
"سي إن إن" تكشف كواليس شبكة المواقع الإسرائيلية السرية حول إيران خلال الحرب

كشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، في تقرير نشرته اليوم الجمعة، أن إسرائيل نشرت سراً وحدات عسكرية واستخباراتية خاصة في أذربيجان خلال حربها مع إيران، وذلك ضمن شبكة أوسع من المواقع السرية المنتشرة في الشرق الأوسط لتسهيل العمليات العسكرية المباشرة.
ونقلت الشبكة عن أربعة مصادر مطلعة أن القوات الإسرائيلية عملت من عدة مواقع في جنوب أذربيجان بمحاذاة الحدود الشمالية لإيران، على مسافة تقارب 60 ميلاً فقط من مدينة تبريز الإيرانية التي تعرضت لضربات مكثفة خلال مواجهات الحرب.
أوضحت المصادر أن هذا الانتشار السري شمل وحدات كوماندوز خاصة نفذت مهام دقيقة لجمع المعلومات وتشغيل الطائرات المسيّرة، مما منح الجيش الإسرائيلي موقعاً إستراتيجياً متقدماً لمراقبة منشآت شمال إيران؛ وضمت العمليات في أذربيجان عشرات الجنود من عناصر قوات العمليات الخاصة، ووحدة القتال والإنقاذ المحمولة جواً، بالإضافة إلى أفراد من جهاز "الموساد".
وفي المقابل، نفت باكو هذه الأنباء، حيث أصدر متحدث باسم سفارة أذربيجان في واشنطن بياناً أكد فيه رفض بلاده القاطع لما وصفها بالادعاءات التي لا أساس لها بشأن استخدام أراضيها ضد دول ثالثة.
تطويق متعدد المحاور
وأفادت التقارير الاستخباراتية بأن منظومة الانتشار الإسرائيلي وضعت قواتها على المحاور الجنوبية والغربية والشمالية المحيطة بإيران، ما سمح بتوسيع مدى العمليات مئات الأميال وتنفيذ موجات متتالية من الضربات.
وشملت هذه المنظومة بحسب الشبكة الأمريكية، قواعد سرية في العراق وفرت قواعد متقدمة للدعم اللوجستي وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ، رغم تأكيد الجيش العراقي في بيان سابق عدم وجود "قوات غير مصرح بها" داخل البلاد حتى أوائل آذار الماضي، بالتوازي مع توفير "أرض الصومال" موقعاً عسكرياً إضافياً كحجر زاوية ومحطة توقف للطائرات الإسرائيلية أثناء رحلاتها بعيدة المدى، لاسيما بعد أن أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسمياً بأرض الصومال في كانون الأول الماضي.
ونشرت إسرائيل كذلك، ووفقاً لمعلومات أوردتها وسائل إعلامية منها موقع "أكسيوس"، بطارية دفاع جوي من منظومة "القبة الحديدية" إلى جانب أنظمة دفاعية أخرى والقوات المكلفة بتشغيلها في دولة الإمارات العربية المتحدة لحماية مواقعها.
وجاء ذلك بالتزامن مع تسريبات عن زيارات سرية أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفقة رئيس الموساد ورئيس الأركان إلى الإمارات خلال الحرب، وهي الأنباء التي نفتها أبوظبي بشكل قاطع محتفظة بحدود حضورها التجاري والعسكري التقليدي في المنطقة كمدينة بربرة الساحلية.
مناورة منفردة وتجاوز للقرار الأمريكي
وتأتي هذه المعلومات بحسب المصادر السياسية لتزيح الستار عن جذور التخطيط العسكري الإسرائيلي الذي بدأ يتبلور بشكل عملياتي في منتصف كانون الثاني الماضي، عندما أعدت إسرائيل مهمة تمهيدية سرية على الحدود الأذربيجانية الإيرانية لتركيب أجهزة تنصت ومعدات مراقبة متطورة لتوفير إنذارات مبكرة بشأن إطلاق الصواريخ.
وكان من المقرر تنفيذ هذه المهمة بالتزامن مع الضربات الافتتاحية للحرب، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قرر إلغاء الضربات الأمريكية في اللحظات الأخيرة بناءً على معطيات سياسية تفيد بموافقة طهران على وقف قتل المتظاهرين خلال الاحتجاجات الداخلية.
ورغم التراجع الأمريكي، مضت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية في تنفيذ المهمة بشكل منفرد مستخدمة طائرات شبحية وقوات خاصة، انطلاقاً من رؤيتها بأن المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران لن تؤدي إلى نتائج ملموسة لحماية أمنها، وهو ما دفعها لتمتين هذا الحصار الاستخباراتي الإقليمي لضمان مدى عملياتي غير مسبوق في العمق الإيراني.

