

حذرت السلطات البحرية الدولية، من تزايد خطر القرصنة بعد تعرض سفينة شحن ثانية للاختطاف قبالة سواحل الصومال خلال أسبوع واحد، مما يهدد بتفاقم الاضطرابات في حركة التجارة البحرية العالمية.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية للمملكة المتحدة (UKMTO) بأن أشخاصاً غير مصرح لهم استولوا على سفينة شحن على بُعد 6 أميال بحرية من ساحل "جرعد" بالصومال، وجرى تحويل مسارها إلى داخل المياه الإقليمية.
ويأتي هذا الحادث بعد أيام قليلة من اختطاف ناقلة نفط أخرى يوم الثلاثاء الماضي، حيث صعد مسلحون على متنها شمال شرق منطقة "مارييو" وتوجهوا بها نحو الساحل.
رفع مستوى التهديد إلى درجة "كبير"
من جانبه، أعلن مركز المعلومات البحرية المشترك (JMIC) رفع مستوى تهديد القرصنة في المنطقة المحيطة بالساحل الصومالي وحوض الصومال إلى درجة "كبير"، مطالباً كافة السفن العابرة باتخاذ أقصى درجات اليقظة.
وكشف المركز في بيان له عن تفاصيل اختطاف ناقلة المنتجات النفطية "هونور 25"، التي كانت تحمل 18,500 برميل من النفط وعلى متنها طاقم مكون من 17 فرداً، حيث أُجبرت تحت تهديد السلاح على التوجه نحو السواحل الصومالية، ولا تزال المعلومات حول سلامة الطاقم غير مؤكدة حتى الآن.
ويشير المحللون الأمنيون إلى أن جماعات القرصنة أعادت إحياء تكتيكات كانت متبعة في العقد الثاني من الألفية، أبرزها استخدام "السفن الأم" (سفن صيد مختطفة).
وأشاروا إلى أن هذا التكتيك يمنح القراصنة القدرة على شن هجمات بعيدة المدى تصل إلى ما بين 300 و800 ميل بحري من الشاطئ، مستخدمين أسلحة آلية وقذائف (آر بي جي)، مما يعكس مستوى عالٍ من التنسيق والقدرة القتالية.
دوافع العودة: تقاطع السياسة بالاقتصاد
تُعزى عودة القرصنة في الصومال إلى بحسب متابعين لهذا الشأن وفق ما كشفته وسائل اعلام دولية إلى أربعة عوامل رئيسية أبرزها انحسار الرقابة الدولية والمكاسب المالية حيث شجع دفع فدية بقيمة 5 ملايين دولار مقابل سفينة مختطفة في عام 2024 الشبكات الإجرامية على العودة لهذا النشاط المربح، إضافة إلى الصيد غير القانوني حيث يتهم الصيادون المحليون في الصومال السفن الأجنبية باستنزاف مواردهم، مما خلق دعماً مجتمعياً ضمنياً لأنشطة القرصنة كرد فعل على تهميشهم الاقتصادي.
كما يلفت المراقبون إلى ارتباط هذا الأمر مع الجريمة المنظمة حيث تشير تقارير استخباراتية إلى وجود صلات تمويلية بين جماعات القرصنة ومنظمات مسلحة مثل "حركة الشباب".
وتواجه شركات الشحن الآن بيئة مخاطر "متعددة الطبقات"، أدت بحسب تلك الشركات، إلى ارتفاع أقساط التأمين البحري بشكل حاد وزيادة تكاليف التشغيل نتيجة تغيير مسارات السفن لتجنب مناطق الخطر وزيادة الاعتماد على شركات الحماية المسلحة الخاصة.
إلى ذلك، أوصت السلطات البحرية السفن بالالتزام بـ "أفضل ممارسات الإدارة (BMP5)"، والتي تشمل تسجيل الرحلات لدى مراكز الأمن، وتعزيز الدفاعات المادية على متن السفن، والحفاظ على المراقبة المستمرة.
تهديد محصور أم أزمة متصاعدة؟
وعلى الرغم من أن مستويات القرصنة الحالية لم تصل بعد إلى ذروتها التاريخية (2008-2011)، إلا أن الخبراء يحذرون من مسار تصاعدي مثير للقلق.
ويؤكد المحللون أن احتواء هذا التهديد يتطلب تدخلاً دولياً منسقاً يعالج الأسباب الجذرية، من خلال استئناف الدوريات المنتظمة، وتنظيم أنشطة الصيد الأجنبية، ودعم الأمن الساحلي الصومالي، لضمان عدم تحول المحيط الهندي مرة أخرى إلى بؤرة للقرصنة العالمية.

