
سوريا وفرنسا توقعان إطار تعاون شامل لتعزيز علاقاتهما الثنائية

وقّعت سوريا وفرنسا، الثلاثاء 7 تموز، حزمة واسعة من مذكرات التفاهم والاتفاقات وإعلانات النوايا في قصر الشعب بدمشق، بحضور الرئيس أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وشملت المذكرات والاتفاقات ملفات تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والطيران والصحة والمياه والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، حيث وقع وزيرا خارجية البلدين إعلان إطار تعاون شامل بين سوريا وفرنسا يهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين في مجالات عدة.
ووقّع الوزيران إعلان نوايا بشأن الأموال التي نهبها رفعت الأسد، وبالتوازي مع ذلك أعلن قصر الإليزيه في بيان أن فرنسا وسوريا بدأتا عملية إعادة 51 مليون يورو إلى دمشق من أصول مصادرة من عائلة الأسد، في خطوة تعد من أبرز الملفات التي تضمنتها التفاهمات الجديدة بين الجانبين، بحسب مراقبين.
إعلان شراكة استراتيجية
وشملت الاتفاقات إعلان شراكة استراتيجية في مجالات عدة، أبرزها النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية وتوقيع إعلان نوايا في مجال الطيران المدني، إضافة إلى بروتوكول اتفاق لإدارة تداول الشحنات المنقولة جواً وتسويق خدمات الشحن الجوي.
ووقع البلدان مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الصحي، في حين وقعت وزارة التعليم العالي مع شركة Ellipse Projects SAS الفرنسية مذكرة تفاهم لتطوير المشافي الجامعية السورية، الأمر الذي اعتبره وزير التعليم العالي مروان الحلبي "خطوة استراتيجية لتطوير التعليم الطبي والمشافي الجامعية بما يدعم البحث العلمي والتدريب السريري، ويؤسس لشراكات تنموية وفق المعايير الدولية".
إنشاء مشافٍ جامعية جديدة
وكشف الوزير الحلبي أن المذكرة تشمل إنشاء مشافٍ جامعية جديدة في دير الزور وحلب وطرطوس، وإعادة تأهيل وتطوير مشافٍ جامعية في دمشق وحلب وحمص، مؤكدا أن هذه الشراكة تسهم في مواءمة التعليم الطبي مع احتياجات المنظومة الصحية في سوريا، وتطوير البنية التحتية واستقطاب الخبرات العالمية.
وشملت الاتفاقات السورية الفرنسية توقيع بروتوكول اتفاق للتعاون في مجال حلول معالجة المياه المعيارية والحلول الطاقية في حمص، إلى جانب مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التعزيز المؤسسي والدعم الفني وبناء القدرات لمصرف سوريا المركزي.
ووقّع الجانبان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي وتنمية العلاقات التجارية، إضافة إلى اتفاقية مع الوكالة الفرنسية للتنمية و"إكسبيرتيز فرانس" (Expertise France).
طاولة مستديرة برئاسة الشرع وماكرون

وترأس الرئيسان الشرع وماكرون، اليوم الثلاثاء في قصر الشعب اجتماع طاولة مستديرة ضمّ نخبة من رواد الصناعة والاقتصاد وقادة أساطيل الشحن والملاحة من سوريا وفرنسا، جرى خلاله إطلاق لجان اقتصادية مشتركة وتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات للاستثمار في مجالات حيوية عديدة.
وأكد الرئيس الشرع خلال الاجتماع أن سوريا استعادت دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية بفضل موقعها الاستراتيجي الذي يصل البحر المتوسط بالخليج والعراق، لا سيما بعد أن أثبتت الأزمات الدولية (مثل أزمة مضيق هرمز) حاجة العالم لممرات آمنة ومستقرة.
واستشهد الرئيس الشرع بنجاح الشراكات القائمة، مشيرا إلى أن مجموعة "سي إم أي – سي جي إم" الفرنسية التي وقعت عقد تطوير ميناء اللاذقية قبل 14 شهراً باستثمار بلغ 230 مليون يورو، قررت ضخ 200 مليون يورو إضافية لرفع طاقة الميناء الاستيعابية.
وأعلن الرئيس الشرع عن خارطة طريق متكاملة لإعادة الإعمار بالشراكة مع فرنسا تعتمد على قرار سيادي لبناء بيئة استثمار حديثة تحكمها القوانين والمؤسسات، مؤكداً جهوزية المدن الصناعية السورية لتكون منصة انطلاق للمصانع الفرنسية.
ماكرون: ندعم ملف إعادة الإعمار
من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي جاهزية بلاده الكاملة لدعم إعادة الإعمار وبناء الثقة مع سوريا، مؤكداً أن فرنسا ستكون شريكاً استثمارياً بارزاً في مجالات حيوية متعددة تصدرها قطاعا الطاقة والمصارف.
وكشف ماكرون عن وجود لجان اقتصادية موسّعة ومشتركة تعمل على دعم ملف إعادة الإعمار في سوريا بالشراكة مع دول خليجية، لافتاً إلى أنه رغم التحديات، فإن هناك فرصاً حقيقية لبناء شراكات متينة، ومشدداً بالقول: "سنكون دائماً إلى جانب الشعب السوري".

