

أعلنت حركة "عصائب أهل الحق"، الثلاثاء 2 حزيران، البدء بخطوات عملية لتنفيذ قرار فك ارتباطها بتشكيلات الحشد الشعبي، عبر تشكيل لجنة مركزية تتولى استكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية اللازمة، في إطار التوجه نحو حصر السلاح بيد الدولة العراقية.
وذكرت الحركة في وثيقة رسمية أن اللجنة ستتولى استكمال جميع المتطلبات والإجراءات الخاصة بتنفيذ القرار، برئاسة جواد الطليباوي وعضوية عدد من قيادات الحركة.
وأضافت أن مهام اللجنة تشمل إجراء جرد شامل للأفراد والأسلحة والآليات والمستلزمات اللوجستية، فضلاً عن تنظيم آليات الارتباط مع القائد العام للقوات المسلحة بما يتوافق مع متطلبات الدولة ومؤسساتها الأمنية.
مهلة تفاوضية غير رسمية تنتهي في أيلول
وجاء هذا القرار عقب إعلان الإطار التنسيقي، مساء أمس، تفويض رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة العراقية علي الزيدي لاتخاذ الإجراءات والقرارات اللازمة لحماية المصالح العليا للبلاد، مع تأكيد دعمه لمشروع حصر السلاح بيد الدولة وفصل هيئة الحشد الشعبي عن الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية.
وأكدت الحركة أن هذه الخطوة تأتي التزاماً بدعوات المرجعية الدينية واستجابةً للموقف الوطني الجامع، في وقت تشهد فيه الساحة الشيعية تحولات لافتة، أبرزها إعلان زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر انفكاك سرايا السلام بالكامل والتحاقها بالدولة، ما فتح الباب أمام إعادة ترتيب ملف الفصائل على مستوى البلاد.
وترتبط هذه الإجراءات بمهلة تفاوضية غير رسمية تحدث عنها قادة سياسيون، بينهم عمار الحكيم، حيث تنتظر الفصائل حلول شهر أيلول المقبل—الموعد المحدد لإنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق— لإتمام تسليم السلاح للدولة وإنهاء المظاهر المسلحة بشكل كامل في إطار مسار سياسي وأمني يهدف إلى تثبيت سلطة الدولة وتوحيد القرار العسكري.
مقتدى الصدر يعلن إلحاق قواته بالجيش العراقي الرسمي
وكان زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر أعلن، الأربعاء 27 أيار، انفصال التشكيلات العسكرية التابعة له "فصائل السلام"، بشكل كامل عن "التيار الشيعي الوطني"، وإلحاقها بشكل تام بالدولة والتشكيلات العسكرية التابعة للجهات الرسمية.
وقال الصدر في بيان، عبر حساباته الرسمية، أن القرار يأتي "انطلاقا من المصلحة الوطنية، وتحاشيا للمخاطر المحدقة بالوطن"، مشددا على أن الجهات المدنية التابعة لسرايا السلام، ستتحول إلى "البنيات المرصوص، دون أي مقرات أو سلاح أو عناوين تنظيمية أخرى".
ودعا في الوقت ذاته، كافة التشكيلات التابعة للحشد الشعبي، إلى الانفصال عن "الأوامر الحزبية والطائفية"، وتسليم أسلحتها إلى الدولة، بحسب قوله.
وشمل قرار الصدر تجريد الجهات المدنية المرتبطة بسرايا السلام من السلاح والمقرات والزي المستقل، وتحويلها إلى مشروع خدمي واجتماعي يحمل اسم “البنيان المرصوص”، في إطار انتقال معلن من العمل العسكري إلى العمل المدني المنظم.
الزيدي يرحب بقرار الصدر
ورحب رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، اليوم، بما أسماه بـ "الموقف الوطني المسؤول" لزعيم التيار الشيعي الوطني مقتدى الصدر، إبان إعلانه قبل ساعات انفكاك "سرايا السلام" عن التيار والتحاق عناصرها بالدولة العراقية.
ودعا باقي فصائل الحشد الشعبي للعمل تحت سلطة الدولة العراقية، معتبراً أن "هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة باتجاه تعزيز الاستقرار الداخلي وتكريس مبدأ حصر السلاح بيد الدولة ودعم الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الوطنية والدستورية".
وتعهد الزيدي منذ تسلمه منصبه في منتصف أيار الحالي، حصر السلاح بيد الدولة العراقية، في وقت تضغط الولايات المتحدة بشكل متزايد على العراق لضبط سلاح فصائل الحشد الشعبي التي تصنفها على أنها "إرهابية" وموالية لـ إيران.
ماهي حركة "عصائب أهل الحق"؟
حركة عصائب أهل الحق تعد أحد أبرز الفصائل في العراق، ونشأت عام 2006 إثر انشقاق عن جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر، في سياق خلافات حول أسلوب مواجهة القوات الأمريكية، وقاد التأسيس كلٌّ من قيس الخزعلي وأكرم الكعبي (الذي انفصل لاحقاً ليؤسس حركة النجباء).
وفي سنواتها الأولى ركزت الحركة على العمل المسلح، ونفذت عمليات معقدة ضد القوات الأمريكية والبريطانية، من بينها عملية اقتحام مقر مجلس محافظة كربلاء عام 2007، وفق ما تذكره تقارير عديدة.
ومع مرور الوقت، اتجهت الحركة نحو العمل السياسي الرسمي عبر جناحها السياسي المعروف باسم كتلة صادقون، الذي شارك في الانتخابات البرلمانية والمحلية وحصل على تمثيل داخل البرلمان، لتصبح العصائب جزءاً أساسياً من تحالف الإطار التنسيقي حيث اندمجت أجنحتها المسلحة — وعلى رأسها اللواءان 41 و42 — ضمن هيئة الحشد الشعبي بعد فتوى “الجهاد الكفائي” عام 2014، لتتحول من فصيل مسلح مستقل إلى قوة رسمية تعمل تحت مظلة الدولة العراقية.

