-1782132484889-6a15c8c08be8a.jpg)
سلام والشيباني: بناء علاقة ندّية من دولة إلى دولة بين سوريا ولبنان
-1782132484889-6a15c8c08be8a.jpg)
أجرى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اتصالا هاتفيا بوزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، في خطوة وُصفت بأنها "تثبيت عملي" للقواعد الجديدة التي ستُبنى عليها العلاقات الدبلوماسية بين بيروت ودمشق في المرحلة المقبلة.
وتمحور الاتصال، بحسب بيان صدر عن مكتب رئيس الحكومة اللبنانية حول تأكيد الالتزام المتبادل بفتح صفحة سياسية مختلفة، قائمة على الندية واحترام السيادة والتعاون المباشر بين الدولتين.
وأشاد سلام بالمواقف التي أعلنها الرئيس أحمد الشرع في مقابلته الأخيرة مع قناة المشهد، واصفا إياها بالمواقف "الأخوية والصريحة والمسؤولة" التي أسهمت في إنهاء موجة التكهنات والشائعات التي حاولت التشكيك في نوايا دمشق تجاه لبنان.
واعتبر الجانبان أن تصريحات الرئيس الشرع وضعت حدا نهائيا لأي تأويلات مضللة حول مستقبل العلاقة بين البلدين، وأكدا أن المرحلة المقبلة ستقوم على احترام كامل لسيادة كل دولة، والتعامل من "دولة إلى دولة" بعيدا عن الصيغ القديمة التي أثارت حساسيات سياسية في الداخل اللبناني.
وتم الاتفاق على إطلاق مسار تعاون جديد يشمل فتح قنوات تنسيق مباشرة لمعالجة الملفات المشتركة، وفي مقدمتها ضبط الحدود، وتفعيل التعاون الاقتصادي، وتنسيق الملفات الإنسانية والأمنية بما يخدم مصلحة الشعبين.
مجلس الأعمال اللبناني–السوري نهاية الشهر الجاري
وتضمن الاتصال اتفاقا على تفعيل لجان فنية مشتركة تُعنى بصياغة أسس التعاون الثنائي وفق قاعدة المصالح المتبادلة على أن تبحث مواجهة تداعيات التصعيد الإسرائيلي على جنوب لبنان والداخل السوري، وتعزيز أمن المعابر والحدود، ووضع آليات عملية لملف عودة النازحين السوريين، ومتابعة اتفاقيات الطاقة والتبادل التجاري، وتنسيق المقاربات السياسية تجاه المبادرات الدولية المطروحة.
ومن المقرر أن تسبق أعمال اللجان خطوة تنفيذية قريبة، تتمثل في انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الأعمال اللبناني–السوري المشترك أواخر حزيران، تمهيدا لإطلاق مسار اقتصادي مؤسّس بين البلدين.
ويأتي هذا الحراك ضمن مسار زمني بدأ في 9 أيار 2026 خلال زيارة نواف سلام إلى دمشق، حيث جرى الاتفاق المبدئي مع الرئيس أحمد الشرع على إلغاء صيغة "المجلس الأعلى" القديمة واستبدالها بلجان فنية ووزارية مشتركة، وفي 22 أيار، أُدرج مشروع اتفاقية إنشاء «اللجنة العليا المشتركة» على جدول أعمال الحكومة اللبنانية لإقراره بصيغته القانونية.
الرئيس الشرع: سوريا ترفض العودة إلى أي دور عسكري داخل لبنان
وأكد الرئيس الشرع في مقابلة نشرت مساء أمس مع قناة المشهد أنّ سوريا الجديدة طوت صفحة الوصاية نهائياً وترفض العودة إلى أي دور عسكري أو أمني داخل لبنان، مشدداً على أن دمشق تتحرك اليوم بمنطق الدولة لا بمنطق المحاور، وأن أولويتها هي السلام والاستقرار والحوار بين اللبنانيين.
وتطرق الرئيس الشرع إلى التصريحات المنسوبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية اعتماد واشنطن على سوريا في ملف سلاح "حزب الله"، مؤكداً أن تلك التصريحات فُسرت بصورة خاطئة.
وأوضح أن المقصود هو دعم مسار السلام والاستقرار في لبنان، وليس أي تدخل عسكري سوري، مضيفاً أن سوريا ترفض تكرار تجارب الماضي وتسعى إلى تشجيع جميع القوى اللبنانية، بما فيها "حزب الله"، على البحث عن حلول تضمن أمن واستقرار البلاد.
وقال الشرع إن بناء الدولة اللبنانية ما يزال يواجه عقبتين أساسيتين تتمثلان في ملف سلاح "حزب الله" وترسيم الحدود، معتبراً أن استمرار الخلافات حول هذين الملفين يعرقل استقرار المؤسسات اللبنانية، موضحاً أن دمشق لا ترى الوقت مناسباً حالياً لفتح ملف ترسيم الحدود بسبب الحرب والظروف الإقليمية.
وأضاف أنّ إثارة القضايا الخلافية الآن قد تؤدي إلى تعقيدات إضافية، بينما يجب التركيز على الملفات المشتركة ومجالات التعاون الاقتصادي، لافتاً إلى أنّ لبنان لطالما وجد نفسه بين خيارين صعبين: حرب أهلية أو مواجهة مع إسرائيل، داعياً إلى البحث عن "خيار ثالث" يتيح الاستقرار والتنمية.

