رغم الانتقادات.. إسرائيل تُدخل قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" حيّز التنفيذ

رغم الانتقادات.. إسرائيل تُدخل قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" حيّز التنفيذ

18 May 2026, 08:19
5 min read
رغم الانتقادات.. إسرائيل تُدخل قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" حيّز التنفيذ

دخل قانون عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية بزعم ارتكابهم أعمال إرهابية حيّز التنفيذ مساء أمس وذلك بعدما وقّع قائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال الإسرائيلي آفي بلوط، الأمر العسكري اللازم لتطبيق التشريع.؜

وجاءت هذه الخطوة بناءً على طلب مباشر من وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عقب إقرار الكنيست للقانون نهاية آذار الماضي.؜

وينص الأمر على أن تفرض المحاكم العسكرية عقوبة الإعدام ضد من تُنسب إليهم هجمات أودت بحياة إسرائيليين، ما لم يجد القضاة ظروفاً استثنائية تبرر السجن المؤبد حسب زعم المسؤولين الإسرائيليين.؜

 ؜

انتقادات حقوقية حادة لـ"قانون تمييزي وعنصري"

وتعرّض القانون لانتقادات دولية وحقوقية واسعة وصمته بـ"التمييز العنصري"؛ إذ ينص صراحة على عدم انطباقه على المواطنين الإسرائيليين أو المقيمين في إسرائيل، مقتصراً على المحاكم العسكرية التي يُحاكم أمامها الفلسطينيون وحدهم، في حين يَمثل الإسرائيليون أمام محاكم مدنية.؜

فضلاً عن ذلك، يشترط القانون لتطبيق العقوبة أن يكون دافع المنفذ نفي وجود ما يسمى "دولة إسرائيل" أو سلطة القائد العسكري"، وهي دوافع يُرجح حصرها بالفلسطينيين.؜

وفي المقابل، تقدمت منظمات حقوقية بالتماسات للمحكمة العليا الإسرائيلية للطعن في دستورية القانون، حيث أمهلت المحكمةُ الدولةَ حتى 24 مايو الجاري للرد عليها.؜

 ؜

آلية تنفيذ صارمة

ويستند القرار الاسرائيلي إلى آلية تنفيذ سريعة وصارمة؛ حيث يُسمح بإصدار حكم الإعدام بالأغلبية البسيطة داخل هيئة القضاة دون الحاجة للإجماع، على أن يُنفذ الحكم شنقاً خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً من صدور القرار النهائي.؜

كما يحرم القانون الأسرى من حق طلب العفو أو تخفيف العقوبة، ويسلب الحكومة والجيش صلاحية التدخل لإلغائه.؜

أما على مستوى الاحتجاز، فينص القانون على عزل المحكومين داخل زنازين انفرادية مشددة تحت الأرض، وحرمانهم تماماً من الزيارات، على أن يُنفّذ الحكم بواسطة ضباط سجون ملثمين مجهولي الهوية، ومحصنين بالكامل من أي ملاحقة جنائية أو مدنية مستقبلاً.؜

 ؜

بن غفير وكاتس:؜ تنفيذ لوعد انتخابي

وفي بيان مشترك، وصف وزير الحرب الاسرائيلي كاتس والمتطرف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير القانون بأنه "تغيير واضح وحاد في السياسة بعد هجوم 7 أكتوبر 2023"، مؤكدين أن "المنفذين لن يجلسوا بعد اليوم في السجون بظروف مريحة، ولن ينتظروا صفقات لتبادل الأسرى".؜

ومن جهته، اعتبر بن غفير توقيع الأمر العسكري تنفيذاً لوعد انتخابي قطعه حزبه اليميني المتطرف "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية) تحت شعار "وعدنا ونفّذنا"، مؤكداً أن إسرائيل تسعى لهزيمة ما وصفه بـ"الإرهاب" لا احتوائه.؜

 ؜

انتقادات دولية حادة

ولقي قانون الإعدام الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين، انتقادات أوروبية لما يحمله من "تمييز عنصري".؜

ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، القانون بأنه "ليس عادلا وخطوة إضافية نحو الفصل العنصريّ"، وقال في منشور له على منصة "إكس" اليوم الثلاثاء "إنها خطوة غير متوازنة، إذ لن تطبق على الإسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم نفسها، جريمة واحدة، عقوبات مختلفة".؜ وأضاف "لا يمكن للعالم أن يبقى ساكتا".؜

كما أدانت الحكومة الألمانية القانون الإسرائيلي الجديد، وأكد المتحدث باسم الحكومة في بيان اليوم، أن برلين تُصر على رفض عقوبة الإعدام، وتعتقد أن القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين "سيُطبق على الأرجح حصرا على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية".؜

بدورها، انتقدت المفوضية الأوروبية بشدة القانون الإسرائيلي الجديد، واعتبرت أن من شأنه أن يجعل عقوبة الإعدام هي "العقوبة الافتراضية للفلسطينيين المدانين بارتكاب هجمات إرهابية مميتة"

وكان بيان مشترك صادر عن ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة، قبيل التصويت النهائي، قد حذّر من الطابع التمييزي لمشروع القانون، واعتبر أن تبنّيه يقوّض التزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.؜

وينطبق القانون على المتهمين بقتل إسرائيليين بشكل متعمد، وعددهم 117 في سجون تل أبيب، وفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، بينما يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9 آلاف و500 فلسطيني، بينهم 350 طفلا و73 سيدة، ويعانون -وفق منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية- من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة العشرات منهم.؜

 ؜

مواصلة استهداف قادة حماس

بالتزامن مع هذا التحول التشريعي، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومته، بأن اسرائيل باتت "قريبة جداً" من القضاء على جميع المسؤولين عن هجوم السابع من تشرين أول.؜

وأكد نتنياهو مواصلة استهداف مسؤولي حماس، مشيداً بإعلان الجيش الإسرائيلي اغتيال عز الدين الحداد، القائد العام لكتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس).؜

وزعم نتنياهو أن حركة حماس باتت في قبضة القوات الإسرائيلية التي تسيطر حالياً على 60% من مساحة قطاع غزة، مع تقدمها نحو "الخط البرتقالي" الجديد لضمان ألا تشكل غزة تهديداً مستقبلياً.؜

وفي السياق الميداني، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل المسؤول في هيئة العمليات لحركة حماس، بهاء بارود، إثر غارة جوية دقيقة نفذتها قيادة المنطقة الجنوبية داخل القطاع.؜

 ؜

اتفاق هش وأزمة إنسانية متفاقمة

على الجانب الآخر، تؤكد الفصائل الفلسطينية أن إسرائيل تتعمد مواصلة التصعيد الميداني والاغتيالات لتقويض أي جهود سياسية أو تفاوضية رمت لإقرار تهدئة مستدامة.؜

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار -الذي تم بوساطة أمريكية ودخل حيز التنفيذ في العاشر من تشيرين اول الماضي- كان يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى "الخط الأصفر" داخل غزة، إلا أن الغارات والاشتباكات لم تتوقف.؜

وبحسب الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، فقد قُتل 871 فلسطينياً بنيران إسرائيلية منذ بدء سريان الهدنة المفترضة، فيما اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده خلال الفترة نفسها.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.