
غارات إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين وتنسف مربعات سكنية في غزة

نفذت قوات الاحتلال الاسرائيلي عمليات نسف ضخمة للمباني السكنية والمنشآت المدنية في خان يونس بالقطاع بهدف تسوية مربعات كاملة بالأرض، تزامناً مع غارات شنتها الطائرات المسيّرة والحربية على مشروع بيت لاهيا شمالاً، وحي الشيخ رضوان بمدينة غزة، ومواصي خان يونس ومخيم البريج وسط القطاع.
وأسفر القصف الاسرائيلي المتواصل على القطاع عن مقتل 4 فلسطينيين وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، مما رفع الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان المستمر منذ تشرين اول 2023 إلى 73,032 قتيلاً وأكثر من 173 ألف مصاب، وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد يرافقها نقص حاد في مياه الشرب المأمونة والمأوى الملائم.
حملات اعتقال في مدن ومخيمات الضفة
وفي الضفة الغربية، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة عسكرية ومداهمات واسعة صُنفت بأنها الأعنف من نوعها، طالت محافظات الخليل، وبيت لحم، وطوباس، ورام الله، وضواحي القدس المحتلة، حيث تم اعتقال عشرات الفلسطينيين من بيوتهم تحت مزاعم واهية.
وتصدر المشهد الميداني اقتحام مخيم الفوار وبلدة سعير وإجراء تحقيقات ميدانية مع المواطنين، تزامناً مع اعتقال العشرات واقتحام بلدة كفر قاسم ومداهمة المنازل.
وفي الجانب التدميري، نفذت الآليات الإسرائيلية عمليات هدم طالت أكشاكاً وواجهات محلات تجارية ومنازل للمواطنين في خربة قلقس بالخليل، مع توجيه إخطارات بوقف البناء في بلدات عدة ببيت لحم، وهو ما يتسق مع تقارير أممية رصدت تهجير عشرات المواطنين قسرياً جراء تدمير منازلهم في جيب برطعة الواقع خلف الجدار والخط الأخضر، فضلاً عن تصاعد اعتداءات المستوطنين الذين هاجموا قرى فلسطينية وحطموا المركبات واعتدوا على طواقم الإغاثة الإنسانية بالرصاص والحجارة.
وهاجمت مجموعات من المستوطنين المسلحين قرى وبلدات فلسطينية محاذية للمستوطنات، وأطلقوا الرصاص الحي على المواطنين وحطموا عشرات المركبات وأحرقوا محاصيل زراعية، إلى جانب الاعتداء المباشر على طواقم الإغاثة الإنسانية والمسعفين بالحجارة والعصي.
وفي القدس المحتلة، اقتحمت مجموعات من المستوطنين باحات المسجد الأقصى عبر باب المغاربة، ونفذت جولات استفزازية طقوساً تلمودية علنية في المنطقة الشرقية وأمام قبة الصخرة المشرفة بحماية شرطية وعسكرية مشددة، فرضت في المقابل قيوداً صارمة تمنع دخول المصلين الفلسطينيين وشباب القدس إلى المسجد لإتاحة المجال لتلك الاقتحامات التهويدية.
إلى ذلك طالب المجلس الأوروبي إسرائيل بفتح المعابر ورفع القيود المفروضة على مواد الإغاثة الإنسانية لتجنب تفاقم المجاعة، في وقت مارست فيه سبع دول أوروبية ضغوطاً سياسية على الحكومة الإسرائيلية لكبح عنف المستوطنين المتصاعد بالضفة.
كارثة صحية متكاملة الأركان في القطاع
حذرت منظمات طبية من دخول الوضع الإنساني والصحي في قطاع غزة مرحلة حرجة توصف بأنها كارثة متكاملة الأركان نتيجة تشديد الحصار وإغلاق المعابر الحيوية.
وأطلقت منظمات طبية داخل القطاع تحذيرات أخيرة من توقف كامل لما تبقى من مستشفيات ومراكز صحية جراء النقص الحاد والوشيك في وقود تشغيل المولدات الكهربائية ونفاد الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية، مما يهدد حياة آلاف الجرحى ومرضى العناية المركزة والمبتسرين بالموت الحتمي.
ووذكرت المنظمات أن المعاناة المعيشية في مخيمات ومراكز النزوح المكتظة تفاقمت بشكل متسارع مع هجوم موجة الحر الشديدة التي حولت الخيام البلاستيكية والقماشية إلى ما يشبه الأفران الملتهبة، مما تسبب في انتشار للأمراض الجلدية والأوبئة المعوية بين الأطفال، وسط غياب تام للمياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية الأساسية، وهو ما يتقاطع مع تقارير برامج الغذاء العالمية التي تؤكد اتساع رقعة المجاعة الحقيقية وسوء التغذية الحاد بين السكان.
استهداف ممنهج للأطفال في قطاع غزة
كشفت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، عن معطيات صادمة توثق استمرار القوات الإسرائيلية في ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية من خلال الاستهداف المتعمد والمباشر للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأكدت اللجنة في تقرير صدر اليوم أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة تخلف مستويات غير مسبوقة من الوفيات والإصابات البالغة والصدمات النفسية العميقة بين الصغار، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى مقتل أكثر من 21 ألف طفل فلسطيني منذ اندلاع الحرب.
وشددت اللجنة على أن هذا الاستهداف الممنهج للأطفال لا يمثل مجرد أضرار جانبية للعمليات العسكرية، بل هو مؤشر رئيسي على نية السلطات الإسرائيلية تدمير البنية المجتمعية والديمغرافية للشعب الفلسطيني، لافتة إلى رصد مقتل 265 طفلاً بنيران وصواريخ الاحتلال حتى خلال الفترات التي أعقبت التفاهمات الأخيرة لوقف إطلاق النار.

