

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين 1 حزيران أن فرنسا بالتنسيق مع حلفائها، وفي مقدمتهم المملكة المتحدة، اعترضت واحتجزت ناقلة النفط الروسية "تاغور" في المياه الدولية بالمحيط الأطلسي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتعد هذه الناقلة من نواقل اسطول الظل الروسي والذي تفرض عليه أوروبا والولايات المتحدة عقوبات صارمة.
وشدد ماكرون، في منشور عبر منصة "إكس"، على أن الالتفاف على العقوبات وتمويل الحرب الروسية ضد أوكرانيا المستمرة منذ أكثر من أربعة سنوات أمر غير مقبول، مؤكداً أن هذه السفن لا تشكل خرقاً للقانون البحري فحسب، بل تعد تهديداً مباشراً للبيئة وسلامة الملاحة لافتقارها لشروط السلامة والتأمين.
وأظهرت مواقع تتبع حركة السفن أن الناقلة المحتجزة مسجلة في مدغشقر وهي من اسطول الظل الروسي، وكانت قد أبحرت قبل أيام من ميناء "أومبا" الروسي محملة بالنفط الخام، وهي مدرجة مسبقاً على قوائم العقوبات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، مما جعلها هدفاً مباشراً لعمليات الملاحقة الغربية.
غضب في موسكو: "قرصنة دولية"
وصف الكرملين الإجراء الفرنسي بالعمل غير المشروع الذي ينتهك القوانين المنظمة للملاحة الحرة؛ إذ أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، رفض موسكو الكامل للادعاءات الغربية.
واعتبر بيسكوف أن اعتراض السفينة خطوة خطيرة تقترب من حد "القرصنة الدولية"، وقال: أن روسيا ستتخذ إجراءات إضافية لحماية سفنها التجارية في أعالي البحار مستفيدة من هذه التجربة السلبية.
خناق غربي يضيق على سفن الظل
واندرجت هذه العملية كجزء من استراتيجية غربية أوسع؛ حيث اعترضت القوات الفرنسية ثلاث سفن أخرى تنتمي لـ"أسطول الظل" الروسي منذ تشرين الثاني الماضي، ولم تسمح لها بالمغادرة إلا بعد دفع غرامات مالية باهظة.
وتأتي هذه التحركات وسط انقسام في المواقف؛ فبينما خففت واشنطن بعض عقوباتها على النفط الروسي الموجود في البحر لتفادي اضطراب الأسواق بسبب صراعات الشرق الأوسط، رفضت أوروبا الحذو حذوها، واتجهت باريس وبروكسل نحو نهج أكثر تشدداً ضد نحو 600 سفينة يشتبه في انخراطها بأنشطة تهريب النفط لصالح موسكو.
ما هو أسطول الظل الروسي؟
مصطلح "أسطول الظل" أطلق على ناقلات النفط التي تمتلكها شركات الشحن الروسية وتستخدمها بهدف إيصال النفط الروسي إلى الدول التي لا تفرض عقوبات أو حظرا على النفط الروسي مثل الصين أو الهند.
وقدرت شركة الذكاء الاصطناعي البحري "ويندوارد" في أواخر عام 2023 أن أسطول الظل الروسي يضم ما بين 1400 و1800 ناقلة، أي ما يعادل خُمس تجارة النفط العالمية، بحسب شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية.
ووفقا لتقرير صادر عن وزارة الخزانة الأميركية في عام 2020 تقوم الناقلات التي تنتمي إلى "أسطول الظل" بتغيير الأعلام التي تحملها وإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال لتجنب التتبع، بالإضافة إلى إرسال إشارات خادعة وتبادل النفط في البحر.
وأشار التقرير إلى أن بعض هذه الناقلات تغير اسم السفينة وتستخدم أسماء شركات وهمية أو تزور المستندات لإخفاء ملكية الناقلة، وغالبا ما تبحر دون تأمين حقيقي، بهدف البقاء بعيدا عن متناول السلطات البحرية.

