
وسّعت قوات الاحتلال الإسرائيلي نطاق عدوانها الجوي والمدفعي على الأراضي اللبنانية، مستهدفة بشكل عنيف بلدات وأحياء سكنية وتجارية في محافظات الجنوب والنبطية والبقاع، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وتسبب بموجات نزوح جديدة.
وتزامن هذا التدهور الميداني الحاد مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصدار أوامر عاجلة للجيش بتسريع وتيرة العمليات وتكثيف الضربات وقوتها بهدف ضرب حزب الله، بالتنسيق مع الإدارة الأميركية للاحتفاظ بما وصفه بـ"حق مواجهة التهديدات على كافة الجبهات".
أحزمة نارية ومجازر مروعة في مشغرة والنبطية
ميدانياً، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي عشرات الغارات المتتالية التي شكلت "حزاماً نارياً" حول بلدة مشغرة في البقاع الغربي، ما أسفر عن وقوع مجزرة مروعة راح ضحيتها 12 قتيلاً في حصيلة غير نهائية.
وفي جنوب لبنان، تعرضت مدينة النبطية لحزام ناري مماثل، طال أحياء سكنية وتجارية بالتزامن مع غارات استهدفت بلدات: كفر رمان، عربصاليم، شحور، ياطر، حداثا، جبال البطم، الدوير، صريفا، والشرقية، ما أدى إلى مقتل 17 مواطناً، من بينهم أربعة في كفر رمان ومواطن وزوجته في عربصاليم جراء تدمير منزلهما.
وترافق القصف الجوي مع قصف مدفعي مركز طال محيط استراحة قلعة الشقيف التاريخية وبلدات أرنون، يحمر الشقيف، زوطر الشرقية، صريفا، وبرج قلاوية.
وجاء هذا التصعيد متزامناً مع أوامر إخلاء قسرية وجهها جيش الاحتلال لسكان 10 قرى جنوبية وبقاعية، مما دفع بآلاف العائلات إلى النزوح فوراً نحو مناطق أكثر أماناً.
مسيّرات حزب الله "ذات الألياف" تستنفر تل أبيب
في المقابل، رد حزب الله بسلسلة من الهجمات الدقيقة، مستخدماً الطائرات المسيّرة الانقضاضية وسلاح المدفعية.
وأعلن الحزب في بيانات متفرقة استهداف تجمع لآليات وجنود الاحتلال في معتقل الخيام بمسيّرتين انقضاضيتين، وثكنة "أفيفيم"، وقوة من وحدة الجمع الحربي في ثكنة "شوميرا".
كما قصف الحزب بقذائف المدفعية وعلى دفعتين تجمعاً للاحتلال في موقع المطلة، واستهدف موقعاً آخر في مستوطنة "مسغاف عام" بواسطة محلقة "أبابيل" الانقضاضية.
واعترف جيش الاحتلال رسمياً بمقتل أحد جنوده وإصابة آخر بجروح بالغة في معارك الجنوب، ليرتفع عدد قتلاه المعلن منذ بدء الهجوم الموسع في 2 آذار/مارس الماضي إلى 24 جندياً.
وأقر نتنياهو بالتحدي الفتاك الذي تفرضه الطائرات المسيرة الجديدة التابعة للحزب، قائلاً: "صحيح أنهم يطلقون علينا طائرات مسيّرة مزودة بالألياف، لكن لدينا فريقاً خاصاً يعمل على ذلك وسنحل هذه المشكلة".
وفي السياق نفسه، صادق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على ميزانية استثنائية بقيمة ملياري شيكل (نحو 692 مليون دولار) لتطوير منظومات مضادة للطائرات المسيّرة، محرضاً على تدمير العاصمة اللبنانية، فيما دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى قطع الكهرباء عن لبنان والاستيلاء على نهر الزهراني.
تعبئة عسكرية إسرائيلية
وفي مؤشر على نية الاحتلال توسيع رقعة المواجهة، بدأ الجيش الإسرائيلي تعبئة فورية للجنود الذين سُرّحوا خلال الأيام الماضية، مطالباً إياهم بالالتحاق بالخدمة الاحتياطية دون إبطاء.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الأركان إيال زامير وقيادة المنطقة الشمالية عرضوا على المستوى السياسي خططاً عملياتية جديدة تهدف إلى كسر المعادلات القائمة أمام حزب الله وتوسيع العمليات العسكرية، تمهيداً لمناقشتها في اجتماع أمني رفيع المستوى، في وقت فرضت فيه الجبهة الداخلية الإسرائيلية قيوداً مشددة على 43 مستوطنة في الشمال خشية ردود الحزب.
عون الانسحاب الإسرائيلي مطلب وطني
وعلى الصعيد السياسي اللبناني، أصدر حزب الله بياناً بمناسبة مئوية الدستور اللبناني، أكد فيه أن "مقاومة الاحتلال والعدوان ليست خروجاً على الدولة ولا افتئاتاً على الدستور، بل هي حق وطني مشروع محمي بالقوانين المحلية والالتزامات الدولية"، مشدداً على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف ورفض مشاريع التقسيم أو الفدرلة أو الوصاية الخارجية.
من جهته، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، تزامناً مع الذكرى السادسة والعشرين لتواريخ انسحاب عام 2000، أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح بيد الجيش والقوى الشرعية هو "مطلب وطني ثابث لا تنازل عنه".
وأوضح عون أن خيار التفاوض غير المباشر برعاية واشنطن والمزمع عقد جولته الرابعة يومي 2 و3 حزيران/يونيو المقبل (ويسبقه اجتماع أمني في 29 الجاري) "لن يكون استسلاماً أو تنازلاً، بل تأكيداً على سيادة لبنان الكاملة".
وفي سياق الدعم الإقليمي، جددت وزارة الخارجية الإيرانية دعمها لسيادة لبنان ووحدة أراضيه ومقاومته عبر رسالتين وجههما وزير الخارجية عباس عراقجي لرئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لحزب الله نعيم قاسم.
يشار إلى أن وزارة الصحة اللبنانية أعلنت في وقت سابق اليوم ارتفاع حصيلة العدوان منذ آذار الماضي إلى 3185 قتيلاً و9633 جريحاً، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون شخص.

