صندوق النقد يحذر أوروبا من "فخ" دعم الطاقة

صندوق النقد يحذر أوروبا من "فخ" دعم الطاقة

05 May 2026, 05:40
5 min read
صندوق النقد يحذر أوروبا من "فخ" دعم الطاقة

كشف بحث حديث أجراه صندوق النقد الدولي عن ثغرات كبيرة في استجابة حكومات الاتحاد الأوروبي لأزمة الطاقة، حيث أشار إلى أن ثلثي الإعانات وتخفيضات الضرائب لم تكن موجهة بدقة نحو الفئات الأكثر ضعفاً.؜

ورغم توصيات بروكسل المتكررة بإبقاء التدخلات "مؤقتة ومحدودة"، إلا أن الدول الأعضاء استمرت في تطبيق إجراءات شاملة، مما يثير تساؤلات حول كفاءة استخدام عائدات الضرائب في ظل وجود أولويات إنفاق أخرى.؜

 ؜

تحذيرات من "فخ" الضغوط السياسية وتراكم الأعباء

أعرب ألفريد كامر، رئيس قسم أوروبا في صندوق النقد الدولي، عن قلقه من أن الحكومات تجد صعوبة سياسية بالغة في التراجع عن إجراءات دعم الطاقة بمجرد إقرارها.؜

وأوضح كامر أن الاستمرار في هذه السياسات سيؤدي حتماً إلى تزايد الأعباء المالية بمرور الوقت، مشيراً إلى أن صانعي القرار يبدو أنهم "لم يستوعبوا دروس عام 2022" التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث استُنزفت الميزانيات في دعم شامل كبّد الاقتصادات خسائر فادحة.؜

يرى الصندوق أن المالية العامة في أجزاء واسعة من أوروبا أصبحت في وضع "هش" للغاية بعد تكاليف جائحة كوفيد-19.؜

ومع ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات غير مسبوقة، باتت دول مثل إيطاليا وفرنسا وبلجيكا واليونان مهددة برد فعل عنيف من مستثمري السندات.؜ وحذّر كامر من أن الدول التي تفتقر إلى "الحيز المالي" الكافي لا يمكنها تحمل أي إجراءات دعم جديدة دون إجراء تخفيضات موازية في الميزانية، تجنباً لفقدان ثقة الأسواق.؜

بعيداً عن الأرقام المالية، حذر الصندوق من أثر هذه السياسات على ملف الطاقة المستقبلي؛ إذ إن تحديد سقف للأسعار أو تخفيض الضرائب يزيل "إشارة السعر" الحقيقية من السوق.؜

هذا التشويه يؤدي إلى استمرار ارتفاع الطلب رغم نقص الإمدادات، والأخطر من ذلك أنه يقتل الحافز لدى المستهلكين والشركات للتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة أو البديلة، مما قد يطيل أمد الأزمة ويجعل الخروج منها أكثر تكلفة وتعقيداً.؜

تأتي هذه التحذيرات في وقت حساس تتزايد فيه الضغوط لحماية الأسر من تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على أمن الإمدادات عبر الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.؜

وبينما لجأت دول مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا إلى تخفيضات ضريبية مؤقتة كحل سريع، يشدد صندوق النقد على أن هذه "الحلول المسكنة" قد تضع الاقتصادات الأوروبية في مأزق مالي طويل الأمد إذا طال أمد الاضطرابات في سوق الطاقة العالمي.؜

 ؜

تجنب تكرار أزمة الطاقة التي شهدتها القارة عام 2022

بحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، فإن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يحثون ؜ الحكومات على تجنب تقديم دعم مفرط لتعويض ارتفاع أسعار الطاقة، محذرين من أن الصدمة الناجمة عن حرب إيران "قد تتحول إلى أزمة مالية".؜

وتُصرّ المفوضية الأوروبية، خلال مناقشاتها مع الدول الأعضاء، على أن تكون الإعانات المقترحة للطاقة ، والتخفيضات الضريبية، وحدود الأسعار محدودة من حيث المدة والنطاق، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على المحادثات.؜

وتسعى بروكسل إلى تجنب تكرار أزمة الطاقة التي شهدتها القارة عام 2022، والتي أدت إلى تضخم جامح وعجز متزايد في الميزانية.؜

وقد خفضت عدة دول، من بينها إيطاليا وبولندا وإسبانيا، ضرائب الوقود، بينما دعت دول أخرى إلى تخفيف قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بدعم الدولة.؜ كما تضغط روما على بروكسل لتخفيف القيود المالية لمنح العواصم مزيداً من المرونة.؜

وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز في أوروبا بنحو 60 بالمئة، وأثارت مخاوف من نقص في وقود الديزل ووقود الطائرات.؜ وتقول المفوضية الأوروبية إن الصراع "ينطوي على خطر كبير يتمثل في ارتفاع التضخم وما يترتب عليه من آثار سلبية".؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.