صدمة الطاقة تضرب الأسواق: 27 دولة تطلب "أموال الأزمات" من البنك الدولي

صدمة الطاقة تضرب الأسواق: 27 دولة تطلب "أموال الأزمات" من البنك الدولي

24 May 2026, 12:27
5 min read
صدمة الطاقة تضرب الأسواق: 27 دولة تطلب "أموال الأزمات" من البنك الدولي

كشفت وثيقة داخلية للبنك الدولي عن مسارعة 27 دولة لوضع تفعيل "آليات الأزمة" حيز التنفيذ، بهدف الحصول السريع على تمويلات استثنائية من البرامج الحالية للمؤسسة المانحة، منذ اندلاع حرب إيران التي تسببت في قفزة حادة لأسعار الطاقة العالمية وتوقف سلاسل الإمداد.؜

وأظهرت الوثيقة الرسمية التي سربتها وكالة "رويترز" أن الحرب الممتدة أحدثت ارتدادات اقتصادية عنيفة دفعت البلدان النامية والناشئة للبحث عن تمويلات مسبقة الترتيب للتحوط من الركود.؜

 ؜

وثيقة رويترز

أظهرت الوثيقة المسربة أن ثلاث دول حازت بالفعل على موافقات رسمية لاستخدام أدوات التمويل الجديدة منذ بدء الصراع العسكري بالشرق الأوسط في 28 شباط الماضي ، في حين لا تزال بقية الدول في طور إتمام الإجراءات القانونية والفنية.؜

وتحفظ البنك الدولي في وثيقته عن ذكر قائمة أسماء الدول الـ 27 أو تحديد المبلغ الإجمالي الدقيق للأموال المتوقع صرفها، مؤكداً أن الاضطرابات الراهنة عطلت الإمدادات الحيوية وضربت شحنات الأسمدة والوقود اللازمة للأسواق النامية.؜

 ؜

طلبات التمويل

أكد مسؤولون حكوميون في كينيا والعراق سعيهم المشترك للحصول على دعم مالي فوري وسريع من البنك الدولي للتعامل مع التداعيات المباشرة للحرب الإقليمية.؜

وتواجه الدولة الإفريقية كينيا ارتفاعاً قياسياً غير مسبوق في أسعار الوقود محلياً، بينما يعاني العراق من انخفاض هائل في عائدات النفط نتيجة اضطرابات حركة التصدير العالمية، مما يجعلهما في طليعة الدول التي تمتلك حق الاستفادة من هذه المحفظة الطارئة ضمن 101 دولة تمتلك قنوات ترتيب مسبق مع البنك.؜

 ؜

محفظة الطوارئ

أوضح رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، أن مجموعة أدوات البنك المخصصة لمواجهة الأزمات ستسمح للدول المتضررة بالاستفادة من تمويل طارئ فوري للحصول على مبالغ تتراوح بين 20 إلى 25 مليار دولار عبر خيار الاستجابة السريعة الذي يتيح سحب 10% من الأرصدة غير المستخدمة.؜

ولفت بانغا إلى قدرة البنك على إعادة توجيه أجزاء من محفظته الاستثمارية لرفع الإجمالي إلى 60 مليار دولار في غضون 6 أشهر، وصولاً إلى نحو 100 مليار دولار على المدى الطويل عبر إجراء تغييرات هيكلية إضافية.؜

 ؜

الهروب من النقد

توقعت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، لجوء نحو 12 دولة للحصول على مساعدات قصيرة الأجل تتراوح قيمتها بين 20 إلى 50 مليار دولار من الصندوق، لكن مصادر مطلعة أكدت لرويترز أن الطلبات الفعلية المسجلة ظلت ضئيلة للغاية بسبب اعتماد الدول سياسة "الانتظار والترقب".؜

وعزا خبراء التنمية تفضيل الحكومات لأموال البنك الدولي على شروط صندوق النقد، لكون الأخير يفرض تدابير تقشفية صارمة وإصلاحات مالية قاسية قد تؤدي لتفاقم الاضطرابات الاجتماعية والاحتجاجات التي تشهدها بلدان ككينيا وغيرها.؜

 ؜

انكماش أوروبي حاد وضغوط خانقة على التضخم العالمي

وبحسب المصادر الاقتصادية الدولية، تأتي خطط التحوط المالي الدولية في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطاً انكماشية متزايدة للشهر الثالث على التوالي من عمر الحرب؛ حيث عانت المصانع وسلاسل التوريد من قفزة حادة في تكاليف الإنتاج الأساسية وتبخر لمعنويات المستهلكين.؜

وسجلت مجموعة استطلاعات "ستاندرد آند بورز غلوبال" لمديري المشتريات قراءات قاتمة لشهر نيسان الماضي، مشيرة إلى أن دول منطقة اليورو الـ 21 باتت الأكثر تضرراً من صدمة الطاقة بعد هبوط المؤشر الرئيس للمنطقة إلى 48.6 نقطة (وهو ما دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش).؜

وقفز مؤشر أسعار مستلزمات الإنتاج الأوروبي إلى 76.9 نقطة، بما يثبت تضاعف الأعباء المالية على قطاعي التصنيع والخدمات، وهي المؤشرات المقلقة التي دفعت البنك الدولي لتوقع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بنسبة 24% في عام 2026، مما ينذر بموجة غلاء قاسية قد تعيد صياغة خرائط الفقر والديون السيادية في العالم.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.