سوق الجمعة.. السوق الشعبي الأشهر في مدينة الحسكة

سوق الجمعة.. السوق الشعبي الأشهر في مدينة الحسكة

03 May 2026, 13:38
5 min read
سوق الجمعة.. السوق الشعبي الأشهر في مدينة الحسكة

السورية نيوز – خاص

ما إن وصلنا إلى سوق الجمعة، الواقع جنوب سوق الهال وجنوب غرب “القشلة” في مدينة الحسكة، حتى كانت بسطة حمزة الإبراهيم وابنته نوف وابنه غيلان أول من استقبلنا، لكونها في مدخل السوق تماماً.؜ فقد اختار أصحابها مكاناً مميزاً، وملأوها بمختلف المواد والسلع من كل الأصناف والأحجام.؜

وبينما كانت نوف، ابنة حمزة ذات العشرين عاماً، تبيع لامرأتين، التفت إلينا والدها مرحّباً قبل أن يقول:؜ «لولا وجود نوف لما تمكّنا من بيع هاتين المرأتين، فوجودها يجذب النساء إلى البسطة.؜ هذه مهمتها:؜ التعامل مع الجنس اللطيف، بينما أتولى أنا وغيلان التعامل مع الرجال».؜

السوق المفضّل

يتابع أبو غيلان حديثه قائلاً إنه اعتاد فتح هذه البسطة في سوق الجمعة منذ سنوات، ربما منذ افتتاحه، إذ يقصده سكان الحسكة من مختلف الأحياء لشراء احتياجاتهم من المواد المتنوعة.؜ فالسوق يضم كل شيء:؜ مواد غذائية، منظفات، كونسروة، توابل، أحذية، ألبسة، خضر وفواكه، إضافة إلى العدد الصناعية، المفروشات، الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، المدافئ، أدوات المطبخ، وحتى المواد الصحية من “حنفيات وبواري” وغيرها.؜ ومنها ما هو جديد وما هو مستعمل.؜

وعن سبب تفضيل السكان لسوق الجمعة، يوضح أبو غيلان أن الأسعار المناسبة هي العامل الأبرز.؜ وعندما سألناه عن الأرباح التي يجنيها من بسطته، اكتفى بابتسامة ذكية قائلاً:؜ «مستورة والحمد لله».؜

إنعاش لكل الأسواق

يضيف أبو غيلان أن يوم الجمعة ينعش سوق الهال وأسواق وسط المدينة كلها، لأن الحركة الاقتصادية هناك تضررت سابقاً بعد إقدام النظام البائد على إغلاق “كراج” النقل الداخلي في السوق، وهو الكراج الذي كان يضم جميع “السرافيس” القادمة من الأحياء والقرى إلى وسط المدينة.؜ إغلاقه – كما يقول – جاء خوفاً من الثوار وللتضييق على السكان.؜

ولم يكتفِ النظام البائد بذلك، بل حوّل مكان الكراج إلى مكب للنفايات، ما شوّه منظر المدينة، وخفّض مستوى الإصحاح البيئي إلى الصفر، ونشر الروائح والأوبئة والحشرات.؜

ويُظهر أبو غيلان فرحته بقرار الإدارة الجديدة إعادة “الكراج” إلى مكانه السابق في سوق الجمعة، الأمر الذي سيُريح السكان وينعش الحركة الاقتصادية في سوق الهال والأسواق المجاورة، بما يعني أن الخير سيعم على الجميع.؜

سوق متنوّع

في سوق الجمعة، لا يمكن لأي زائر إلا أن يجد ما يبحث عنه، سواء من البضائع المستعملة أو الجديدة.؜ فالسوق يمتاز بتنوع كبير في المواد والسلع، من الخضر والفواكه إلى مواد التنظيف، والمواد الغذائية، والكهربائيات، والأدوات المنزلية، وقطع غيار السيارات، وأجهزة الموبايل وإكسسواراتها، والأحذية والألبسة، وغيرها الكثير.؜

ويتميّز السوق بوفرة المواد من جهة، وطرحها بأسعار معقولة من جهة أخرى.؜ ويُرجع البائع عبد العزيز الخلف انخفاض الأسعار إلى انخفاض التكاليف، إذ لا يتحمل الباعة في سوق الجمعة تكاليف الكهرباء أو “الأمبيرات” أو أجار المحل أو الضرائب والرسوم.؜ فكل ما عليهم هو نقل بضاعتهم من المستودع إلى السوق ثم عرضها وبيعها، ليكون الجميع رابحاً:؜ البائع والمشتري.؜

WhatsApp_Image_2026-05-01_at_16.48.03-1777815477777-148b46345d285.png

أما البائع طارق الحمود، فيشير إلى أن السوق يضم بضائع منخفضة ومتوسطة ومرتفعة الجودة، لكن أسعارها جميعاً تبقى أقل من أسعار الأسواق الأخرى.؜

ويتحدث البائع حسام عبد القادر عن أن كثرة العرض والمنافسة بين الباعة، خصوصاً في مواد مثل المنظفات، أدت إلى تخفيض الأسعار وكسرها طمعاً ببيع أكبر كمية ممكنة، ما يصب في مصلحة المستهلك.؜

ويشير البائع جابر الحميدي إلى وجود بضائع موسمية، فالمدافئ ومواد التدفئة تختفي صيفاً لتحل مكانها المراوح وتجهيزات التبريد.؜

ليس الوحيد… لكنه الأشهر

يقول نائب رئيس مجلس مدينة الحسكة، خالد السطام، لـ"لسورية نيوز" إن سوق الجمعة ليس السوق الشعبي الوحيد في المدينة، فهناك أسواق شعبية يومية تتنقل بين الأحياء، مثل سوق الخميس وسوق الأربعاء وغيرها.؜ والمواد المعروضة فيها تكاد تكون ذاتها وبالأسعار نفسها.؜

لكن سوق الجمعة يبقى الأكبر والأشهر، لأسباب عدة:؜ كثرة المواد المعروضة، كثافة الزبائن، وتشغيل “كراج السرافيس” في وسطه، ما أتاح لسكان الأحياء المختلفة الوصول إليه بسهولة، بل إن بعضهم يفضّل شراء حاجيات أسبوع كامل منه بدلاً من النزول إلى وسط المدينة يومياً.؜

ظاهرة عالمية

ويؤكد السطام أن الأسواق الشعبية ظاهرة عالمية وليست حكراً على محافظة الحسكة أو المحافظات والمناطق السورية الأخرى، فهذه الظاهرة موجودة في كل دول العالم بدون استثناء، العربية منها والأجنبية، مضيفا:؜ الاختلاف بين دولة وأخرى هو التنظيم فقط..؜ فهناك دول تنظم هذه الأسواق وتخضعها لرقابة متعددة الأوجه، التموينية والصحية والمالية وغيرها، وهناك دول تترك الحبل على الغارب لهذه الأسواق دون أي تنظيم أو رقابة، وذلك اعتماداً على التنظيم الذاتي والرقابة الشعبية، سواء من الباعة أنفسهم أو من رواد الأسواق وزبائنها من مختلف الشرائح الاجتماعية.؜

تنظيم ورقابة صديقة

ويختم السطام حديثه بالتأكيد على أن مجلس مدينة الحسكة، فور استعادته نشاطه، سيشرف على سوق الجمعة وبقية الأسواق الشعبية، بهدف تنظيمها وإيجاد أماكن مناسبة لها، بحيث لا تعيق المرور ولا تزعج السكان، مع فرض رقابة على المواد المعروضة لضمان سلامة المستهلك وحماية البيئة والممتلكات، مع الحفاظ على حقوق الباعة والمشترين، ودون فرض أي رسوم قد تؤدي إلى رفع الأسعار.؜

تنظيم ورقابة صديقة وغير مؤذية

ويختم السطام حديثه للسورية نيوز بالقول إن مجلس مدينة الحسكة، وفور استعادته لنشاطه سيشرف على سوق الجمعة وبقية الأسواق الشعبية بهدف تنظيمها وإيجاد أماكن مناسبة لها، بحيث لا تؤثر على حركة المرور ولا تسبب اي ازعاج للسكان، إلى جانب الرقابة على المواد والبضائع والسلع المعروضة فيها، حرصاً على حياة السكان، وضمان عرض مواد صالحة للاستهلاك البشري، ولا تتسبب بأي ضرر سواء على الصحة العامة، أو على البيئة، أو على المرافق والممتلكات العامة أو الخاصة، وبما يضمن حقوق الباعة والمشترين دون فرض أي رسوم أو أعباء مالية من شأنها أن تؤدي إلى رفع الاسعار سواء في سوق الجمعة أو غيره من الأسواق الشعبية في مختلف أنحاء المدينة والأحياء التابعة لها.؜

خليل إقطيني

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.