فرنسا تلاحق خيوط التلاعب الإسرائيلي بالانتخابات في باريس ونيويورك واسكتلندا

فرنسا تلاحق خيوط التلاعب الإسرائيلي بالانتخابات في باريس ونيويورك واسكتلندا

12 Jun 2026, 07:56
5 min read
فرنسا تلاحق خيوط التلاعب الإسرائيلي بالانتخابات في باريس ونيويورك واسكتلندا

وسّعت الوكالة الفرنسية لمكافحة المعلومات المضللة والأجنبية (فيغينوم) دائرة اشتباهها، عقب شهر واحد من إثارة شكوك رسمية حول تلاعب شركة إسرائيلية بالانتخابات المحلية الفرنسية.؜

وأعلنت وكالة "فيغينوم" أن شركة "بلاك كور" الإسرائيلية، المشتبه في تورطها بالتدخل في الانتخابات المحلية الفرنسية التي جرت في آذار الماضي، يُشتبه الآن في ممارستها لأنشطة مماثلة شملت التدخل في انتخابات مدينة نيويورك، والانتخابات في اسكتلندا، فضلاً عن رصد أنشطة مشبوهة لها في أنغولا وتوغو.؜

وكانت السلطات الفرنسية قد أعربت الشهر الماضي عن شكوك قوية في أن "بلاك كور" تقف وراء حملة تشويه ممنهجة عبر الإنترنت، استهدفت ثلاثة مرشحين في الانتخابات البلدية من حزب "فرنسا الأبية" (المنتمي لتيار أقصى اليسار والمناصر للقضية الفلسطينية).؜

 ؜

تمدد عالمي لعمليات التدخل الرقمي

أوضح مارك أنطوان بريلان، رئيس وكالة "فيغينوم"، في مؤتمر صحفي عُقد بحضور وزير الجيوش (القوات المسلحة) الفرنسي سيباستيان ليكورنو، أن التحقيقات التقنية قادتهم مباشرة إلى شركة "بلاك كور" الإسرائيلية.؜

وقدمت الوكالة لاحقاً تقريراً مفصلاً عن الأنشطة التي يُشتبه في أن الشركة تنفذها على مستوى العالم.؜

 وأضاف بريلان:؜ "لم يقتصر أسلوب العمل هذا على الانتخابات البلدية في فرنسا؛ بل يبدو أنه استُخدم أيضاً لتنفيذ عمليات تدخل رقمي أجنبي في بلدان ومناطق أخرى، مثل أنغولا وتوغو، وانتخابات اسكتلندا، والانتخابات البلدية لعام 2025 في مدينة نيويورك".؜

ومع ذلك، أشار بريلان إلى أن التحقيقات لم تتوصل بعد إلى تحديد "الجهة الراعية" التي كلفت الشركة بالتدخل في الشأن الفرنسي.؜

من جانبه، أكد الوزير سيباستيان ليكورنو أن الحكومة الفرنسية طلبت من إسرائيل توضيحات رسمية بشأن تصرفات "بلاك كور"، والمساعدة في كشف هوية من يقف وراء حملة التشويه، مستطرداً بالقول:؜ "لا أشك للحظة في أنه لو تورطت مجموعة فرنسية خاصة على أراضينا في تدخل رقمي أجنبي ضد إسرائيل، لكانت باريس قد اتخذت الإجراء المماثل نفسه مع سفيرها".؜

وفي المقابل، أكدت السفارة الإسرائيلية في باريس أن فرنسا تواصلت معها، موضحة أنها تنتظر تفاصيل التحقيق الفرنسي لإجراء فحص داخلي، وقالت في بيان:؜ "ليس لدى إسرائيل بالطبع أي نية للتدخل في العملية السياسية الفرنسية، سواء على المستوى الوطني أو المحلي".؜

 ؜

هل كان "ممداني" و"سويني" ضمن الأهداف؟

وامتنع رئيس وكالة "فيغينوم" عن ذكر أسماء المستهدفين صراحة في انتخابات مدينة نيويورك العام الماضي، والتي فاز بها الديمقراطي زهران ممداني.؜

ورغم أن فوز ممداني أسعد الكثير من الشبان اليهود التقدميين، إلا أنه أثار قلق الأوساط التقليدية المؤيدة لتل أبيب بسبب دعمه الصريح للقضية الفلسطينية.؜

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من فريق ممداني أو مسؤولي الولاية، في حين امتنع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن التعليق.؜

وفي سياق متصل، ذكر تقرير "فيغينوم" أن الوكالة رصدت حسابات مرتبطة بـ "بلاك كور" تستهدف جون سويني، رئيس وزراء اسكتلندا، والذي كان قد وصف الوضع في غزة بأنه "كارثة إنسانية من صنع الإنسان"، ملمحاً إلى شبهة وقوع "إبادة جماعية".؜

وقبل أن تقوم "بلاك كور" بحذف وجودها الرقمي وإغلاق موقعها الإلكتروني تماماً عقب استفسارات صحفية من وكالة "رويترز"، كانت الشركة تصف نفسها بأنها "شركة نخبة متخصصة في التأثير والأنشطة الإلكترونية والتكنولوجيا، أُنشئت لعصر حرب المعلومات الحديثة"، مشيرة إلى أنها تزود الحكومات والحملات السياسية "باستراتيجيات متطورة لتشكيل السرديات".؜

 ؜

باريس رأس حربة في مواجهة اليمين الإسرائيلي

تأتي هذه الملاحقة الرقمية في وقت تقود فيه فرنسا الموقف الأوروبي الأكثر تشدداً تجاه ممارسات الحكومة الإسرائيلية.؜

حيث حظرت باريس مؤخراً عرض الأسلحة الهجومية الإسرائيلية في معرض "يوروساتوري" للدفاع والأمن لعام 2026 والمقرر إقامته قرب باريس هذا الشهر، وهو القرار الذي وصفته وزارة الدفاع الإسرائيلية بـ "المخزي".؜

ولم تقتصر الإجراءات الفرنسية على الجانب التسليحي، بل أدانت باريس مراراً الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وطلبت الشهر الماضي عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بعدما استولى الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية جنوبي لبنان ورفع علمه فوقها.؜

وفي خطوة تصعيدية إضافية، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، منع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب 4 من قادة منظمات الاستيطان و21 مستوطناً، من دخول الأراضي الفرنسية، تنديداً بالسياسات التي تقوض حل الدولتين وتغذي العنف في الضفة الغربية، تماشياً مع خطوات مشابهة اتخذتها حلفاء دوليون مثل بريطانيا، كندا، وأستراليا.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.