

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلية تصعيدها الميداني في لبنان مع استباحتها للقرى والبلدات في جنوب لبنان والبقاع الغربي عبر سياسة تدمير ممنهجة طالت الأحياء السكنية والبنى التحتية والمراكز الإنسانية.
مصادر لبنانية ، أشارت إلى أنه بالتزامن مع توجيه إنذارات بالإخلاء الفوري لعشرات القرى ، كثف حزب الله من ضرباته الصاروخية والجوية مستهدفاً تجمعات وآليات جيش الاحتلال المتوغلة، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية تعقيدات متداخلة عشية مباحثات أمنية مرتقبة في واشنطن.
غارات مكثفة وحصيلة الضحايا في تصاعد
ميدانياً، شن الطيران الحربي والمسير الإسرائيلي سلسلة من الغارات العنيفة استهدفت بلدات النبطية، وصور، والمنصوري، وتبنين، والشهابية، وأرزون، وقبريخا، وطورا، وصريفا، والحنية، مخلفة دماراً هائلاً في المباني السكنية وشبكات الكهرباء والطرقات.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ الثاني من آذار/مارس الماضي إلى 3151 قتيلاً و9571 جريحاً.
وأشارت المصادر الطبية إلى سقوط 11 شهيداً في غارة على صير الغربية، ومقتل عائلة فلسطينية كاملة (آل فارس) في منطقة البقبوق شمال صور، فضلاً عن سقوط قتلى في استهدافات طالت دراجات نارية في بلدات عبا، وطورا، وعربصاليم.
وفي انتهاك جديد للمواثيق الإنسانية، استهدف الطيران الإسرائيلي المركز الإقليمي للمديرية العامة للدفاع المدني في النبطية بغارة مباشرة أدت إلى انهياره بالكامل وتضرر آلياته، دون وقوع إصابات بشرية لإخلاء العناصر مسبقاً، ليرتفع عدد القتلى في القطاع الصحي والمسعفين إلى 123 قتيلاً.
الإنذارات العاجلة وسلاح التهجير
وجه المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً جديداً لسكان 10 بلدات وقرى جنوبية وبقاعية (شملت: النبطية التحتا، اللويزة، سجد، عين قانا، حاروف، زبدين، كفررمان، الدوير، عدشيت الشقيف، وميدون)، طالباً منهم الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة كيلومتر شمالاً، وسط تقارير من هيئة البث الإسرائيلية تؤكد استعداد الجيش لتغيير خطط انتشاره والتحضير لاختراق "الخط الأصفر" الفاصل لمعالجة الأهداف الميدانية.
المقاومة ترد: هجمات انقضاضية ومقتل جندي إسرائيلي
على جبهة المواجهات البرية، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة هجمات نوعية استهدفت تحركات الاحتلال؛ حيث أمطر تجمعات الآليات والجنود الإسرائيليين بالصواريخ وقذائف المدفعية في بلدتي البياضة ورشاف ومحيط نهر دير سريان، بالإضافة إلى شن هجوم جوي بأسراب من المسيّرات الانقضاضية على موقع مستحدث للاحتلال في البياضة.
من جانبه، اعترف الإعلام الإسرائيلي بمقتل جندي إسرائيلي خلال المعارك الدائرة جنوبي لبنان، فيما أكد جيش الاحتلال إصابة جنديين آخرين جراء انفجار مسيّرة مفخخة، معلناً في الوقت ذاته رصد وتدمير نفق بطول 100 متر في منطقة جبل روس (هار دوف).
المشهد السياسي: معركة السيادة واجتماع البنتاغون
سياسياً، تسبب فشل الإعلان عن "اتفاق النوايا" بين طهران وواشنطن بخيبة أمل في الأوساط اللبنانية، رغم تأكيدات الخارجية الإيرانية بأن مسودة الاتفاق المؤقت تتضمن بنداً لوقف العدوان على لبنان بعيداً عن الملف النووي.
وداخلياً، فجّر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم موقفاً تصعيدياً؛ حيث جدد رفض الحزب المطلق للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل معتبراً إياها "مكسباً خالصاً للاحتلال"، ودعا الحكومة اللبنانية للرحيل إذا عجزت عن حماية السيادة الوطنية. وردت واشنطن فوراً على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو، متهماً الحزب بقيادة حملة متعمدة لنشر الفوضى وزعزعة استقرار البلاد.
وتأتي هذه التطورات عشية اجتماع أمني لبناني-إسرائيلي مرتقب في مقر البنتاغون يوم الجمعة المقبل، والذي سبّقته واشنطن بفرض عقوبات غير مسبوقة طالت للمرة الأولى ضباطاً في الجيش اللبناني والأمن العام، في خطوة فسرها مراقبون بأنها ورقة ضغط أميركية لتطويع الموقف اللبناني قبيل المباحثات.

