
عقب انفجار رومانيا الغامض.. أوكرانيا تقر بملكية الزورق المسيّر المنفجر

أنهت أوكرانيا، حالة الجدل الإقليمي حول هوية المسيّرة البحرية التي انفجرت في وقت مبكر أمس داخل ميناء "كونستانتسا" الروماني المطل على البحر الأسود.
إذ اعترفت البحرية الأوكرانية في بيان رسمي نشرته عبر منصة "فيسبوك" بملكية الزورق المسيّر، موضحة أن وصوله إلى الساحل الروماني جاء عقب فقدان السيطرة التامة عليه نتيجة تعرضه لضربات حجب وتشويش مكثف من أنظمة الحرب الإلكترونية التابعة للجيش الروسي.
وأعلنت وزارة الدفاع الوطني الرومانية من جهتها، أن الزورق المسير هو "من النوع المستخدم في الحرب الدائرة في أوكرانيا"، مؤكدة أنها لم تكن جزءاً من مخزون الجيش الروماني أو التدريبات العسكرية الأخيرة.
تنديد أطلسي وموقف روسي مضاد
ربط الرئيس الروماني، نيكوشور دان، في تدوينة له على منصة "إكس"، الحادث بالأمن القومي لبلاده، واصفاً الانفجار بأنه "نتيجة مباشرة للحرب التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا"، ومشيراً إلى أنه يمثل ثاني حادث أمني خطير على الساحل الروماني في غضون أسبوع؛
ودخلت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على خط الأزمة معربة عن تضامنها المطلق مع بوخارست، ومحذرة من أن الحرب الروسية باتت تشكل تهديداً مباشراً ومتزايداً للدول الواقعة على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي.
كما ندد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بسلوك روسيا "غير المسؤول" معتبراً إياه خطراً يهدد سلامة الحلفاء.
روسيا تنفي
نفت السفارة الروسية في بوخارست، في المقابل، أي صلة لموسكو بالحادثة بشكل قاطع، وجاء في بيان لها عبر تطبيق "تلغرام" أن محاولات ربط موسكو بالمسيرة -سواء بشكل مباشر أو غير مباشر- لا أساس لها من الصحة، واصفة القوارب المتفجرة بأنها أوكرانية الصنع والتشغيل؛
وتكامل هذا النفي الدبلوماسي مع تصريحات سابقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين شكك فيها بمسؤولية بلاده عن الحوادث الحدودية، ومؤكداً أن روسيا لا تستهدف أو تهدد الأمن السيادي للدول الأوروبية.
خروقات متكررة واشتعال الجبهة الشرقية
وقالت مصادر أوروبية: تأتي هذه الحادثة البحرية الخطيرة لتعكس الارتداد المباشر لعمليات البحر الأسود العسكرية على جيران أوكرانيا، لاسيما بعد أسبوع واحد فقط من تحطم طائرة روسية مسيّرة محملة بالمتفجرات في مدينة "غالاتس" شرقي رومانيا، والتي تسببت في اندلاع حريق بسطح بناية سكنية وإصابة مدنيين اثنين بجروح. ويمثل حادث "غالاتس" الارتطام الأول من نوعه بمبنى مأهول، رغم أن الأجواء الرومانية شهدت خروقات متكررة لعشرات المسيّرات والطائرات دون طيار منذ بدء الحرب في عام 2022.
وأضافت المصادر: تضع هذه الاختراقات المتتالية والمقترنة بانتشار الألغام البحرية السائبة على الشواطئ، دول الجبهة الشرقية لحلف "الناتو" في حالة استنفار دفاعي دائم، في ظل مساعٍ دولية لوضع آليات رقابة صارمة لمنع تحول حوادث الحرب الإلكترونية والخطأ الفني إلى ذريعة لتوسيع رقعة النزاع المسلح وتدويله.
بوتين يرفض دعوة زيلينسكي للقاء مباشر لإنهاء الحرب
سياسيا، استبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الجمعة، لقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أي وقت قريب، وجاء ذلك غداة دعوة الأخير في رسالة علنية ومباشرة إلى عقد اجتماع قمة بين الرئيسين لوضع حد للحرب المتواصلة بين البلدين منذ أربع سنوات.
وأكد بوتين -في تصريحات أدلى بها من مدينته سان بطرسبورغ خلال المنتدى الاقتصادي السنوي- أنه لا يرى أي "جدوى" من لقاء زيلينسكي في الوقت الراهن، رهناً للتوصل إلى اتفاقات سلام حقيقية وشاملة، ومتعهداً بالمضي قدماً في العمليات العسكرية حتى تحقيق كامل الأهداف الإستراتيجية لموسكو.
ذكر الرئيس الروسي أن الرسالة التي نشرها زيلينسكي -والذي حرص بوتين على عدم ذكر اسمه صراحة والإشارة إليه بـ "كاتب الرسالة"- لم تُبدِ عرضاً صادقاً وجاداً لعقد محادثات حقيقية، مبيناً أنها احتوت على إشارات تتسم بالفظاظة، ومضيفاً أن الهدف الوحيد لكييف من هذا المقترح هو دفع القوات الروسية لوقف تقدمها الميداني؛ وشدد بوتين على أن بلاده بحاجة إلى اتفاقات بعيدة المدى وضمانات أمنية مستدامة، وليس لهدن مؤقتة تدوم لثلاثة أو ستة أشهر، داعياً فرق الخبراء من الجانبين لمباشرة العمل أولاً وصياغة حلول ملموسة قبل الانتقال إلى مرحلة اللقاءات الرئاسية.
رد أوكراني يتهم موسكو بالضعف والتمسك بالحرب
أوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في الجانب المقابل ومن خلال خطابه المسائي المصور، أن رد فعل بوتين على مبادرة اللقاء المباشر أثبت للعالم أجمع أن القيادة الروسية لا تمتلك الرغبة الفعلية في إنهاء النزاع المسلح.
وأضاف زيلينسكي أن الجانب الروسي اختار الحرب مرة أخرى عبر رد وُصف بـ "الضعيف والمخيب للآمال" للعديد من الأطراف الدولية التي كانت تتطلع لفرص التهدئة والاستقرار في القارة الأوروبية.
أطلق زيلينسكي، يوم الخميس الماضي، مناشدة مباشرة ونادرة من نوعها للرئيس الروسي عبر رسالة رسمية اقترح فيها إنهاء الحرب عبر حوار مباشر وجهاً لوجه بين الطرفين.
وأشار الرئيس الأوكراني في رسالته -التي أرسلها بالتوازي إلى دول عدة تشمل الولايات المتحدة الأمريكية- إلى أن غالبية الشعب الروسي سئموا من تداعيات الهجمات الصاروخية الأوكرانية واستهداف الطائرات المسيرة، إضافة إلى معاناتهم من الارتفاع الحاد لمعدلات التضخم ونقص الوقود؛ ومحذراً من أن استمرار النزاع قد يهدد مكانة بوتين السياسية داخل روسيا بناءً على الشواهد التاريخية التي تثبت حدوث تغييرات سياسية كبرى كلما تعبت الجبهة الداخلية الروسية.

