
فريق التحقيق بمجزرة التضامن ينفي إخفاء أي أدلة أو معلومات

نفى فريق التحقيق الذي كشف تفاصيل مجزرة التضامن في دمشق، والمكوّن من الباحثة السورية أنصار شحود والأكاديمي الهولندي التركي أوغور أوميت أونغور، الاتهامات المتداولة حول قيامه بحجب أو إخفاء أدلة تتعلق بالقضية.
وجاء النفي في بيان رسمي صدر الأحد 31 أيار 2026، ردا على موجة انتقادات واسعة انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي بخصوص تسيلم أدلة قضية أولاد رانيا العباسي، حيث أكد الفريق أنه لم يخفِ أي أدلة أو معلومات تتعلق بضحايا المجزرة، وأن مهمة تحديد هويات الضحايا تقع على عاتق السلطات القضائية المختصة وليس الباحثين.
الفريق: المعلومات المضللة تعرقل العدالة
واعتبر الفريق، في بيانه، أن المعلومات المضللة والشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعرقل الوصول إلى الحقيقة والعدالة، داعيا إلى الاعتماد على المواد البحثية المنشورة حول مجزرة التضامن بدلا من المعلومات غير الموثقة أو ما وصفه بـ”نظريات المؤامرة”.
وشدد الفريق في بيانه على أن مسؤولية تحديد هويات الضحايا والكشف عن مصائرهم ليست مهمة بحثية، بل قضائية بحتة، تقع على عاتق الجهات المختصة مثل الادعاء العام الاتحادي الألماني، الذي يمتلك الصلاحيات والإجراءات اللازمة للتعامل مع هذا النوع من القضايا الحساسة.
وأوضح الفريق أنه سلّم جميع المواد والأدلة التي بحوزته منذ نيسان عام 2022 إلى السلطات القضائية في ألمانيا وهولندا، أي قبل نشر التحقيق الصحفي الذي كشف المجزرة، وشملت هذه المواد الفيديوهات والوثائق الكاملة، ما ينفي تماما الادعاءات بوجود محتوى محجوب أو غير مسلّم.
الفريق: نلتزم بمعايير المحاكم الأوروبية
وأكد البيان التزام الفريق الصارم بـ سلسلة الحيازة القانونية (Chain of Custody)، وهي المعايير التي تفرضها المحاكم الأوروبية لضمان سلامة الأدلة وعدم العبث بها، وبموجب هذه القواعد، يُمنع نشر الفيديوهات علنا كي لا تتأثر المحاكمات الجارية أو تتعرض الأدلة للتشكيك.
وفي مواجهة الصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، شدد الفريق على أنها لا تمتّ بصلة إلى أي من المقاطع الأصلية التي اطلع عليها خلال التحقيق، نافيا وجود أي مشاهد تتعلق بإعدام أطفال ضمن المواد التي عاينها.
وجدد البيان التأكيد على أن الفريق التزم منذ اللحظة الأولى بـ احترام كرامة الضحايا وذويهم، وامتنع عن نشر المقاطع المؤلمة تجنبا لإعادة ترويع المجتمع السوري وصونا لمشاعر العائلات التي لا تزال تعيش صدمة الفقدان.
وفي ختام بيانه، وصف الفريق الاتهامات الموجهة إليه بأنها حملة تشهير غير مقبولة، تهدف إلى تشويه الجهود المبذولة لكشف الحقيقة وعرقلة مسار العدالة في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها سوريا.
جدل بعد إعلان مصير أطفال العباسي
وجاء البيان بعد موجة انتقادات أعقبت إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، السبت 30 من أيار، توصلها إلى نتائج وصفتها بـ”الموثوقة والمتقاطعة”، تفيد بوفاة أطفال الطبيبة رانيا العباسي الستة، الذين اعتقلوا مع والدتهم عام 2013.
وكان خال الأطفال، حسام العباسي، قال في تسجيل مصور إن العائلة تعرضت للتضليل بشأن هوية الأطفال الظاهرين في تسجيلات مصورة مرتبطة بقضية أمجد يوسف، مضيفا أنه تواصل خلال الأشهر الماضية مع أعضاء من فريق التحقيق في مجزرة التضامن للحصول على معلومات تتعلق بهذه التسجيلات.
وقال العباسي إن بعض أفراد الفريق أخبروه سابقا بأن الأطفال الظاهرين في التسجيلات ليسوا أبناء شقيقته، قبل أن تظهر معطيات لاحقة دفعت العائلة إلى الاعتقاد بأن الأطفال الذين ظهروا في المقاطع المصورة هم بالفعل أبناء رانيا العباسي.
كما انتقد طريقة إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين نتائج التحقيق، معتبرا أنها لم تمنح العائلة الوقت الكافي لتهيئة أفرادها نفسيا لتلقي الخبر.
وتحولت قضية أطفال رانيا العباسي إلى محور جدل واسع، بعد إعلان وزارة الداخلية السورية وجود أدلة تشير إلى مقتل الأطفال، وإعلانها أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط الضابط السابق أمجد يوسف في القضية، مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة وتحديد المسؤولين عنها.
القضاء الألماني يحاكم المتهمين بجرائم حي التضامن
تجرى المحاكمات المتعلقة بالجرائم المرتكبة في حي التضامن بدمشق أمام القضاء الألماني، استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يتيح لألمانيا مقاضاة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بغضّ النظر عن مكان وقوعها أو جنسية الضحايا والجناة، ويعد هذا المسار القضائي من أبرز تطبيقات العدالة العابرة للحدود في أوروبا.
إدانة "تركس التضامن" كانون الأول 2024
أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في هامبورغ في 25 حزيران 2025، حكما نهائيا بالسجن 10 سنوات بحق المتهم السوري أحمد حمروني، المعروف بلقب "تركس التضامن"، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حي التضامن.
وثبت للمحكمة أنه كان يتزعم ميليشيا محلية تابعة لـ"الدفاع الوطني" بين عامي 2012 و2015، واحتجز مدنيين عند نقاط التفتيش وأجبرهم على حمل أكياس الرمل تحت النار.
وكشفت المداولات أنه حاول رشوة مترجم المحكمة بمبلغ 100 ألف دولار لمساعدته على الهرب، إلا أن المترجم أبلغ القاضي فورا بالواقعة.
ويعد هذا الحكم امتدادا لمسار قضائي بدأ في 13 كانون الثاني 2022 حين أصدرت محكمة كوبلنز حكما بالسجن المؤبد بحق العقيد أنور رسلان، رئيس قسم التحقيقات السابق في فرع الخطيب بدمشق، في قضية شكلت الأساس القانوني لمحاكمات التضامن لاحقا، وسبقتها في 24 شباط 2021 إدانة الضابط السابق إياد الغريب بالسجن أربع سنوات ونصف بتهمة المساعدة والتحريض على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
قضايا حالية قيد المحاكمة
منذ نيسان 2026، يمثل أمام المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز متهم سوري جديد يعرف بـ"حارس السجن"، موقوف احتياطيا منذ أيار 2025، بتهم تتعلق بمقتل نحو 70 معتقلا والمشاركة في عمليات تعذيب وصعق بالكهرباء بين عامي 2011 و2012، ولا يزال الحكم قيد المداولات بسبب استمرار جلسات الاستماع لشهادات الضحايا والخبراء.
وتخضع مجموعة من 5 متهمين جدد، أوقفوا في عام 2026، لجلسات تحقيق موسعة تتعلق بارتكاب جرائم قتل وتعذيب في حي التضامن ومحيطه، استنادا إلى أدلة بصرية وشهادات ناجين، دون إعلان مسبق عن مواعيد الأحكام حفاظا على سرية الإجراءات.
مجزرة التضامن كخلفية قانونية
ورغم أن المتهمين الموقوفين في ألمانيا لم يظهروا في فيديو الإعدام الشهير الخاص بأمجد يوسف، فإن النيابة الفيدرالية استخدمت ملف المجزرة كخلفية لإثبات وجود هجوم ممنهج وواسع النطاق ضد المدنيين في الحي، ما أدى إلى تصنيف الأفعال كجرائم ضد الإنسانية وتشديد العقوبات.
وتعتمد المحاكم الألمانية على الأدلة البصرية والشهادات التي جمعها فريق تحقيق مجزرة التضامن بقيادة أنصار شحود وأوغور أوميت أونغور، والتي سلمت رسميا للادعاء العام الألماني والهولندي منذ عام 2022. وتخضع هذه المواد لبروتوكول سلسلة الحيازة القانونية لضمان اعتمادها كأدلة قطعية ضد أي متهم يتم التعرف عليه داخل الأراضي الأوروبية.

