
عشرات آلاف الألبان يتظاهرون ضد مشروع لعائلة ترامب

تظاهر عشرات الآلاف في العاصمة الألبانية تيرانا، في أكبر احتجاج تشهده البلاد منذ انطلاق الحراك المعارض لمشروع بناء منتجع سياحي فاخر مرتبط بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ووصفت وسائل إعلام ألبانية الحشود التي ملأت شوارع العاصمة بأنها الأكبر منذ عقود، مشيرة إلى أن التظاهرة جاءت في اليوم الخامس والثلاثين من الاحتجاجات ضد مشروع منتجع سياحي فاخر مرتبط بإيفانكا ترامب وجاريد كوشنر، والمقرر إقامته على ساحل محمية طبيعية تُعد موطنا لطيور الفلامنغو المهاجرة.
وتحول الحراك، الذي بدأ اعتراضا على تهديد البيئة، سريعا إلى موجة غضب سياسي تطالب باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، وسط اتهامات للحكومة بتسريع قانون المناطق المحمية لخدمة المشروع، وتصاعد السخط الشعبي من الفساد وتفكيك الضوابط البيئية.
متظاهرون: ألبانيا ليست للبيع
ورفع المحتجون لافتات “ألبانيا ليست للبيع”، وحملوا مجسمات ضخمة لطيور الفلامنغو وكعكة إسمنتية ساخرة من عيد ميلاد راما، فيما شهدت العاصمة اشتباكات عنيفة مع الشرطة التي استخدمت الغاز وخراطيم المياه، وأسفرت عن إصابة 15 شرطيا وتوقيف 25 متظاهرا.
وانتقدت لجنة هلسنكي الألبانية “الاستخدام المفرط للقوة”، بينما واصل المتظاهرون احتجاحاتهم المطالبة بالإفراج عن 19 محتجزا، بحسب وسائل الإعلام، التي أكدت أن السلطات باتت تخشى انفلاتا أمنيا بعد محاولات متظاهرين اقتحام البرلمان ومراكز الشرطة.
ويشمل المشروع الذي تبلغ كلفته 4.6 مليارات دولار فندقا فاخرا في منطقة زفيرنيتش وتحويل جزيرة سازان غير المأهولة إلى وجهة سياحية، ما أثار مخاوف بيئية واسعة من تدمير بحيرة تُعد محطة رئيسية للطيور المهاجرة.
كوشنر وإيفانكا.. لا تعليق
والتزم جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب صمتاً كاملاً تجاه اندلاع احتجاجات “ثورة الفلامينغو” في ألبانيا، رغم تصاعد الغضب الشعبي ضد مشروعهما السياحي الفاخر.
ورأت وسائل إعلام ألبانية أن هذا الصمت لا يعني غياب الموقف؛ فخطاب شركتهما الاستثمارية يعكس رؤية واضحة تعتبر المشروع تحولاً اقتصادياً ضخماً بقيمة 1.4 مليار يورو، وتؤكد أنه سيضع ألبانيا على خارطة السياحة الفاخرة ويوفر آلاف الوظائف، مع الترويج لتصاميم “صديقة للبيئة” رغم رفض المنظمات البيئية التي تحذر من تدمير محمية فيوسا–نارتا.
وتجنب كوشنر وإيفانكا الانخراط في السجال السياسي داخل ألبانيا، تاركين مهمة الدفاع للحكومة الألبانية، بينما يرى محللون أن هذا الصمت مرتبط بحساسية التوقيت، إذ قد يستغل خصوم ترامب أي تصريح دفاعي عن مشروع يواجه اتهامات بالفساد وتخريب البيئة في دولة أوروبية لإحراجه سياسياً في واشنطن.
الحكومة تتمسّك بالمشروع
وصفت حكومة إيدي راما الموقف بأنها “غير قابلة للتراجع”، إذ شدّد رئيس الوزراء على أنه لن تُوقف أي احتجاجات هذا الاستثمار، معتبراً أن المشروع سيضع ألبانيا على خريطة السياحة الفاخرة، ومتهماً الحراك بأنه “موجّه ومُستغل إقليمياً”.
وفي المقابل، أعلن مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أنهم يتابعون التطورات بدقة، لضمان التزام ألبانيا بالمعايير البيئية الصارمة، باعتبارها شرطاً أساسياً لاستمرار مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد.

