
أودعت السلطات القضائية الفرنسية مواطناً سورياً الحبس الاحتياطي، للاشتباه في إدارته وتدبيره شبكة دولية منظمة لنقل المهاجرين السوريين انطلاقاً من بلدهم وصولاً إلى الأراضي الفرنسية عبر محطات ترانزيت في دول أمريكا الجنوبية.
وجاء قرار التوقيف والإحالة وفق ما صرّح به فريديريك ناهون، المدعي العام في مدينة إبينال الواقعة شرقي فرنسا، مؤكداً أن العملية تمثل خرقاً كبيراً لمنظومة التهريب العابر للقارات.
مسار رحلة التهريب غير التقليدي
انطلق التحقيق الأمني الموسع بناءً على معلومة استخباراتية دقيقة تلقتها خلية مكافحة تهريب المهاجرين في مدينة ميتز خلال شهر تشرين الأول تشرين اول من العام الماضي.
وركّزت التحريات على تتبع مسار معقد وغير تقليدي يسلكه المهاجرون، يبدأ من سوريا ويمر عبر الأراضي التركية ثم الفنزويلية وصولاً إلى البرازيل، قبل الدخول براً إلى إقليم غويانا الفرنسي، حيث يتقدم أغلب المهاجرين بطلبات لجوء في عاصمتها كايين، ليتابعوا طريقهم جوياً لاحقاً نحو فرنسا والاستقرار في مناطقها الشرقية.
واجهة تجارية وحزم خدمات
أثبتت التحريات الميدانية أن المتهم الموقوف يقيم بشكل دائم في مدينة إبينال، ويدير شركة تغطية تحمل الاسم التجاري "سلطانة تورز"؛ حيث عرضت هذه الشركة على السوريين الراغبين في الهجرة حزمة خدمات متكاملة تصل تكلفتها المادية إلى ما بين 800 وألف دولار أمريكي للفرد الواحد مقابل تأمين وصولهم.
وعثر المحققون خلال تفتيشهم على مواد ترويجية وأدلة رقمية مصورة على هيئة مقاطع فيديو تخص نشاط الشركة وشروحات المسار، كان يتم تداولها بكثافة عبر تطبيق واتساب.
أعداد المهاجرين وتحويلات البرازيل
قدّرت مصادر التحقيق أعداد المهاجرين الذين استفادوا من خدمات هذه الشبكة بين عامي 2021 و2025 بما يتراوح بين 400 و600 مهاجر سوري.
ورصدت الأجهزة المالية حركة تحويلات وتدفقات نقدية مشبوهة جرى إرسالها إلى جهات خارجية وتحديداً إلى البرازيل عبر سلسلة من الوسطاء الماليين، مما دفع نيابة إبينال إلى توجيه طلب عاجل للمساعدة القضائية الدولية والملاحقة الجنائية إلى السلطات البرازيلية المختصة لضبط وتتبع أطراف الشبكة هناك.
أوقف رجال الأمن المشتبه به يوم الاثنين الماضي حيث وُضع قيد التحقيق والاستجواب المكثف، قبل أن تصدر النيابة العامة قرار إحالته الرسمية إلى القضاء يوم الخميس ليتم إيداعه الحبس الاحتياطي.
ومن المقرر أن يمثل الموقوف علناً أمام المحكمة في الثالث من شهر أيلول المقبل، لمواجهة حزمة من التهم الأساسية والجنائية، تشمل مساعدة أجانب على الدخول والتنقل والإقامة بصورة غير نظامية داخل الأراضي الفرنسية في إطار عصابة منظمة.

