-1783504104241-d8d0579ba775b.jpg)
-1783504104241-d8d0579ba775b.jpg)
سلّمت إدارة مخيم روج، في ريف المالكية بمحافظة الحسكة، عائلتين تونسيتين من ذوي عناصر تنظيم “الدولة” إلى السلطات السورية، تمهيدا لإعادتهما إلى تونس، في إطار الجهود المتواصلة لإعادة رعايا الدول الأجنبية المحتجزين في مخيمات شمال شرقي سورية.
وقالت مصادر متابعة لملف المخيمات في سوريا إن عملية التسليم جرت وسط إجراءات أمنية مشددة وبناءً على تفاهمات بين الإدارة الذاتية والسلطات السورية، لضمان نقل آمن للعائلتين اللتين ضمتا أربع نساء وأطفال، حيث نُقلوا من المخيم إلى الأمن العام السوري، قبل تحويلهم إلى دمشق بانتظار تسليمهم رسميا إلى الجانب التونسي أو إلى أقاربهم المقيمين في العاصمة.
وأكدت المصادر أن مخيم روج يضم حاليا نحو 2200 شخص من 740 عائلة ينتمون لأكثر من 50 جنسية أجنبية، حيث تركز إدارة المخيم جهودها على إنجاز أكبر عمليات ترحيل ممكنة للأطفال إلى بلدانهم الأصلية لحمايتهم من بيئة مغلقة قد تعيد إنتاج الفكر المتطرف نتيجة الاحتكاك المستمر داخل المخيم.
وحذرت إدارة المخيم أكثر من مرة من أن الأطفال الذين ينشأون داخل المخيم يتأثرون بالأفكار السائدة فيه وحتى من لا يتبنون هذه الأفكار قد يتأثرون بها نتيجة الاحتكاك المستمر بالمحيط وهو ما يجعل إعادتهم إلى بلدانهم "الحل الأكثر أهمية لمعالجة هذه القضية والحد من آثارها على الأطفال" بحسب إدارة المخيم.
ترحيل الرعايا الأجانب من شمال شرقي سوريا
شهدت مخيمات الهول وروج خلال السنوات الماضية واحدة من أكبر عمليات التفكيك والترحيل في المنطقة، شملت عشرات الآلاف من المحتجزين من جنسيات متعددة، حيث تفاوتت استجابة الدول الأجنبية لملف رعاياها بين البطء الشديد والتحرك المنظم، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت عمليات بارزة أعادت مئات النساء والأطفال إلى بلدانهم.
وقامت السلطات الاسترالية بترحيل 11 عائلة من مخيم روج مطلع العام الجاري بعد مفاوضات طويلة، بينما نفّذت قيرغيزستان واحدة من أكبر عمليات الاستعادة في أواخر 2023، شملت 31 امرأة و64 طفلاً برحلة خاصة بدعم لوجستي أميركي.
وواصلت روسيا ودول آسيا الوسطى عملياتها على دفعات فيما بقيت تحركات فرنسا وكندا ودول الاتحاد الأوروبي محدودة جدا واقتصرت على الأيتام والحالات الإنسانية الأكثر هشاشة.
ترحيل منظم للعراقيين
يمثل العراقيون الكتلة الأكبر التي جرى نقلها وفق تنسيق مباشر بين بغداد وقوات “قسد” والتحالف الدولي، وتؤكد تقارير عراقية انتقال آلاف العائلات من مخيم الهول إلى مخيم الجدعة في نينوى عبر دفعات شهرية تراوحت بين 150 و700 شخص حيث خضعوا لتدقيق أمني وإعادة تأهيل نفسي قبل دمجهم في مجتمعاتهم الأصلية.
وتشير التقارير إلى أن هذا المسار يُعدّ الأكثر انتظاماً واستمرارية، ويهدف إلى إنهاء ملف الهول بالنسبة للعراق بشكل كامل.
وتبين المعطيات أن عامي 2025 و2026 شهدا تسارعاً كبيراً في إغلاق المخيمات المحلية، أبرزها إغلاق مخيم الهول في شباط 2026 بعد انسحاب قوات "قسد" وتسلم القوات الأمنية السورية للموقع، ما أدى إلى تفريغ أقسامه ونقل ما تبقى من العائلات السورية والعراقية.
وتكشف معلومات عن خروج مئات العائلات من أبناء الرقة ودير الزور بموجب كفالات عشائرية، بينها دفعة تضم 215 عائلة، وفي منتصف 2026، جرى تفكيك نحو 95% من مخيم العريشة بريف الحسكة، بعد تأمين العودة الطوعية لنحو 18 ألف نازح إلى مناطقهم في دير الزور والرقة.

