
زلزال فنزويلا يمحو مدينة "لاغوايرا" وحصيلة القتلى ترتفع إلى 235 شخصاً

كشفت صور أقمار صناعية ولقطات جوية حديثة عن كارثة إنسانية غير مسبوقة في فنزويلا، إثر تعرضها لأعنف زلزال مزدوج تشهده البلاد منذ أكثر من قرن.
وفيما تحولت أجزاء واسعة من التجمعات السكنية القريبة من العاصمة كراكاس إلى أكوام من الركام، تسابق فرق الإنقاذ المحلية والوفود الدولية الزمن في محاولة للعثور على ناجين تحت الأنقاض، وسط ظروف معقدة واستمرار الهزات الارتدادية التي زادت من فداحة الوضع الميداني ونفاد الوقت المتاح لإنقاذ العالقين.
صور جوية تظهر مناطق "تم محوها" بالكامل في لا غوايرا
بثت شركة "فانتور" الأميركية المتخصصة في تحليل البيانات صوراً جوية صادمة، نقلتها شبكة "سي إن إن" الإخبارية، توثق الآثار المدمرة التي خلفها الزلزال المزدوج فوق مدينة "لا غوايرا" الساحلية، الواقعة على بعد 16 كيلومتراً شمالي العاصمة كراكاس.
وأظهرت لقطات الأقمار الصناعية أحياءً سكنية كاملة وبنى تحتية حيوية وقد "مُحيت" من الخارطة بعد أن تحولت مبانيها إلى تلال من الأنقاض المتراكمة.
وتضررت المدينة الساحلية بشكل خاص وعنيف، حيث يعيش السكان المنكوبون صدمة هائلة وهم يبحثون يدوياً وسط الركام، منادين على أسماء ذويهم المفقودين أو محاولين سحب المصابين بأدوات بدائية. وتتضاعف خطورة الوضع الميداني مع استمرار تدفق الهزات الارتدادية القوية التي ضربت المنطقة، مما يهدد بانهيار ما تبقى من هياكل متصدعة ويعيق حركة الأهالي المتواجدين في الشوارع.
حصيلة الضحايا تقفز إلى 235 قتيلاً
أعلن وزير الصحة الفنزويلي، كارلوس ألفارادو، في تصريح مباشر عبر التلفزيون الحكومي، عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا الكارثة إلى 235 قتيلاً على الأقل، إلى جانب مئات المصابين بجروح تفاوتت بين الخطيرة والمتوسطة.
وأوضح الوزير بأسف أن المنشآت الصحية استقبلت عشرات الضحايا الذين وصلوا مفارقين للحياة أو توفوا فور وصولهم متأثرين بإصاباتهم البالغة، لترتفع الحصيلة سريعاً بعد أن كانت مستقرة عند 188 قتيلاً في وقت سابق.
وفي غضون ذلك، يواجه الأهالي والمنكوبون واقعاً مريراً مع بقاء مئات الجثث والمصابين عالقين تحت كتل الخرسانة الثقيلة بعد مرور ساعات طويلة على وقوع الكارثة.
وأكدت التقارير الطبية الميدانية أن الوقت بدأ ينفد بشكل حرج بالنسبة للعالقين الذين يواجهون خطر الاختناق أو النزيف الناتجة عن الاصطدامات، مما يجعل كل دقيقة تمر بمثابة حد فاصل بين الحياة والموت.
الدعم الدولي وفرق الإغاثة العالمية
أثار حجم الدمار موجة تضامن دولية واسعة؛ حيث تدفقت عروض الدعم والمساندة من مختلف أنحاء العالم، وبدأت فرق الإغاثة والإنقاذ الدولية المتخصصة في الكوارث الطبيعية بالوصول إلى الأراضي الفنزويلية للمساهمة في عمليات البحث والإنقاذ اللوجستي.
ورغم هذا الاستنفار الدولي، تشير التقارير الميدانية إلى أن جهود الإنقاذ تتقدم ببطء شديد على الأرض نظراً لضخامة الأنقاض وانقطاع سبل الوصول إلى بعض المربعات السكنية المتضررة، ناهيك عن النقص الحاد في المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأسقف الخرسانية المنهارة وهو ما تعول فيه السلطات المحلية على الخبرات والآليات المرافقة للبعثات الدولية الزاحفة نحو المناطق المنكوبة.
ووفقاً لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، فإن الكارثة بدأت بتسجيل زلزال أول عنيف بلغت قوته 7.2 درجات على مقياس ريختر، ليعقبه بعد 39 ثانية فقط زلزال ثانٍ أكثر تدميراً بقوة 7.5 درجات، متبوعاً بسلسلة من الهزات الارتدادية العنيفة التي تجاوزت 30 هزة.
ويصنف هذا الهجوم الزلزالي المزدوج بأنه الأقوى والأعنف الذي يضرب فنزويلا منذ ما يزيد على قرن كامل، وتحديداً منذ الزلزال التاريخي المسجل في 29 تشرين الأول 1900، والذي بلغت قوته 7.7 درجات قبالة سواحل شمال شرقي كراكاس مخلفاً آنذاك أضراراً بالغة غيرت معالم المنطقة.

