عبدي: ملفات الاندماج تتعثر والحرب مع دمشق طُويت إلى الأبد

عبدي: ملفات الاندماج تتعثر والحرب مع دمشق طُويت إلى الأبد

13 May 2026, 11:49
5 min read
عبدي: ملفات الاندماج تتعثر والحرب مع دمشق طُويت إلى الأبد

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي أن عملية الاندماج تسير “بتقدم تدريجي” رغم ما وصفه بـ التعقيدات الثقيلة التي ما تزال تعرقل ملفات أساسية، أبرزها القضاء والتعليم وعودة النازحين والمحتجزين، مشددا على أن المرحلة الحالية تمثل “انتقالا سياسيا جديدا” للكرد في سوريا، لكنه أكد في الوقت ذاته أن العودة إلى الحرب ليست مطروحة.؜

جاءت تصريحات عبدي في حوار مطوّل مع وكالة “هاوار”، كشف فيه تفاصيل دقيقة عن مسار الاتفاق، وما يواجهه من عراقيل سياسية وإدارية وأمنية، وقال عبدي إن الاتفاق العسكري الموقع في 29 كانون الثاني حقق “تطورات مهمة”، خصوصا في تسلّم القيادات لمهامها داخل الأكاديميات العسكرية، وفي قبول البنية الجديدة للتشكيلات.؜

لكنّه أوضح أن ملف الأعداد ما يزال غير محسوم، وأن الاتفاق لم يحدد سقفا رقميا للقوات، بل ركّز على “مستوى التشكيلات”، مؤكدا أن العمل جارٍ لمنع إقصاء أي عنصر أو موظف من مؤسسات الإدارة الذاتية، بما في ذلك المقاتلون خارج التشكيلات الرسمية.؜

 ؜

القضاء واللغة الكردية… شرارة عطّلت الاندماج

وكشف عبدي أن ملف القضاء كان السبب المباشر في تعطيل مسار الاندماج لمدة أسبوعين، نتيجة غياب آلية واضحة لدمج قضاة الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، وما أثاره ذلك من مخاوف حول الحقوق والخصوصية، ووصف ردود الفعل التي صدرت عن القضاة بأنها “محقّة”، لأنها رفضت الإقصاء الذي يناقض جوهر الاتفاق.؜

وأشار إلى عقد اجتماعات مكثفة في دمشق وشمال شرقي سوريا انتهت إلى تفاهمات تقضي بدمج قضاة الإدارة الذاتية وعدم إقصائهم واستمرار بعض القضاة القدامى لضمان سير العمل وتسليم لوائح بأسماء القضاة تمهيدا لإلحاقهم بدورات قضائية حكومية والإسراع في افتتاح المراكز القضائية لارتباطها بخدمات أساسية كالسجل العقاري وجوازات السفر والانتخابات

وتوقف عبدي عند إزالة اللغة الكردية من لوحة القصر العدلي في الحسكة، واصفا ردود الفعل الشعبية بأنها “قوية ومحقّة”، مؤكدا التوصل إلى تفاهم لاعتماد لوحات تعريفية باللغتين العربية والكردية في المدن ذات الغالبية الكردية، مع إعادة النظر بلوحة الحسكة لاحقا.؜

 ؜

تفاهمات جاهزة تنتظر التوقيع

وقال عبدي إن ملف التعليم ما يزال عالقا، خصوصا ما يتعلق باعتماد اللغة الكردية كلغة تدريس، موضحا أن “قسد” رفضت اختزال اللغة ضمن المرسوم 13، لأنه “لا يلبي حاجات المجتمع الكردي”، وأضاف أن لقاءات عدة جرت مع وزارة التربية السورية، وتم التوصل إلى تفاهمات “تراعي تطلعات الشعب الكردي”، لكنها لم تُوقّع بعد من قبل رئيس الحكومة.؜

وأكد أن الاعتراف بشهادات الإدارة الذاتية في المرحلتين الإعدادية والثانوية “سيُعلن خلال اليوم أو غدا”، مع وجود جهود للاعتراف بالشهادات الجامعية وشهادات الأعوام السابقة، موضحا أن مناهج الإدارة الذاتية ستستمر خلال العامين الحالي والمقبل “منعا للإضرار بالطلاب”، إلى حين إصدار مناهج وطنية جديدة باللغة الكردية.؜

 ؜

عفرين… عودة متأخرة

وانتقد عبدي تأخر عودة أهالي عفرين، محمّلا الحكومة "مسؤولية البطء" في اتخاذ الإجراءات، إضافة إلى استمرار وجود مجموعات مسلحة ترفض الانسحاب، وقال إن الحكومة قدمت وعودا بإعادة المهجرين “سواء تم الاتفاق مع قسد أم لا”، مؤكدا وجود تفاهمات بعدم المساس بأي شخص في عفرين، والعمل على إعادة الأملاك إلى أصحابها.؜

وشدد على أن أهالي عفرين يجب أن يحصلوا على الحقوق نفسها التي يحصل عليها سكان الجزيرة وكوباني، سواء في التعليم أو الوظائف أو الخدمة العسكرية، ودعا رجال الأعمال الكرد إلى دعم اقتصاد عفرين، قائلا إن المنطقة بحاجة إلى “تنمية واسعة”.؜

 ؜

المحتجزون… “طُعنّا رغم قرار الانسحاب”

في ملف المحتجزين، قال عبدي إن أسر عدد كبير من مقاتلي “قسد” جاء بعد قرار الانسحاب من دير حافر، قبل أن “تحدث طعنة” واندلاع مواجهات غير متوقعة، موضحا أن الاتفاق كان يقضي بعدم المواجهة، وأن الهجوم أدى إلى وقوع أعداد من المقاتلين في الأسر وأن جزءا منهم أُفرج عنه، وأن الاتصالات مستمرة للإفراج عن البقية “خلال الأسبوع الجاري”.؜

كما نفى الأرقام المتداولة عن سقوط آلاف القتلى، مؤكدا أن العدد بلغ نحو 260 شهيدا في عدة مناطق.؜

وقال عبدي إن الاتفاق مع دمشق “لم يلبِّ كل الطموحات”، لكنه “الأقصى الممكن” في الظروف الحالية.؜ وأكد أن الطرفين متفقان على عدم العودة إلى الحرب، وأن الخلافات ستُحل عبر الحوار، مشيرا إلى وجود أطراف “غير راضية” عن الاتفاق من الجانبين، لكنه استبعد أن تتحول إلى تيار مؤثر.؜

 ؜

رعاية دولية ومستقبل الدستور

وفيما يتعلق بالدستور السوري، قال عبدي إن مطلب تمثيل الكرد ضمن اللجنة الدستورية طُرح خلال الاجتماعات مع الحكومة السورية، متوقعا أن يكون للكرد تمثيل فيها عند تشكيلها.؜

كما أكد استمرار الرعاية الدولية لمسار الاتفاق، مشيرا إلى حضور ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا خلال توقيع الاتفاق، إضافة إلى استمرار الاتصالات مع هذه الأطراف.؜

وتحدث عبدي أيضا عن الدور التركي، معتبرا أن أنقرة “قوة أساسية” في الملف السوري، وأن نجاح الاتفاق يتطلب “ألا تكون تركيا عائقا” أمام تنفيذه، كاشفا عن وجود قنوات اتصال مفتوحة بين الطرفين لمناقشة ملفات أمنية وسياسية.؜

واختتم عبدي بالقول إن المنطقة “تمر بمرحلة جديدة”، وإن الاندماج مع الدولة السورية “لا يعني انتهاء النضال”، بل يمثل “استمرارية ضمن مرحلة جديدة” تهدف إلى تثبيت الحقوق الكردية ضمن سوريا المستقبل.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.