مرات يوميا ونقص حاد في الوقود والمواد الأساسية، ما دفع الاقتصاد الكوبي نحو حافة الانهيار الكامل.؜

وبحسب "سي إن إن"، مثلت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي أيه" جون راتكليف إلى هافانا هذا الأسبوع، أوضح إشارة إلى وصول التوترات لمرحلة حرجة.؜

ووصف بيتر كورنبلوه، المشارك في تأليف كتاب "القناة الخلفية إلى كوبا:؜ التاريخ الخفي للمفاوضات بين واشنطن وهافانا"، الظهور المفاجئ لرئيس الاستخبارات بأنه "ذروة المفارقة التاريخية".؜

 ؜

وأوضح كورنبلوه في تصريحات للشبكة الأمريكية، أن مهمة راتكليف كانت تقديم عرض بصيغة "إما القبول أو الهلاك"، وهو ما يطلقه علماء السياسة على "دبلوماسية الإخضاع".؜

وعقب مغادرة راتكليف هافانا، كشفت تقارير عن سعي مدعين فيدراليين أمريكيين لإصدار لائحة اتهام بحق الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، تتعلق بدوره في إسقاط طائرتين تتبعان منظمة "إخوة نحو الإنقاذ" عام 1996.؜

ومن شأن هذه الخطوة أن تمهد لاعتقاله ومحاكمته، ما قد يؤدي إلى قطيعة دبلوماسية نهائية أو مواجهة مفتوحة.؜

وحذر مسؤولون كوبيون من أن أي تحرك ضد كاسترو، الذي يبلغ من العمر 95 عاما ولا يزال يدير الأمور من خلف الستار، سيضع حدا للمفاوضات.؜

وصرح الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل، بأن الشعب مستعد للتضحية من أجل الثورة، مؤكدا الجاهزية التامة لمقاومة أي تدخل عسكري.؜

 ؜

البرازيل وتشيلي تحذران من الفوضى

وكان الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، من أوائل القادة الذين اتخذوا موقفاً حاداً ضد الضغوط الأمريكية، حيث انتقد ما وصفه بـ"خنق الشعب الكوبي اقتصادياً"، مؤكداً أن الحصار لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.؜ ونقلت صحيفة "إلباييس" الإسبانية أن برازيليا ترى في التصعيد الأمريكي الجديد شرارة قد تدفع المنطقة برمتها إلى اضطرابات سياسية وأمنية غير محسوبة.؜

وفي سياق متصل، هاجم الرئيس التشيلي، غابرييل بوريك، العقوبات الأمريكية المفروضة على هافانا، مشدداً على أن المدنيين لا يجب أن يدفعوا ثمن الصراعات السياسية، ومحذراً من أن استمرار الضغط الاقتصادي سيولد موجات هجرة جماعية وفوضى اجتماعية عارمة عبر البحر الكاريبي.؜

 ؜

المكسيك ونيكاراجوا:؜ تحركات دبلوماسية

وفي المكسيك، تبنت الرئيسة كلاوديا شينباوم موقفاً حازماً، محذرة من أن نقص الوقود وانقطاع الكهرباء يقودان كوبا نحو "كارثة إنسانية" محققة، معلنةً رفض بلادها القاطع لأي تحركات عسكرية أو ضغوط تمس سيادة الجزيرة.؜

وذكرت مصادر دبلوماسية أن المكسيك كثفت اتصالاتها الإقليمية لمنع تحول الأزمة الكوبية إلى مواجهة مفتوحة مع واشنطن.؜ ومن جهتها، صعدت نيكاراجوا من لهجتها السياسية، متهمة إدارة ترامب بمحاولة "إشعال أمريكا اللاتينية من جديد"، مؤكدة أن أي تدخل سافر في كوبا سيقابل برفض إقليمي واسع.؜

في المقابل، برز انقسام لاتيني حاد مع إعلان الرئيس الأرجنتيني اليميني، خافيير ميلي، تأييده الصريح للموقف الأمريكي والضغوط التي يمارسها ترامب؛ إذ اعتبر ميلي أن الأزمة الاقتصادية والخانقة التي تعيشها كوبا هي "نتيجة مباشرة لفشل النظام الشيوعي الحاكم في هافانا"، داعياً المجتمع الدولي إلى ممارسة مزيد من الضغوط على الحكومة الكوبية عوضاً عن إلقاء اللوم على العقوبات.؜

 ؜

توقعات وتداعيات:؜ القارة على مفترق طرق

ويرى مراقبون ومؤسسات إعلامية دولية، مثل قناة "كادينا" الإسبانية، أن الوضع داخل كوبا يمثل "انهياراً تدريجياً للبنية المعيشية" يتزامن مع نقص العملات الأجنبية وتراجع قطاع السياحة.؜

وتحذر التقارير من أن استمرار هذا المأزق سيهدد دول أمريكا الوسطى والولايات المتحدة بموجات هجرة غير شرعية غير مسبوقة.؜ وتظل القارة اللاتينية تترقب بحذر ما إذا كانت الاتصالات الدبلوماسية ستنجح في نزع فتيل الأزمة، أم أن الخطاب التصعيدي بين واشنطن وهافانا سيعيد فتح ملفات التدخلات التاريخية ويعيد إشعال المنطقة بأكملها.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.