

سار المئات من أعضاء جماعة "الجبهة الوطنية" (باتريوت فرونت)، المصنفة كمنظمة تؤمن بتفوق العرق الأبيض، في شوارع العاصمة الأمريكية واشنطن، بالتزامن مع انطلاق احتفالات عيد الاستقلال المثير للانقسام السياسي.
وأعلنت الجماعة عبر منصاتها الرقمية وصول نحو 400 من عناصرها إلى العاصمة؛ حيث رصدت عدسات وكالات الأنباء الدولية مسيرتهم المنظمة وهم يرتدون زياً موحداً يتألف من سراويل كاكي وقبعات وقمصان زرقاء، مغطين وجوههم بأقنعة بيضاء ونظارات شمسية سوداء.
رمزية الهتافات وشعارات الفاشية
أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي أعضاء المجموعة وهم يتقدمون بخطوات عسكرية على أنغام الطبول قرب مبنى الكابيتول، حاملين رايات الجماعة وتشكيلات مغايرة للعلم الأمريكي، وسط هتافات تدعو إلى ما سموه "استعادة أمريكا".
وأوضح باحثون في برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن أن الجماعة تعتمد على توليفة بصرية تدمج ألوان العلم الأمريكي لتصوير نفسها كتيار وطني رئيسي، في حين أن شعاراتها البنيوية تستنسخ الرموز الفاشية التي سادت أوروبا في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي.
الجذور الأيديولوجية والنزعة العنصرية
تأسست جماعة "جبهة باتريوت" عام 2017 في أعقاب احتجاجات "توحيد اليمين" الدامية التي شهدتها مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، بعد انشقاقها عن تنظيم "فانغارد أميركا" العنصري.
وتتبنى الجماعة أدبيات متطرفة تدعو إلى تغيير جذري للمنظومة الديمقراطية الأمريكية بدعوى "فشلها"، مطالبة بالعودة إلى قيم من تصفهم بـ"المستوطنين الأوروبيين الأوائل"، ونشر رسالة أيديولوجية مفادها أن الولايات المتحدة بلد مخصص للبيض فقط، بالتزامن مع قيامها بحملات دعائية تشمل توزيع منشورات وتعليق لافتات فوق الطرق السريعة.
واعتبر مسؤولون سابقون في مكافحة الإرهاب بوزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن خروج هذه الجماعات علناً في الأعياد الوطنية يمثل مؤشراً صارخاً على عمق أزمة تنامي الحركات العنصرية داخل المجتمع.
من جانبها، صرحت شرطة العاصمة واشنطن بأن سلطات الأمن تابعت بدقة تحركات الجماعة دون تسجيل أي اعتقالات أو بلاغات عن أعمال عنف، مؤكدة التزامها الدستوري بحماية حق الأفراد في التعبير السلمي عن آرائهم مع الحفاظ على الأمن العام للزوار والسكان.
وتأتي هذه المسيرة المفاجئة لتعيد إلى الأذهان الانقسام العرقي والأيديولوجي الحاد الذي تشهده الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات.
وتعتمد جماعة "باتريوت فرونت" استراتيجية "المظاهرات الخاطفة" دون إعلان مسبق، لتجنب المواجهات مع الناشطين المناهضين للعنصرية وتفادي الطوق الأمني المشدد، وهو أسلوب دعائي يعزز حضورها الإعلامي ويجتذب الأنظار إلى طروحات اليمين المتطرف في المنعطفات السياسية الهامة مثل ذكرى الاستقلال.

