
شبح الجوع يهدد 2 مليون طفل بالسودان ومنظمة "أنقذوا الأطفال" تعلّق عملياتها

أفادت أحدث بيانات "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" العالمي، بحاجة نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة في دولة جنوب السودان للعلاج الفوري من سوء التغذية الحاد، بزيادة تناهز 90 ألف حالة عن التحليلات السابقة.
وأوضحت المرجعية العالمية لتقييم أزمات الجوع في ذات التقرير أن من بين هؤلاء الحالات حوالي 700 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد شديد، وهو الشكل الأكثر فتكاً الذي يتطلب رعاية طبية عاجلة، لافتة إلى أن أكثر من 7.8 مليون شخص (أي ستة من كل عشرة أشخاص بالبلاد) يواجهون حالياً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
مأساة ميدانية وتعليق الإغاثة
كشفت التقارير الميدانية لمنظمة "سيف ذي تشلدرن" (أنقذوا الأطفال) البريطانية، الصادرة بالتزامن مع التحذيرات الأممية، عن واقع مأساوي تعيشه عائلات ولاية جونقلي، حيث اضطر السكان للاعتماد على أوراق الأشجار وزنابق الماء المجمعة من المستنقعات، وبذور الزراعة للبقاء على قيد الحياة.
وأكّدت المنظمة في بيانها اضطرارها لتعليق عملياتها الإنسانية في منطقة "أكوبو الشرقية" بسبب المخاطر الأمنية وتصاعد وتيرة القتال منذ أذار الماضي بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة، وذلك بعد تعليق مماثل شهدته منطقة "والجاك" في شباط الماضي إثر تعرض مكتبها ومركز صحي تابع لها للنهب والتخريب.
الضغط على المستشفيات والتعليم
أوضحت تابيسا أجير، العاملة الصحية في مستشفى "بور" بولاية جونقلي، في شهادة ميدانية وثقتها المنظمة يوم الثلاثاء 9 حزيران 2026، أن مراكز التغذية تستقبل حالياً أكثر من 60 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد والقيء والإسهالز
وأكدت أن الأعداد قفزت مبكراً هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة جراء أزمة الجوع المبكرة وانعدام الأمن والفيضانات، وأشارت التقارير إلى أن هذه الظروف القاسية دفعت آلاف الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة قسراً بسبب الضعف الجسدي الناتج عن الجوع، أو نتيجة إجبارهم على العمل والزواج المبكر من قبل عائلاتهم كخيار يائس للبقاء.
بدوره حمَّلَ المدير القطري لمنظمة "أنقذوا الأطفال" في جنوب السودان، كريس نياماندي، في بيان للمنظمة نُشر يوم أمس الثلاثاء 9 حزيران ، المسؤولية السياسية للأطراف المتنازعة عن تفاقم أزمة الجوع، مؤكداً أن حلول الجوع الشديد سياسية بالدرجة الأولى ويمكن منعها.
وانتقد نياماندي سياسات خفض المساعدات الدولية التي تؤثر بشكل مباشر على الفئات الأكثر هشاشة، تزامناً مع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة لاستقلال البلاد عن السودان (والذي أُعلن عام 2011)، داعياً جميع أطراف النزاع لتأمين وصول المساعدات الإنسانية بلا عوائق والامتثال للقانون الدولي.
أكثر من 19 مليون سوداني يواجهون خطر الجوع
وكانت تقارير دولية صادرة عن “برنامج الأغذية العالمي” و”صندوق الأمم المتحدة للسكان” و”المفوضية السامية لشؤون اللاجئين” حذرت مؤخراً من أن 19.5 مليون شخص يواجهون خطر الجوع الحاد في السودان.
ووفقاً لموقع “Africa News” الإخباري فإن التقارير تشير إلى أن “الأزمة السودانية أصبحت أزمة إنسانية شاملة تشمل انعدام الأمن الغذائي وتدهور الأوضاع الصحية وضعف الحماية والنزوح وتراجع الخدمات الإنسانية”.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أن “ملايين السودانيين يعتمدون على المساعدات الغذائية كمصدر أساسي للبقاء على قيد الحياة، في وقت تواجه فيه وكالات الإغاثة الدولية تحديات عديدة لتلبية احتياجات المتضررين”.

