

شهدت سماء سوريا مساء اليوم الأحد، حدثاً فلكياً نادراً ولافتاً في تزامنه؛ حيث تشهد السماء ظاهرة «القمر الأزرق الصغير» والتي تجمع في توقيت واحد بين اكتمال البدر للمرة الثانية خلال شهر ميلادي واحد، ووصوله إلى نقطة الأوج – وهي أبعد نقطة في مداره الإهليلجي حول كوكب الأرض مما يمنح هواة الرصد والمهتمين بعلوم الفضاء فرصة استثنائية لمتابعة مشهد سماوي مميز يعززه ظهور عدد من ألمع كواكب المجموعة الشمسية.
سر التسمية واجتماع ظاهرتين في آن واحد
وأوضح عضو اللجنة الاستشارية في الجمعية الفلكية السورية، نبيل البيش، في تصريح لـ سانا أن الأهمية العلمية لحدث الليلة لا ترتبط بحدوث "القمر الأزرق" أو "القمر الصغير" كلاً على حدة، بل في اجتماع هاتين الظاهرتين النادرتين في آن واحد، مبيناً أن مصطلح «القمر الأزرق» لا يعهده الناس لتغير لون الجرم السماوي، بل هو مصطلح فلكي مجازي يدل على اكتمال البدر مرتين في غضون شهر ميلادي واحد، في حين يُطلق وصف «القمر الصغير» عندما يكتمل البدر وهو في أقصى بعد له عن الأرض.
وقال البيش: إن مدار القمر حول الأرض ليس دائرياً تماماً بل هو إهليلجي (بيضاوي) الشكل، مما يتسبب في تغير المسافة بينهما باستمرار؛ حيث يبدو القمر ضخماً وساطعاً عند اقترابه في نقطة الحضيض وهو ما يُعرف بـ «القمر العملاق»، بينما يحدث العكس تماماً مساء اليوم ببلوغه نقطة الأوج، ليسجل بدر هذه الليلة الألبوم كأصغر بدر ظاهري خلال عام 2026 كاملة، بنقص يقدر بنحو 5.5% من متوسط الحجم المعتاد، وبأقل إضاءة بنسبة تقارب 10.5%، مؤكداً أن الفروق الظاهرية تبقى طفيفة ولا تُلاحظ بسهولة بالعين المجردة، ولا تتطلب أدوات رصد معقدة في حال صفاء الأجواء.
مواكبة كوكبية واستشراف لظواهر 2026
وبحسب البيش أن ما يزيد من جمالية اللوحة السماوية الليلة، هو مرافقة أربعة من ألمع كواكب المجموعة الشمسية للقمر؛ إذ يمكن للمواطنين رصد كوكبي الزهرة والمشتري بوضوح فوق الأفق الغربي، في حين يظهر كوكبا المريخ وزحل في السماء قبيل شروق الشمس فجراً، مما يمنح ليلة الرصد زخماً فلكياً كبيراً.
وفي سياق متصل، كشف عضو الجمعية الفلكية السورية أن النصف الثاني من عام 2026 سيحمل حزمة من الظواهر الفلكية المشوقة القابلة للرصد بالعين المجردة والتلسكوبات من داخل الأراضي السورية، ومن أبرزها ترقب زخات شهب "البرشاويات" الشهيرة خلال شهر آب المقبل، تليها زخات شهب "التوأميات" في كانون الأول، فضلاً عن تسجيل اقترانات بديعة بين القمر والكواكب اللامعة، وتحسن ملحوظ في فرص رؤية ومتابعة المشتري وزحل خلال الأشهر الأخيرة من العام الجاري.
كيف تحدث الظاهرة
تنتج ظاهرة "القمر الأزرق الصغير" عن تداخل هندسي دقيق بين دورتين قمرتين مختلفتين: الأولى هي "الدورة الاقترانية" المرتبطة بأطوار القمر وتستغرق 29.5 يوماً (وهي المسؤول عن تكرار البدر في الشهر الميلادي)، والثانية هي "الدورة المدارية" أو "الشهر الحضيضي" التي يستغرقها القمر ليعود إلى نفس النقطة في مداره الإهليلجي حول الأرض وتستغرق 27.5 يوماً. وتزامن ذروة الدورتين هو ما يمنحنا هذا المشهد الفريد الذي يجمع الصغر الحجمي بالتكرار الزمني.

