

اتهم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دولة الاحتلال بقتل أكثر من 1000 فلسطيني في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول عام 2025.
ووصف المسؤول الأممي الظروف المعيشية داخل القطاع بأنها "مروعة للغاية" في ظل انتشار المخلفات الحربية غير المنفجرة، وتفشي الأمراض، وحركات النزوح الواسعة، مستنكرا التوسع والتسارع غير المسبوق في عمليات الاستيطان التي يقوم بها الاحتلال في الضفة الغربية والتي تسببت في "أكبر أزمة" نزوح للفلسطينيين في المنطقة منذ عام 1967.
وقال غوتيرش في تقرير فصلي أعده حول الأوضاع في الضفة الغربية أن استيلاء الاحتلال على مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس المحتلة يمثل "انتهاكا غير قانوني وغير مقبول".
فلسطينيو الضفة يواجهون تهديدا مصيريا
وحذر غوتيريش في الوقت نفسه من أن الفلسطينيين في الضفة الغربية يواجهون عنفا متواصلا من المستوطنين وتوسعا استيطانيا مستمرا، لافتا إلى رصد التقرير الأممي تصاعدا في اعتداءات المجموعات الاستيطانية ضد البلدات والقرى الفلسطينية تحت حماية قوات الاحتلال.
وأوضح غوتيريش في تقريره أن "هذه التطورات تؤجج التوترات، وتزيد من ترسيخ الاحتلال غير القانوني، وتقوض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة".
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة بشكل خاص من خطورة المشروع الاستيطاني المسمى “إي 1″، واصفا إياه بأنه "يشكل تهديدا وجوديا للفلسطينيين" كونه يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين معزولين.
بدوره، شدد منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في فلسطين، رامز الأكبروف، على ضرورة معالجة المخاوف وتلبية الاحتياجات والتطلعات المشروعة لسكان غزة من خلال التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803، محذرا من أن الوضع في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس، مستمر في التدهور.
بيان أوروبي: التمسك بحل الدولتين
على صعيد متصل، أعربت 5 دول أوروبية أعضاء في مجلس الأمن الدولي، وهي فرنسا وبريطانيا واليونان ولاتفيا والدنمارك، في بيان مشترك قبيل اجتماع للمجلس، عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، وأدانت “بشدة” استمرار النشاط الاستيطاني.
وأكد البيان الأوروبي المشترك أن القلق الدولي تجاه الضفة الغربية يتصاعد بوتيرة لافتة، مع تحذير واضح من أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يهدد فرص السلام ويقوّض الاستقرار الإقليمي.
وشدد البيان على أن الاستيطان غير شرعي بموجب القانون الدولي، وأن مصادرة الأراضي وبناء وحدات جديدة يدفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر، في ظل تصاعد العنف والاقتحامات العسكرية واعتداءات المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين.
وأعادت الدول الأوروبية التأكيد على تمسكها بـ حل الدولتين، معتبرة أن الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية تُضعف أي إمكانية لبلورة مسار سياسي مستقبلي، وتعرقل قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
ويتزامن هذا الموقف مع ضغوط دولية داخل مجلس الأمن للتعامل مع ملف الضفة الغربية بجدية مماثلة لملف غزة، وسط مخاوف من تدهور وضع السلطة الفلسطينية مالياً وأمنياً نتيجة الاقتطاعات من أموال المقاصة والقيود المفروضة على حركة العمال والتجارة.

