
حظرت فرنسا، السبت 23 أيار، دخول وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير من دخول أراضيها، في خطوة تعكس تصعيداً دبلوماسياً واضحاً مع تل أبيب.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن القرار يدخل حيز التنفيذ فوراً، داعياً في الوقت نفسه الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات شخصية واقتصادية شاملة على بن غفير، على خلفية سوء معاملة الناشطين المشاركين في "أسطول الصمود" العالمي.
وأوضح بارو في منشور على "إكس" أن فرنسا لا يمكنها القبول بـ "تهديد أو ترهيب أو التنمر" على مواطنيها، خصوصاً عندما يصدر ذلك عن مسؤول حكومي.
ويأتي القرار بعد نشر "بن غفير" مقطعاً مصوراً يُظهر إشرافه على عمليات تنكيل بناشطين دوليين من "أسطول الصمود"، كانوا في مهمة إنسانية لكسر الحصار عن غزة، قبل أن تتعرض قواربهم لهجوم إسرائيلي في البحر المتوسط، أسفر عن اعتقال 428 ناشطاً من 44 دولة.
بولندا تسبق فرنسا وتمنع بن غفير من دخول أراضيها
وأثارت المشاهد التي ظهرت في الفيديو موجة إدانات دولية واسعة، دفعت عدداً من الدول إلى استدعاء سفراء إسرائيل لديها، من بينها إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا.
كما انضمت فرنسا بقرارها الأخير إلى بولندا التي سبقتها بيوم واحد في فرض حظر مماثل على دخول بن غفير، واستدعاء السفير الإسرائيلي في وارسو لتقديم توضيحات رسمية حول ما جرى مع نشطاء الأسطول.
اتساع دائرة المقاطعة
ولا تقتصر الإجراءات على فرنسا وبولندا؛ إذ سبقتها دول أوروبية أخرى مثل هولندا وإسبانيا وسلوفينيا، إلى جانب دول غربية بينها بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، في اتخاذ خطوات سياسية أو دبلوماسية متشددة تجاه الحكومة الإسرائيلية ومسؤوليها، على خلفية الحرب في غزة والانتهاكات الميدانية للقانون الدولي.
وتشير التقارير إلى اجتماع موسع مرتقب منتصف تموز المقبل، لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، ومن المقرر أن يُطرح خلاله مقترح لفرض عقوبات شخصية واقتصادية على بن غفير، تشمل منعه من دخول كافة دول الاتحاد، في ظل تقديرات ترجّح إمكانية حشد التأييد اللازم لتمرير هذه العقوبات في ظل الأزمة الراهنة.
توتر متصاعد بين باريس وتل أبيب
ويأتي قرار باريس بحق بن غفير في ظل تصاعد التوتر مع تل أبيب خلال العامين الماضيين، ففي نيسان 2026، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن إسرائيل ألغت زيارة كانت مقررة لوزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، بعد رفض باريس السماح لطائرات أمريكية محملة بالأسلحة بالتحليق في أجوائها في طريقها إلى إسرائيل، رغم محاولات تل أبيب تبرير أن هذه الأسلحة مخصصة لـ "الحرب ضد إيران".
وقررت إسرائيل خطوة تصعيدية لاحقة، وقف جميع مشتريات الأسلحة من فرنسا باستثناء العقود القائمة، بعد أن اعتبرت أن باريس تتبنى "موقفاً عدائياً" تجاهها، خاصةً عقب منعها من المشاركة في معرض "اليوروستوري" العسكري في حزيران 2024 ومعرض "يورونافال" البحري في تشرين الثاني 2024، في إطار ضغوط فرنسية مرتبطة بسياسات إسرائيل في قطاع غزة.

