سوريا تنضم إلى مجموعة دولية لمكافحة الاتجار بالبشر عبر التكنولوجيا

سوريا تنضم إلى مجموعة دولية لمكافحة الاتجار بالبشر عبر التكنولوجيا

13 Jun 2026, 16:11
5 min read
سوريا تنضم إلى مجموعة دولية لمكافحة الاتجار بالبشر عبر التكنولوجيا

أعلنت سوريا انضمامها رسميا إلى "مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر التي تيسرها التكنولوجيا"، وذلك استجابة لدعوة دولية وجهت إليها من كوريا الجنوبية.؜

وجاء الإعلان على لسان مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم علبي خلال اجتماع أممي موسع عقد السبت 13 حزيران 2026 دعت إليه كوريا الجنوبية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لمناقشة سبل تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الجرائم المرتبطة بالاتجار بالبشر التي تستفيد من الوسائل الرقمية والتقنيات الحديثة.؜

وقال علبي إن الحكومة السورية قررت تلبية الدعوة التي تلقتها للانضمام إلى المجموعة، معتبرًا أن الشعب السوري عانى خلال العقود الماضية من أشكال متعددة من الاتجار بالأشخاص والتربح من معاناته، الأمر الذي يدفع دمشق إلى المشاركة في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة هذه الجرائم.؜

وأضاف أن سوريا اكتسبت خبرة في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود بحكم ما شهدته خلال السنوات الماضية، إضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدد من مسارات العبور الإقليمية، مشيرا إلى أن هذه الخبرة شملت مكافحة الاتجار بالبشر وتجارة المخدرات، ولا سيما الكبتاغون، بالتعاون مع دول ومنظمات دولية.؜

وطالب علبي المجتمع الدولي بتقديم دعم أكبر في ملاحقة وإلقاء القبض على المتورطين في شبكات الاتجار بالبشر الذين فرّوا خارج البلاد، مؤكداً أن التعاون الدولي بات ضرورة لمواجهة الجرائم التي تستفيد من التطور التكنولوجي والحدود المفتوحة.؜

 ؜

مجموعة دولية ناشئة لمواجهة الجريمة الرقمية

وتأسست “مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر التي تيسرها التكنولوجيا” في تشرين الثاني 2025 بمبادرة من كوريا الجنوبية، وبالتعاون مع عدد كبير من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتعمل بالتنسيق المباشر مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC).؜

وتهدف إلى إنشاء منصة دولية للحوار والتنسيق لمواجهة الأساليب الرقمية الحديثة التي تستغل الإنترنت في تجنيد الضحايا والسيطرة عليهم وإخفاء العائدات المالية غير المشروعة.؜

وتعمل المجموعة على تعزيز التعاون الدولي في مجالات الوقاية والملاحقة القضائية وحماية الضحايا، إضافة إلى تبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين الحكومات والمنظمات الدولية، بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.؜

وخلال السنوات الأخيرة، حذرت منظمات أممية من تزايد استخدام الشبكات الإجرامية للتكنولوجيا في استدراج الضحايا، سواء عبر إعلانات العمل الوهمية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدة من هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنزاعات المسلحة التي تدفع الأفراد إلى البحث عن فرص للهجرة أو العمل.؜

 ؜

أرقام صادمة عن واقع الاتجار بالبشر في سوريا

وتعكس إحصائيات واستطلاعات المنظمة الدولية للهجرة (IOM) صورة مقلقة عن حجم المخاطر والانتهاكات التي واجهها السوريون، سواء داخل البلاد أو على طرق الهجرة والعبور، إذ تُظهر البيانات الميدانية والمشاريع المتخصصة للمنظمة مؤشرات واضحة على تفاقم أنماط الاستغلال والاتجار بالبشر.؜

ففي دراسة تقييمية نفذتها بعثة المنظمة داخل سوريا حول واقع الاتجار بالبشر، أكد 86% من المشاركين أن الظاهرة تمثل مشكلة حقيقية في مجتمعاتهم المحلية، بينما أفاد 52% بأنهم مرّوا شخصياً بتجارب ترتبط بشكل مباشر بالاتجار، مع تسجيل النسبة الأعلى بين الذكور.؜

 وكشف 46% من المستطلعين أنهم يعرفون شخصاً واحداً على الأقل تعرض للاستغلال، في حين أبلغ 24% من الرجال عن تعرضهم لعمليات خداع واستدراج عبر وعود عمل كاذبة، وهي إحدى أبرز وسائل التجنيد الوهمي، بينما أشار 14% إلى تعرضهم للعمل القسري أو أشكال أخرى من الاستغلال الشديد.؜

وتظهر بيانات مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة أن سوريا مصنفة ضمن أكثر ثلاث دول يسقط أبناؤها ضحايا على طرق الهجرة غير النظامية، إلى جانب أفغانستان وميانمار.؜

ووثقت المنظمة خلال فترات ذروة النزوح مقتل وفقدان المئات من السوريين، بينهم 264 حالة في إحصاء محدد على الحدود البرية وحدها، نتيجة استغلال المهربين وغياب المسارات الآمنة، موضحة أن تقارير عام 2026 تؤكد أن شبكات التهريب الدولية ما تزال تستغل هشاشة السوريين ما يعرّضهم لمخاطر الموت أو الوقوع في العبودية الحديثة.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.