

أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون تمسّك بلاده بسيادتها الكاملة في المفاوضات الجارية للتوصل إلى تسوية، مشددا على أن لبنان يسير في مسار مستقل تماما لا يرتبط بأي تفاهمات خارجية.
وقال عون في بيان رسمي إن لبنان يرحّب بأي جهد دولي يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار، بما في ذلك المبادرات الإيرانية، لكنه شدد على أن هذا الدعم يجب أن يأتي ضمن احترام القرار اللبناني.
وأوضح أن المفاوضات القائمة مع الجانب الإسرائيلي، برعاية أمريكية، هي شأن لبناني بحت ولا علاقة لها بالتفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، مؤكدا أن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة القرار. وأضاف: "لا أحد يأخذ مكان الدولة اللبنانية، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا".
ويأتي هذا الموقف بعد أيام من تصريحات حادة وجّهها عون إلى طهران، اتهمها فيها بمحاولة استخدام الملف اللبناني كورقة ضغط في محادثاتها الإقليمية والدولية، في ما اعتبره مراقبون رسالة سياسية واضحة تؤكد تمسّك بيروت باستقلالية قرارها ومسارها التفاوضي.
نعيم قاسم: لا مناطق آمنة للاحتلال بلبنان
قال الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم إن سقف المفاوضات مع الاحتلال "هو الأمن المتبادل، وأن أي مشروع لنزع السلاح لن يمر".
وأوضح في كلمة له، الأربعاء 17 حزيران، أنه "لا وجود لمناطق صفراء أو حمراء، وعلى الاحتلال الرحيل"، داعيا السلطات اللبنانية، إلى "تثبيت مطالب لبنان من الاحتلال، دون ربطها بأي قضايا داخلية"، وأضاف: "لا مناطق تجريبية، ولا مناطق آمنة للاحتلال داخل لبنان".
وقال إن المقاومة في لبنان، تواجه عدوان الاحتلال، والمؤشرات تقول إنها تريد لبنان بوضع عاجز، من أجل احتلاله.
وشدد على أن مشروع الاحتلال يتمثل في إنهاء حزب الله بالكامل، وهو ما يعني إبادة شريحة كبيرة من اللبنانيين وترحيلهم"، وتابع: "حزب الله لم يمكن إسرائيل من تحقيق مشروع إسرائيل الكبرى، وتم كسره، ولولا ثبات المقاومة وشعبها لما تم إنقاذ لبنان"، بحسب قوله.
وأعرب قاسم عن شكره لإيران، على ربط ساحة لبنان وإرغام الاحتلال على وقف العدوان، وقال إن هدفهم كان إسقاط النظام الإيراني، لكن "المشروع فشل وانكسر"، وباتت إيران قوة معتبرة ولها كلمتها في المنطقة والعالم وموازين القوة ستتغير، بحسب تعبيره.
خارطة اتفاق النوايا الثلاثي
توصل الوفدان اللبناني والإسرائيلي، خلال جولة المفاوضات الرابعة في واشنطن يومي 2 و3 حزيران 2026، إلى صيغة اتفاق نوايا ثلاثي برعاية أمريكية، يشكّل إعلانا تمهيديا لترتيب الوضع الميداني جنوب نهر الليطاني، تمهيدا لاتفاق سلام وأمن شامل في مرحلة لاحقة.
وتضمن الاتفاق التزاما متبادلا بوقف كامل لإطلاق النار عبر الحدود، على أن يرتبط التثبيت النهائي بوقف نيران حزب الله وإخلاء جميع عناصر الحزب وعتاده من جنوب الليطاني، وتكريس حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ومنع أي جماعات مسلّحة غير حكومية من إعادة تشكيل بنيتها أو تسليحها.
وتوافق الجانبان على إنشاء مناطق تجريبية في الجنوب لاختبار إجراءات التهدئة، تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية وحدها السيطرة الأمنية والإدارية، على أن يبدأ الانتشار الأولي في بلدات الزوطرين الشرقية والغربية ويحمر وقلعة الشقيف قرب النبطية، مع حظر تواجد أي قوة مسلّحة غير الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل.
وأكد الاتفاق أن مستقبل العلاقات والترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل تحدده الحكومتان السياديتان حصرا، مع الاتفاق على استئناف جولات تفاوضية جديدة للمسارين السياسي والأمني بدءا من الأسبوع الذي يبدأ في 22 حزيران لصياغة الترتيبات النهائية.

