بحث نائب قائد قوات الشرق الليبي صدام خليفة حفتر، في العاصمة الأمريكية واشنطن مع مسؤولين في مجلس الأمن القومي الأمريكي سبل تطوير التعاون العسكري والأمني وتعزيز التنسيق بين البلدين ودعم مسار توحيد المؤسسات الليبية.
جاء ذلك خلال اجتماع عقد مع مدير شؤون الشرق الأوسط وإفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي واين وول، بحضور كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس، والقائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى ليبيا جيريمي برنت، وعدد من المسؤولين، وفق بيان لحفتر.
وأوضح البيان أن المباحثات تناولت سبل مواصلة التنسيق العسكري لدعم مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية حيث رحب حفتر بالجهود الدبلوماسية الأمريكية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية، وبما وصفه البيان بالحرص الأمريكي على تعزيز التوافق الوطني بين الليبيين "لإحراز التقدم المطلوب في مسار المبادرة الأمريكية للسلام".
وأضاف أن الجانب الأمريكي أكد اهتمامه بمتابعة تنفيذ الاتفاق التنموي الموحد (ميزانية موحدة لليبيا)، بما يعزز فاعلية مؤسسات الدولة الليبية، إلى جانب استمرار دعمه لمسار السلام والوحدة في البلاد.
طرابلس تتوجس من التقارب الأمريكي مع الشرق
اتسم موقف الأطراف السياسية والعسكرية في غرب ليبيا، ولا سيما في العاصمة طرابلس، بالتوجس والقلق من اللقاءات الأخيرة التي جمعت مسؤولين أمريكيين بقيادة الشرق الليبي.
وشددت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة على أن أي تواصل دولي أو عسكري يجب أن يتم عبر المؤسسات التنفيذية الشرعية والمعترف بها دولياً في العاصمة، محذّرة من أن اللقاءات المنفردة قد تُضعف جهود الأمم المتحدة لتوحيد المؤسسات المالية والعسكرية تحت سلطة مدنية موحدة.
وعبر المجلس الأعلى للدولة والكتل السياسية في الغرب الليبي، عن رفضهم القاطع لأي تقارب يُسهم في تمكين أو تثبيت النفوذ السياسي لعائلة حفتر، مؤكدين أن المدخل الوحيد لحسم الصراع على الشرعية يجب أن يكون عبر المسار الدستوري والانتخابات لا من خلال تفاهمات أمنية منفصلة.
مبادرة أمريكية بإشراف ترامب لحوار ليبي
وأعلنت واشنطن الأحد 27 حزيران إطلاق مبادرة أميركية واسعة لحوار ليبي مباشر، بإشراف وحضور الرئيس دونالد ترامب، في خطوة، وصفتها مصادر دبلوماسية، بأنها الأكثر جرأة منذ سنوات لإعادة جمع مراكز النفوذ الفعلية في ليبيا على طاولة واحدة داخل العاصمة الأميركية.
وكشف المستشار الرئاسي الأميركي مسعد بولس أن المبادرة ستجمع ممثلي القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية في واشنطن، مؤكدا أن ترامب سيشارك شخصيا في الجلسات، في رسالة واضحة بأن الإدارة الأميركية قررت الانتقال من دور الوسيط التقليدي إلى دور الراعي المباشر لمسار سياسي جديد يهدف إلى إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات، بحسب تعبيره.
ووجهت واشنطن، بحسب بولس، الدعوات إلى الشخصيات الأكثر تأثيرا على الأرض، وفي مقدمتهم صدام حفتر، المرشح الأبرز في الكواليس لرئاسة المجلس الرئاسي الجديد، إلى جانب وفد يمثل القيادة العامة إضافة إلى عبد الحميد الدبيبة، الذي يُطرح بقوة للاستمرار على رأس الحكومة ضمن صيغة تقاسم مؤقتة، مع وفد سياسي وفني من طرابلس إلى جانب ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لضمان شمولية المسار وعدم إقصاء أي طرف مؤثر.
وشدد بولس على أن واشنطن لا تفرض حلولا جاهزة، بل توفر “منصة حيادية وضاغطة” لدفع الأطراف نحو تسوية تاريخية تنهي مرحلة انتقالية طالت أكثر من عقد، مؤكدا أن القرار النهائي في توزيع المناصب “يعود إلى الليبيين أنفسهم”.
أهداف المبادرة كما عرضتها واشنطن
تهدف المبادرة، بحسب واشنطن إلى تشكيل حكومة موحدة قصيرة الأجل تدمج الإدارتين المتنافستين وتعيد ترتيب السلطة التنفيذية وفتح الباب أمام استثمارات أميركية كبرى في قطاع النفط، خصوصا لشركات مثل كونوكو فيليبس وشيفرون، بهدف رفع الإنتاج الليبي إلى 3 ملايين برميل يوميا.
وتأمل واشنطن بأن يتم تخلص إلى توقيع الاتفاق النهائي في البيت الأبيض فور توافق الوفدين، ما يمنح التسوية غطاء دوليا غير مسبوق.
واعتبر المستشار الأمريكي المبادرة “فرصة أخيرة” لإعادة بناء الدولة الليبية على أسس جديدة، وتوحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وفتح الطريق أمام مرحلة استقرار سياسي واقتصادي طويل الأمد.
من هو صدام حفتر؟
يعد الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر أحد أبرز الشخصيات الصاعدة في المشهدين العسكري والسياسي في ليبيا، إذ يشغل منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية في الشرق، وهو النجل الأصغر للمشير خليفة حفتر والوريث الفعلي لشبكة النفوذ التي يديرها والده في شرق وجنوب البلاد.
يمتلك حفتر نفوذا واسعا على الأرض ويتولى الإشراف على ملفات مالية ولجان أمنية واقتصادية حساسة، إضافة إلى تنسيق مباشر مع شركاء إقليميين ودوليين مثل مصر وروسيا، ما يعزز موقعه كصاحب قرار فعلي داخل المؤسسة العسكرية، ومع تقدّم والده في السن، برز صدام حفتر كواجهة دبلوماسية للقيادة العامة، حيث يجري لقاءات خارجية مع مسؤولين إقليميين ودوليين، من بينها لقاؤه الأخير مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن، في مؤشر على انفتاحه على ترتيبات سياسية أوسع.

