فيلم "مايكل جاكسون" يتصدر أعلى فيلم سيرة ذاتية إيراداً في التاريخ

فيلم "مايكل جاكسون" يتصدر أعلى فيلم سيرة ذاتية إيراداً في التاريخ

29 Jun 2026, 10:04
5 min read
فيلم "مايكل جاكسون" يتصدر أعلى فيلم سيرة ذاتية إيراداً في التاريخ

حقق الفيلم الموسيقي الجديد "Michael"، الذي يتناول السيرة الذاتية لنجم البوب العالمي الراحل "مايكل جاكسون"، نجاحاً استثنائياً باهراً في إيرادات شباك التذاكر العالمي، مسجلاً أعلى إيرادات افتتاحية في تاريخ هذا النمط من الأفلام.؜

ونجح الفيلم، الذي أخرجه المخرج أنطوان فوكوا، في تحطيم الأرقام القياسية ليصبح الفيلم الأعلى إيراداً في تاريخ أفلام السيرة الذاتية على الإطلاق، بعد أن حصد 977.4 مليون دولار عالمياً، متجاوزاً بذلك فيلم المخرج كريستوفر نولان الشهير "Oppenheimer" الحائز على سبع جوائز أوسكار، والذي توقفت إيراداته عند 975.8 مليون دولار وفقاً لموقع "Box Office Mojo".؜ .؜

ومع استمرار عرض الفيلم لأسبوعه العاشر، يرى خبراء السينما أن وصوله إلى حاجز المليار دولار بات مسألة وقت لا أكثر.؜

نجاح موسيقي وانتقادات "التعقيم الدرامي"

أصبح الفيلم، الذي طُرح في صالات العرض في نيسان 2026 ويتتبع صعود جاكسون من طفولته مع فرقة "ذا جاكسون فايف" حتى نجوميته المطلقة، الفيلم الموسيقي الأنجح تاريخياً متخطياً فيلم "Bohemian Rhapsody" الصادر عام 2018.؜

ورغم هذا الاكتساح التجاري، تعرض العمل لسهام نقد لاذعة من الأوساط الثقافية؛ إذ اتُّهم بتجنب الجوانب الإشكالية والتاريخية المثيرة للجدل في حياة النجم، وتحديداً مزاعم الاعتداء الجنسي على الأطفال التي لاحقته قبل وفاته عام 2009، على الرغم من تأكيد جاكسون براءته وتبرئته قضائياً عام 2005.؜

وفي مراجعة نقدية لقسم الثقافة في شبكة "يورونيوز"، وُصف الفيلم بأنه "سيرة تمجيدية فجة خضعت بالكامل لسيطرة ورثة التركة، وعُقِّمت لدرجة الشفافية لتبدو كذريعة تسويقية لبيع المزيد من الألبومات للمعجبين".؜

 ؜

كواليس الحذف وإعادة التصوير المكلفة

كشفت التقارير السينمائية وكواليس العمل أن خطة النص الأصلية في القسم الثالث كانت تتضمن الإشارة إلى الاتهامات التي قدمها غوردان تشاندلر في التسعينيات، إلا أن لقطاتها حُذفت عقب إعادة اكتشاف اتفاق قانوني تاريخي سري (عدم إفصاح) أبرمه جاكسون مع عائلة الصبي آنذاك، يتضمن بنداً يحظر على ورثته قانونياً الإشارة إلى تلك القضية في أي عمل مرئي.؜

وأوضح المخرج أنطوان فوكوا في تصريحات لموقع "ديدلاين" أن هذا الاكتشاف فرض "صعوبات فريدة وضغوطاً قانونية" أجبرت الفريق على إعادة التفكير في السيناريو، وشق طريق عسكري درامي بديل يركز بالكامل على الإرث الموسيقي، والعلاقة المتوترة لجاكسون مع والده جوزيف (الذي جسد دوره المرشح للأوسكار كولمان دومينغو)، مما جعل الأحداث تنتهي زمنياً عند عام 1988، أي قبل ظهور أي اتهامات علنية ضد جاكسون.؜

هذه التعديلات وعمليات إعادة التصوير الإضافية المطولة رفعت ميزانية الفيلم لتصل إلى نحو 200 مليون دولار، ممولة بمساندة من التركة، ليصبح من بين أعلى أفلام السيرة الذاتية تكلفة في التاريخ.؜

 ؜

جزء ثانٍ في الأفق وانتعاش للسينما

وفي تطور بارز، أعلن آدم فوغيلسن، رئيس شركة "ليونزغيت"، أن هناك جزءاً ثانياً من فيلم "Michael" قيد الإعداد والتحضير، ومن المتوقع بدء تصويره أواخر هذا العام أو خلال عام 2027.؜

وأشار فوغيلسن إلى أن العمل المرتقب سيركز على محطات أيقونية أخرى، أبرزها عرضه التاريخي في فترة الاستراحة لنهائي دوري كرة القدم الأمريكية "Super Bowl" عام 1993، متهرباً من الإجابة الحاسمة للصحفيين حول ما إذا كان الجزء الجديد سيتطرق للاتهامات الشائكة بوصفها "مسألة معقدة للغاية".؜

ويأتي هذا التميز التجاري لفيلم مايكل جاكسون (الذي يعتمد على صوته الأصلي في المقاطع الغنائية ويدخل صالات العرض اليابانية في يونيو الجاري) ليقود موجة صعود وانتعاش حديثة تشهدها دور العرض السينمائي عالمياً، إلى جانب أعمال ناجحة مثل "The Super Mario Galaxy Movie" و"Project Hail Mary"، مع ترقب طرح أعمال كبرى أخرى هذا الأسبوع مثل "The Devil Wears Prada 2"..؜

 ؜

نجاح تجاري باهر يستند إلى إرث موسيقي كبير

ويعكس النجاح التجاري المدوي لفيلم "Michael" القوة التسويقية والجماهيرية المستمرة لـ "ملك البوب" حتى بعد مرور سنوات على غيابه، حيث لا تزال أعماله الفنية مثل "Billie Jean" و"Beat It" و"Smooth Criminal" و"Black or White" تشكل ركيزة أساسية في الثقافة الموسيقية العالمية، فضلاً عن احتفاظ ألبومه الشهير "Thriller" الصادر عام 1982 بالصدارة كأعلى الألبومات الموسيقية مبيعاً في تاريخ صناعة الموسيقى.؜

وترى الأوساط الفنية الدولية أن المقاربة الإخراجية والانتاجية المتبعة في الفيلم فتحت نقاشاً متجدداً في هوليوود حول "أخلاقيات سينما السيرة الذاتية"؛ حيث يرى نقاد وصناع أفلام أن تدخل الورثة والتركات المالية في تمويل وصياغة النصوص السينمائية يؤدي إلى إفراغ الأعمال من قيمتها الدرامية والتاريخية وتحويلها إلى مواد دعائية معقمة.؜

وفي حالة فيلم "Michael"، فإن الصدام بين القيود القانونية لـ "اتفاقية عدم الإفصاح" المكتشفة وبين الرغبة في تقديم قصة متكاملة أجبر الصناع على بتر أكثر من عقدين من حياة الفنان والاكتفاء بحقبة الثمانينات، مما يضع صناعة السينما أمام تحدٍّ بنيوي في كيفية التعامل مع سير الشخصيات العامة الإشكالية دون السقوط في فخ التمجيد المطلق أو المساءلة القانونية.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.