عشرات القتلى في عملية باكستانية على الحدود مع أفغانستان

عشرات القتلى في عملية باكستانية على الحدود مع أفغانستان

29 Jun 2026, 12:02
5 min read
عشرات القتلى في عملية باكستانية على الحدود مع أفغانستان

أعلنت باكستان أن قواتها الأمنية نفذت عملية برية وجوية واسعة النطاق على طول الحدود مع أفغانستان، مما أسفر عن مقتل العشرات من المسلحين، وذلك في أعقاب هجوم دامٍ استهدف قوات الأمن الباكستانية في مدينة كراتشي الساحلية.؜

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤولين عسكريين باكستانيين أن القوات الأمنية نفذت عملية برية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة على طول الحدود المشتركة، أعقبتها ضربات جوية محسوبة استهدفت مخابئ وملاذات آمنة للمسلحين، مما أسفر عن مقتل عشرات منهم.؜

وفي السياق ذاته، أوضح وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله ترار، أن الغارات الجوية استهدفت ما وصفها بـ«أوكار الإرهابيين» على الجانب الأفغاني من الحدود، مؤكداً أن هذه العملية جاءت رداً مباشراً على الهجوم الذي أودى بحياة ثلاثة من عناصر الأمن في كراتشي خلال عطلة نهاية الأسبوع.؜

وأشار ترار إلى أن الضربات ركزت على مخابئ جماعتي «جماعة الأحرار» و«فتنة الخوارج»، وهو المصطلح الرسمي الذي باتت تستخدمه السلطات الباكستانية للإشارة إلى حركة طالبان الباكستانية.؜

 ؜

أفغانستان تنفي استخدام أراضيها لشن هجمات ضد باكستان

في المقابل، نفت السلطات الأفغانية مجدداً استخدام أراضيها منطلقاً لشن هجمات ضد باكستان، مؤكدة أن الغارات الباكستانية التي طالت ثلاث ولايات شرقية أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين العزل.؜

ووصف المتحدث باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد، الهجمات بأنها «عمل عدواني جبان»، مندداً بالتصعيد العسكري ومطالباً إسلام آباد باحترام سيادة أفغانستان ومبادئ حسن الجوار.؜

 ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد فقط من هجوم شنه مسلحون مزودون بأسلحة نارية ومواد متفجرة على المقر الإقليمي لقوات «الرينجرز» شبه العسكرية في مدينة كراتشي الساحلية، مما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود.؜

وأعلنت القوات الباكستانية لاحقاً تمكنها من تصفية ثلاثة من المهاجمين واعتقال رابع مصاب يحمل الجنسية الأفغانية، وهو ما اعتبرته إسلام آباد دليلاً على وجود مخططات تخريبية عابرة للحدود.؜ وبدورها، أعلنت جماعة «جماعة الأحرار»، المنشقة عن حركة طالبان الباكستانية، مسؤوليتها عن الهجوم في بيان رسمي صدر عنها.؜

 ؜

شرارة كراتشي وفصل الرد العسكري المباغت

وبحسب المصادر الباكستانية، فإن هذا الهجوم النوعي في كراتشي هو ما دفع إسلام آباد إلى تحريك مقاتلاتها وقواتها البرية بشكل عاجل لشن عمليات دقيقة استهدفت ولايات باكتيا، وباكتيكا، وكونار في شرق أفغانستان، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وسط تضارب الأنباء حول هوياتهم بين مسلحين ومدنيين.؜

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاستخبارات الباكستانية حددت بدقة مواقع الأهداف المفترضة، لتوجه ضربة رادعة ومباشرة دون انتظار تسويات دبلوماسية، في خطوة تعكس ضيق ذرع إسلام آباد بملف الملاذات الآمنة على الطرف الآخر من الحدود.؜

 وتتمسك السلطات الباكستانية برواية مفادها أن ضرباتها لم تستهدف الدولة الأفغانية أو البنية التحتية لحكومة طالبان، بل وجهت بشكل حاسم نحو معاقل التنظيمات المسلحة؛ وترى الحكومة الباكستانية أن حماية أمن مواطنيها يمثل أولوية قصوى تمنحها الحق القانوني والأخلاقي لملاحقة التهديدات التي تنطلق من دول الجوار.؜

في المقابل، تبدي حكومة طالبان في كابول رفضاً قاطعاً لهذه العمليات، وتصر على نفي إيواء أي عناصر متشددة، مؤكدة أن القصف الجوي الباكستاني العشوائي يطال مناطق سكنية مأهولة، مما يعمق الأزمة الدبلوماسية ويزيد من اتساع الفجوة بين البلدين الجارين منذ عودة الحركة إلى السلطة.؜

 ؜

الفاتورة الباهظة لإغلاق المعابر

تتجاوز شظايا هذا الصدام الأبعاد العسكرية لتصيب الشرايين الحياتية والاقتصادية للشعبين؛ إذ لا تزال غالبية المعابر الحدودية الحيوية مغلقة بشكل شبه كامل منذ أشهر.؜

وأدى هذا الإغلاق المستمر إلى تجميد شبه تام لحركة التجارة البينية وتوقف شاحنات البضائع، مما كبّد قطاع الأعمال في كلا البلدين خسائر مالية فادحة، وساهم في قفزات حادة لأسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية.؜

وعلى الصعيد الإنساني، ترسم تقارير الأمم المتحدة صورة قاتمة للأوضاع على طرفي الحدود؛ حيث تسببت جولات القصف المتكررة والمواجهات المسلحة في مقتل المئات ونزوح عشرات الآلاف من العائلات من قراهم الحدودية التي تحولت إلى مناطق تماس عسكرية خطرة، مما يضع المنطقة أمام كارثة إنسانية متفاقمة تتغذى على غياب الأفق السياسي والحلول الدبلوماسية الشاملة.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.